الأصالة عنصر محوري يحتل جوهر «بيت الحلويات» الجديدة لجنيفر إيغان، وقد أوغلت في التأمل على طول الخط الرقمي نحو زمن يصبح فيه الناس قادرين على «تجسيد» وحفظ ومشاركة التجارب والذكريات.

إنها الرواية الأحدث للفائزة بجائزة بوليتزر عن عمل «فرقة غوون» وقد أبدعت هذه المرة رواية أخرى حماسية حد التكهرب عن الذاكرة في زمن العالم الرقمي. رواية تصحبنا في رحلة مشابهة من حيث الشكل تضم كماً هائلاً من الشخصيات المرتبط بعضها ببعض، تتنقل عبر مختلف التصورات داخل قصص محبوكة الخيوط تتخذ من الماضي الحديث إطاراً زمنياً لها يأخذ بيدنا إلى مستقبل ليس ببعيد تأتينا قصصه بصيغ مدوية تسبب الدوار. ونرى عبر الصفحات العالم بأسره والعائلات برمتها منقسمة بين فريق يعانق التكنولوجيا وآخر يعرض عنها لدرجة نسمع أحداً يقول: «ليس هناك من مخبول بما يكفي ليفعل ذلك».

الكم والمشاركة

ويدور جوهر المسألة حول كيفية تأطير الناس لتجاربهم، وما إذا كانت خاضعة لمبدأ الكم والمشاركة. ونسمع تشارلي يطالعنا بسؤال يقول «مشكلتي هي ذاتها التي قد تواجه كل من يجمع المعلومات: ما الذي يفعله بها؟ كيف يقوم بتصنيفها وتحديد ملامحها واستخدامها؟» وتأتي الإجابة في «بيت الحلويات» بشتى الطرق. والملفت في الرواية وجود فصل بكامله على شكل من توجيهات لا يبلغ طول جملها تلك التي في التغريدات عبر «تويتر»، من مثال «قل الحقيقة بلا تحديد»، وآخر يرد على شكل رسائل متبادلة عبر البريد الإلكتروني. كما أنه يطرح العديد من الأسئلة على نحو: كيف للتفاعلات عبر عالم الإنترنت أن تؤثر على إحساسنا بالمكان والزمان؟ وما الذي قد يحدث في حال وصولنا إلى المزيد من المعلومات حول أنفسنا والعالم؟

وهل تجعلنا منصات التواصل الاجتماعي أقل أو أكثر أصالة في تفاعلنا فيما بيننا؟ ويلعب نص الرواية على تلك الأسئلة ضمن زمن الماضي والمستقبل الخياليين، إلا أن الإجابات تلح في إظهار أشياء تتعلق بحاضرنا. ونصل مع اقتراب نهاية فصول الحكاية إلى خلاصة ينطق بها أحد أبطال القصة فيقول: «معرفة الكثير أشبه بمعرفة لا شيء، فمن دون قصة ما، يبقى الأمر كله مجرد معلومات وحسب».