ممارسات محددة تجعل الكاتب يتحفز لإبداعه

القراءة والطبيعة والتأمل محرضات التدفق الإبداعي

صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

هناك حالات متباينة قد يعيشها المبدع كي يظهر إنتاجه بالشكل النهائي الذي يصل إلينا، فقد يتحول التدفق الإبداعي، إلى حالة من السكينة التي لا تقوده إلى أي مكان، وتبدو هذه التفاصيل واضحة في تجارب أي من الكتاب والشعراء الذين قد يشعرون بالرغبة في الكتابة ولكن القلم يخونهم، أو يشعرون بأن ما كتبوه لا يصل إلى مستوى توقعاتهم، ولأن الكاتب لا يصطنع الإبداع، يلجأ إلى ممارسات محددة تجعله يستعيد تدفقه، منها كما أكد عدد من الأدباء القراءة أو العودة إلى الطبيعة. وأضافوا في حديثهم لـ «البيان» إن مثل هذه الطقوس الخاصة تجعلهم يستعيدون سيطرتهم على الكتابة.

حالة مزاجية

بين الروائي والشاعر هزاع أبوالريش: «أن العمل الإبداعي حالة مزاجية تزهو بجمالية المنجز، تجعل المبدع يبدو منتشياً لتفريغ ما في داخله، وما تأتي هذه النشوة الإبداعية إلا حين تستفيض الفكرة لدى المبدع وتكون في أوج لحظاتها. وهُنا نجد الفرق ما بين عمل وآخر، وبالنسبة لي، لدي أوقات معيّنة للكتابة، ولا أحمّل نفسي حاجة فوق طاقتها لأني أدرك جيّداً لا يأتي الإبداع مقيّداً بالسلاسل، وإنما بكل رضى وسلاسة ومرونة وروح تغذت بالفكرة حتى تشبعت واعشوشبت وأينعت».

وذكر: «لا أجلس للكتابة إلا بعد ما أشعر أنني قرأت عدة كتب ومؤلفات متنوعة، لأن ذلك يعطيني البعد في الرؤية، والعمق في المفردات والمعاني، ويفتح أمامي آفاقاً أوسع لأن أنطلق بالفكرة نحو أتون وشجون ومزون تغدق بالإبداع الجزيل. فقبل أن نجبر أنفسنا على أن نكتب، علينا أن نقرأ جيّداً، والقراءة يعني أن لا تكون قراءة عابرة، بل بتمعن وانسجام حتى نبدأ بعملنا ونحن محاطون ببلاغة الفكرة، ونبوغ المعنى الذي يرشدنا إلى اليقين الإبداعي المهم، والملهم». ورأى أبوالريش: «أن أكثر الذين يشعرون أثناء الكتابة أنهم لن يصلوا إلى النتائج التي يريدونها، وأن القلم أصبح وكأنه أداة مرتجفة خالية من الحبر، ليس لديهم الإسهاب بالفكرة، وتخلو ذواتهم من المفردات التي تعطيهم الفرصة لصياغة أفكارهم، وما في جعبتهم من حكاياتٍ وروايات».

عفوية وشغف

رأى الكاتب سيف الحمادي: «أن الشغف يحقق للكاتب النتائج المرجوة، وفي غيابه يصبح من الصعب جداً على الكاتب أن يصل للمستوى الذي يريده، لذلك عندما أقع في مطب الروتين، وفقدان الشغف أول ما أقوم به هو التوقف عن الكتابة فلا أضغط على نفسي ولا أجبرها لأنني حتى وإن كتبت في تلك اللحظة ستكون كتاباتي ليست بالمستوى الذي أطمح إليه». وفسر: «أيا كانت درجة خبرتنا فنحن ككتاب من الطبيعي أن يمر الواحد منا بلحظات فتور تجعله ينقطع فيها عن الكتابة، لكن لأنني أرى بأن الكتابة حالة عفوية وأنني يجب أن أكون صادقاً فيما أقدمه كمادة حتى تصل كتاباتي بسلاسة لقلوب القراء، عندما أمر بحالات الفتور تلك أول ما أقوم به هو الذهاب للبحر لأنه بالنسبة لي هو المتنفس الأول فأبحر لمكان بعيد قليلاً وأظل هناك اصطاد أو أراقب حركة البحر حتى أصل لحالة من الارتقاء والسمو الروحي التي تخولني فيما بعد لأكتب».

مقارنة

ترى الشاعرة نجاة الظاهري: «أحياناً أمر بما يسمى حبسة الكاتب، وهي التوقف عن الكتابة، رغم رغبتي بذلك، وفي مثل هذه الحالة، أكثف من القراءات الشعرية والاستماع إلى القصائد وأبتعد عن المشتتات، وأكتب بطريقة نثرية، إلى أن تتشكل القصيدة من جديد». وأضافت: «لا أرضى دائماً عن ما أكتبه وأضع نفسي في مقارنة مستمرة مع كتاباتي القديمة، فالكاتب في حالة عدم رضا دائمة عن ما يكتب، حتى وإن شعر في بعض الحالات بالرضى».

طباعة Email