مصمم متحف المستقبل: هندسته فريدة عابرة للزمن

شون كيلا

ت + ت - الحجم الطبيعي

يكفي النظر إلى التصميم الفريد لمتحف المستقبل بمحاذاة شارع الشيخ زايد بدبي لإدراك ليس فقط جمال هندسة المبنى المعمارية، إنما أيضاً مستوى الحرفية الذي تطلبه تنفيذه.

وراء تلك التحفة الفنية المعمارية ذات الشكل الإهليليجي الفريد والتي تجمع بين فن العمارة والخط، رؤية مهندس معماري عن مفهوم المستقبل وكيفية تكشفه عبر الزمن من خلال الاختراعات المتتالية. وكشف مصمم المتحف، شون كيلا، في مقابلة مع شبكة «سي إن بي سي» الأمريكية، أخيراً، عن جوانب التصميم الفريدة لمتحف المستقبل الذي يصل ارتفاعه إلى 78 متراً، وتحدث عن تحديات الموقع الذي تم اختياره لبناء المتحف ومتطلبات رفعه عالياً عن الشارع، قائلاً: «ظهرت بعض العوائق أمام الموقع وهذا تمثل في خط المترو الواقع على ارتفاع 12 متراً عن مستوى الأرض». وكانت الرغبة عند تصميم المتحف ألا يقطع خط المترو الرؤية أمام الناس، فاستلزم ذلك منه رفع المتحف، مستخدماً في ذلك بناء تل أخضر.

وأشار إلى أن هناك وظيفة أخرى للعشب الأخضر الذي يزين التل وهي تخفيض الحرارة وخفض التلوث داخل المدينة واستقدام الطيور حول المتحف والإتاحة للناس الاستمتاع بمنحدر المتحف كمتنزه.

وعن رؤيته لتصميم المبنى، ذكر بأن شكله مصمم على شكل إهليليج، أما الفراغ في وسطه فيمثل ما هو مجهول، أي ما لا نعرفه عن المستقبل. قال: إن «تلك تمثل الفكرة الأقوى في تصميم المتحف» وهي تطرح تساؤلات «إلى أين نتجه؟»، لافتاً إلى أن الأشخاص الذين يبحثون عما هو مجهول هم الذين يكتشفون ويبتكرون أشياء جديدة، وهذا يحدث عبر مرور الوقت، وعن طريق هؤلاء، الذين يعملون من أجل الإنسانية ويحسنون ويطورون، تتشكل العناصر التي تعيد تجديد المتحف على مر الزمن، لتملأ الجزء الأكبر على يمينه، حيث تقع طوابق يعاد تجديدها بشكل مستمر.

وأثناء العمل على المبنى المغطى بألواح من الفولاذ المقاوم للصدأ واجه الكثير من التحديات، لافتاً إلى أن الخط العربي الذي يزين الواجهة ونظام واجهة المبنى قد تكون من التصاميم الأكثر تعقيداً التي شهدها العالم، حيث كل قطعة من الخط هي في الواقع نافذة، ونظام الواجهة عرضه 1.3 متر والهيكل فيما بينها. وبعد اكتمالها، قال إنها تبدو جميلة بالفعل وقد تم جمعها بشكل مثالي وربما أكثر مما كان يتوقع.

وعن المبنى من الداخل، أشار إلى وجود سبعة مستويات ككل يصل ارتفاع كل منها 9 أمتار ما يعادل ثلاثة طوابق في واحد، باستثناء الطابق السابع تحديداً الذي يعد الأعلى على ارتفاع 30 متراً في مركز القبة، وهو يجسد قمة متحف المستقبل، وحيث تقام حالياً في أنحائه مناسبات عدة.

وعند انتهاء المتحف وصف شعوره بالرائع، فقد استغرق التصميم منه عاماً ونصف العام، ثم ذهب إلى الموقع للعمل مع المقاولين، والمقاولين من الباطن، لحل التعقيدات معهم وصولاً إلى الانتهاء من اللمسات الأخيرة. ثم توجه في صباح اليوم الذي شهد الافتتاح إلى المتحف وشاهد الزوار في الردهة وهم يستقلون المصاعد ويتجولون في المكان، كما شاهدهم يأخذون الصور ويبتسمون مع أطفالهم ويستلهمون مما شاهدوه ويستوحون من المبنى، فأحس بشعور جميل في أن يكون شخصاً غير معروف يشاهد الناس تملأ المبنى وتستمتع به. وأكد أن المتعة بعد تصميم المتحف تكمن في رؤية الناس يستمتعون بالمبنى ويحبونه، مشيراً إلى أن هذا الأمر الأهم بالنسبة له.

طباعة Email