للنخلة حضورها في حياة وذكريات الإنسان الخليجي على مر التاريخ، فهي رفيقة دربه فمن ثمارها أكل، ومن سعفها بنى البيوت ونسج الحرف اليدوية التقليدية، كما يتوفر تمرها في كل بيت خليجي لقيمته الغذائية، وارتباطه بكرم الضيافة مع القهوة العربية، وكان لها تأثير قوي في ماضي وحاضر دول الخليج العربي، وترتبط بتراثهم وتقاليدهم ارتباطاً وثيقاً.

معارض

وفي هذا السياق، أكد تاجر ومصدر التمور عبدالرحمن محمد الكريدا، أن ارتباط الإنسان الخليجي بالنخلة والتمر عميق ومتجذر، حيث اعتنى الآباء والأجداد بالنخلة في الصحراء قبل اكتشاف النفط، مشيراً في حديثه لـ«البيان» إلى أن النخلة كانت كالأم، تعرف صاحبها، وتشعر بما حولها، يستظل بظلالها وتؤكل ثمارها، ويستخدم خوصها في العريش، وتشعل النار من مخلفاتها، لذا شكلت النخلة جزءاً من حياة الإنسان الخليجي. وشارك عبدالرحمن محمد الكريدا في عدة معارض دولية مثل معرض الخليح الغذائي الذي انطلق منه، حيث ازدادت كميات التصدير للتمور، وشارك أيضاً في عدة معارض في إمارة أبوظبي وفي ألمانيا وفرنسا، ليؤسس الكريدا شركة (جنة) المحدودة في 2020، التي توقفت عن العمل بسبب ظروف كورونا تلك الفترة، لتعود مجدداً من القصيم في المملكة العربية السعودية، ومصنعاً آخر في الإمارات، حيث تنتقل التمور من السعودية للإمارات ومن الإمارات لكل أرجاء العالم، نظراً لسهولة الدعم اللوجيستي في الإمارات وسهولة الوصول للمستهلك.

وتحدث عبدالرحمن محمد الكريدا عن ارتباطه بالنخلة والتمر والزراعة منذ الصغر، حيث كان يساعد أهله في النخل والزراعة وكأن النخلة كانت تكتب التاريخ والمستقبل، حيث شكل هذا الاهتمام بالزراعة والنخل والتمر شغفاً دفعه للاستقالة من عمله الحكومي والاتجاه نحو المزرعة، حيث يبدأ يومه هناك مع بزوغ الفجر ويعود لمنزله عند غروب الشمس.

أهمية

وتحدث عبدالرحمن محمد الكريدا عن مكانة النخلة الدينية، حيث ذكرت في القرآن الكريم في عدة مواضع، فأصبح الارتباط بها ليس غذائياً فقط بل عاطفياً أيضاً، ووصايا الرسول عليه الصلاة والسلام عديدة في فضائل وأهمية النخلة والتمر، والمستهلك أيضاً من أصحاب الديانات والثقافات الأخرى له ارتباط أيضاً بالتمر فلا يقتصر الاهتمام بالتمر على المسلمين فقط والمواسم الدينية كشهر رمضان وغيره.

وعدد الصناعات التحويلة المشتقة من التمور كالدبس أو عسل التمر وعجينة التمر وبودرة التمر وغيرها الكثير من المنتجات، حيث يتجه الكثير للتمور لأنها غير مصنعة أو معدلة وراثياً، لذا يلقى التمر ومنتجاته هذا القبول، والتخصص في هذا المجال له قبول على المستوى المحلي والعالمي، لا سيما إذا قدم بشكل جيد للمستهلك.

وعن اتجاهه للعمل في الإمارات بجانب المملكة العربية السعودية، أكد الكريدا أن العلاقات قوية وممتدة لا تتعلق بجانبها التجاري فحسب، فالسعودية والإمارات بلد واحد وشعب واحد ومصير واحد، تجمعهما عادات وتقاليد واحدة، لهذه الأسباب ارتأى أن يمارس تجارته هنا في الإمارات نظراً للتسهيلات التي يجدها، فالإنتاج من السعودية والتصدير من الإمارات في عملية تكاملية بينهما.