لا شيء يوقظ الإحساس كما الألوان، فبين ذراتها تحمل تفسيراً لتعابيرنا الداخلية ونظرتنا للأمور، وبين ذراتها يتجلى جمال دبي، التي فهمت لعبة الألوان وأتقنتها، لتتيح من خلالها الفرصة لكل أولئك الذين يجيدون استخدام الألوان على الكانفس، وأيضاً لأقرانهم الذين يطمحون إلى غمس أصابعهم في الألوان، ونفضها على الجدران والكانفس، أملاً منهم بإنتاج عمل فني جديد، قد لا يبدو بالنسبة للخبراء ملتزماً بقواعد المدارس التشكيلية التقليدية، ولكنه في الوقت نفسه يعبر عن ما يمتلكه الناس من طاقة تعبيرية، التي يمكن للصغار والكبار على حد سواء تبديدها في «غرفة التعبير» التابعة لمركز «ميداف» الفني، الذي شرع أبوابه أمام عشاق الفنون قبل 5 سنوات، ولا يزال قادراً على منح عشاق الفنون ما يبحثون عنه.
كلمة أصيلة
قد تبدو كلمة «ميداف» غريبة الوقع على مسامع من لا يعرفونها، ولكنها في الواقع هي كلمة إماراتية أصيلة ونابعة من رحم لغة الضاد، كونها مرادفة لـ «مجداف»، واختيارها من قبل نورة بن كلبان وعلياء لوتاه، مؤسستي مركز «ميداف» لم يكن اعتباطياً، حيث الكلمة تعد ترجمة واقعية لطموحاتهما، وهما من اشتغلتا بالفن حتى تحول لديهما إلى شغف، وآمنتا بقدرة الفنون على إطلاق المواهب الكامنة في نفوس الأطفال والصغار، خصوصاً في «غرفة التعبير» التي آثرتا وصفها في حديثهما مع «البيان»، بـ «مساحة تعبير حرة، لا تلتزم بقوانين أو قواعد معينة».
«الفن للجميع»، بهذا التعبير آثرت نورة وعلياء، أن يوضحا سبب اختيارهما لفكرة هذا المشروع الذي شرع أبوابه في أبتاون مردف بدبي، وتحول إلى واحدة من «وجهات دبي»، وقالتا: «المشروع جاء نتيجة لإيماننا بحاجة المجتمع إلى مثل هذا المركز الذي يمنح الصغار والكبار فرصة للتعبير عن أنفسهم باستخدام الفنون، واستخدام شغفهم في الألوان». وتابعتا: «نعتقد أن الفن ضرورة للجميع، فمن خلاله يمكن للجميع التعبير عن آرائهم ومعتقداتهم وأفكارهم، فضلاً عن قدرته على إطلاق المواهب والإبداعات الموجودة لدى الصغار والكبار، عبر ممارسات فنية معينة قادرة على تطوير المواهب والمهارات».
واسع الأفق
حدود المركز ذي الواجهات الزجاجية تبدو واسعة الأفق، حيث الوقت فيه مفتوح أمام رواده الذين يغرقون تماماً في إنجاز لوحاتهم كيفما شاءوا، وبحسب نورة وعلياء، فالمركز يسعى من خلال ورش العمل التي يقيمها إلى تعليم الأطفال وكل من يرغب مبادئ الرسم، ويفتح عيونهم على ثقافات أخرى. وقالتا: «ورش العمل في المركز مختلفة في أفكارها، ففي كل مرة نستند إلى فكرة معينة، وفنون مختلفة، حيث يمنح المشاركون فيها فرصة تشكيل الرسومات واللوحات بالطريقة التي يرونها مناسبة»، وأضافتا: «في العديد من ورش العمل سعينا إلى تعريف الأطفال على الفنون القادمة من الثقافات الأخرى، ونعتقد أن ذلك من شأنه أن يوسع الآفاق أمام الأطفال ويكسبهم أبعاداً فنية مختلفة».
وأنت تتجول بين جنبات المركز، ستشدك نوعية اللوحات المعروضة التي أنجز بعضها بأيدي زوار المركز، كما سيلفتك المشهد الخاص الذي تتميز به غرفة التعبير، وعنها تقول نورة وعلياء: «غرفة التعبير فكرة فريدة تميز بها المركز، ووجودها جاء للمساهمة في إطلاق الطاقات الإبداعية لدى كل من يدخلها، فبين جنباتها، يمكن للشخص ممارسة حريته في استخدام الألوان، سواء من خلال رميها على الجدران أم على لوحات الكانفس، وقد يخرج منها بلوحة متكاملة ومختلفة في تركيبتها، وذلك نتيجة طبيعية لانفجارات كرات الألوان، أو عبر تشكيلها بالأصابع بعد غمرها بالألوان»، وأشارتا إلى أن ما يميز هذه الغرفة هو قدرتها على كسر حاجز الخوف من الألوان وما تتركه من آثار على الأيدي أو الملابس، فضلاً عن اتساع نطاق الحرية فيها من حيث التعامل مع الألوان والفرشاة وغيرها.
#ميداف في #دبي.. مساحة لإطلاق الطاقات الإبداعيةhttps://t.co/Wqgc5WJX7L#البيان_القارئ_دائما pic.twitter.com/j99A0LM6jt
— صحيفة البيان (@AlBayanNews) August 16, 2022


