لا تكتفي دبي بتقديم الفن للعالم من خلال العديد من الفعاليات التي تقيمها سنوياً، ولا من خلال الفنون المعمارية الرائعة، حيث يعكس كل بناء فيها روعة الفنون المعمارية، وهو ما يجعلها أيقونة في هذا المجال. إنما وصل تقدير دبي للفنون إلى أبعد من ذلك، حيث يمكن للمتجول أن يشاهد اللوحات في ساحات وشوارع المدينة لتروي قصص الإبداع، وتدعو الجمهور أيضاً للحوار مع تلك اللوحات العملاقة التي تعكس في بعض الأحيان رموز البيئة المحلية المتنوعة، وهو ما يجعل منها أعمالاً باقية في ذاكرة الجمهور تحضر حين استحضارهم للحظة ما مرت وهم في مكان معين.
أيقونة معمارية
يعد متحف المستقبل من أبرز المعالم الفنية التي تبرهن على روعة الفن الذي تحتضنه دبي، باعتباره كياناً فنياً من الخارج كما الداخل، فالمتحف الذي أدرجته «ناشيونال جيوغرافيك على قائمة أروع 14 متحفاً في العالم، يعد أيقونة معمارية، حيث زين بأبيات شعرية لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، ويقول أحد هذه الأبيات: «المستقبل ملك لمن يتخيله ويصممه وينفذه. المستقبل ليس شيئاً ننتظره وإنما نصنعه». وهذه الأبيات التي وضع تصميمها الخارجي الفنان الإماراتي مطر بن لاحج، بأنماط فن الخط العربي المصنوعة من الزجاج والتي تشكل نوافذ المبنى، تجعل المشاهد يستشعر جمالية الخط العربي ممزوجة مع جمالية أشعار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، الذي جعل من دبي أيقونة المدن، حيث تستقبل هذه الإمارة الممتدة على شاطئ الخليج العربي، كبار الزوار القادمين من كل أنحاء العالم بالفن، فقبل سنوات قليلة تعاونت هيئة دبي للثقافة والفنون (دبي للثقافة)، مع شركة مطارات دبي، من أجل عرض أعمال فنية لكبار الفنانين الإماراتيين في قاعة كبار الشخصيات (المجلس) في مطار دبي.
وبموجب هذا التعاون عرضت أعمال مشاهير الفن الإماراتي وهم: عبدالقادر الريس، فاطمة لوتاه، فيصل البستكي، مطر بن لاحج، أحمد الحوسني، فاطمة البقالي، خالد الجلاف، إلى جانب عرض صور فوتوغرافية لعلي بن ثالث لأمين العام لجائزة حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم الدولية للتصوير الضوئي. ومن خلال هذا العرض يستطيع الزوار التعرف على تجارب من الفن الإماراتي الذي استطاع أن يحقق وجوده عالمياً، في فترة قياسية.
جماليات فنية
في الشوارع والأماكن الترفيهية يمكن التأكد من الأهمية التي توليها دبي للفن بما ينعكس على سكان الإمارة، لقدرة هذه الأعمال على تنمية الذائقة الفنية، وتذوق الجمال وخلق جيل إن لم يمارس الفن فهو يقدّره ويستطيع بالتالي أن ينجح في اختياره لأثاث منزله وملابس وغير ذلك من أمور يمتزج فيها الفن بالجمال وبالمنفعة الشخصية والعامة.
ومن بين هذه الوجهات التي تتزين بالفن، «لامير» حيث الشاطئ وجمالية البحر يحكيان عن روعة الطبيعة، وبالمقابل هناك اللوحات الجدارية والمنحوتات الملونة والاستثنائية تحكي عن روعة الجمال والإبداع.
وفي وجهة أخرى من الإمارة تحديداً في «سيتي ووك» عرضت الكثير من اللوحات الجدارية، التي تعود لفنانين عالميين مثل الفنان دي فيس والفنان بليك لو را، والفنان رون إنغليش، وغيرهم. كما ينبض الفن في إمارة دبي في حي الكرامة الذي يحتوي على الكثير من المنحوتات والرسومات الفنية، وإلى جانب «الكرامة» توجد مناطق أخرى يرتبط اسمها بالفن وبالفعاليات الفنية الكبرى التي تنظم سنوياً، مثل حي دبي للتصميم، وحي الفهيدي الفني وغيرهما من أماكن تبرهن على أن إمارة دبي لا تكتفي بالتطور في مجال واحد بل يتوازى فيها الاقتصاد مع التقدم العلمي مع الثقافة والأدب مع الفنون، فكل شيء من هذه المجالات يبدو كالنجم الذي يسطع في سماء دبي فتزيد من روعتها وسحرها.

