يجمع تحت سقفه 10 ملايين قطعة من ثقافات مختلفة

المتحف الأثري للمشغولات اليدوية.. جمال الأنتيكا المبهر

  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

كثيرة هي الزوايا التي تعودت دبي أن تخبئ فيها أسرارها، تاركة أمام الناس وزوارها فرصة البحث عنها واكتشافها، لا سيما أولئك الذين تعودوا السعي في أروقة المدينة وشوارعها الداخلية، ومناطقها المختلفة ومن بينها القوز، التي أضحت وجهة يضع فيها أصحاب الصناعات الإبداعية حلمهم، وما يمتلكونه من مقتنيات أثرية تحمل ملامح الثقافات الأخرى، ليشبعوا بذلك شغف وعطش كل من يسعى لاكتشاف المدينة التي تحولت إلى أرض للفرص. 

في دبي التي باتت موئلاً لثقافات الدنيا، يتجلى شغف اكتشاف الكنوز الأثرية كتلك التي يقدمها المتحف الأثري للأشغال اليدوية (Antique Museum) الذي يتخذ من منطقة القوز مقراً له، حيث يجمع تحت سقفه نحو 10 ملايين قطعة أنتيكا، تمتاز بكونها مشغولة يدوياً، وباتساع نطاق الثقافات التي تمثلها، حيث تظهر فنون وحضارات نحو 27 دولة حول العالم، وفق ما قاله حسن فقيه، مؤسس المتحف لـ«البيان»، والذي أكد بأن جنبات المتحف الذي مر على تأسيسه ما يقارب 25 عاماً، تفيض بمشغولات يدوية مختلفة الجنسية، بعضها عربي الطابع وأخرى تمثل دولاً أخرى. 

ضيقة هي ردهات المتحف التي تبدو أشبه بـ«متاهة»، ومثقلة هي رفوفه بقطع الأنتيكا، فما أن تبدأ بالدوران في ردهاته، حتى تكتشف حجم المتحف الذي يتمدد على مساحة 72 ألف قدم مربعة، وفيها ستكون على موعد مع ثقافات وفنون الهند المختلفة، ودول أخرى كما تركيا ونيبال والفلبين وإندونيسيا وتايلند، والتي تتجاوز مع نظيرتها العربية، حيث يقدم المتحف تشكيلة واسعة من المشغولات والقطع القادمة من مصر والمغرب العربي وسوريا واليمن، لتبوح هذه القطع بأسرار الأزمان التي مرت على هذه البلدان، فيما لم تغب الإمارات ورموزها التقليدية عن أروقة المتحف، فقد حضرت فيه بكامل أناقتها فيه، لتروي حكايات أهل البحر والصحراء ومعهم سكان الجبال، وما شهدته الدولة من قفزات نوعية وحضارية، وتقدم بعضاً من ملامح تاريخها، وتبوح بأسرار وحكايات دبي والإمارات، حيث يتعامل المتحف وفق فقيه، مع «العشرات من الفنانين الذين يعيشون في كنف الإمارات، لإنتاج قطع يدوية فريدة من نوعها، توثق لمسيرة الدولة على مدار نصف قرن»، وقد شغلت بكل حب، لا سيما وإن رفوف المتحف قد أثقلت بقطع كريستالية اتخذت من برجي خليفة والعرب شكلاً لها، وهما المعلمان اللذان تجاوزا حدود النظرة السياحية في دبي، ليتحولا إلى رمزين ارتبطا بأصالة دبي التي تحتضن في قلبها العالم أجمع.

لا يمكن قياس زمن الجولة في المتحف الأثري الذي يجمع بين الأنتيكا وقطع الهدايا، بمقدار الساعات، وإنما بما تفيض به من معرفة وجمال، وجولة واحدة فيه لن تكون كافية لإشباع شغف عشاق الأنتيكا والمشغولات اليدوية، فكلما توغلوا فيه زاد مستوى الأدرينالين لديهم وهم يكتشفون قطعاً جديدة قادرة على إدهاش العين وشدها، خاصة تلك التماثيل العاجية والرخامية ذات الخطوط الدقيقة وشقيقتها المصنوعة من الخشب وقد احتفظت بألوانه الأصلية والتي تتلمس بين خطوطها أصالة الحضارة، حيث تتربع هذه التماثيل على العرش بجانب مصوغات وأدوات موسيقية مختلفة أوتارها، وقطع خزف وسيراميك مطرزة بألوان زاهية، لا سيما تلك القادمة من المغرب، حيث تكشف عن مدى ثراء ثقافة ذلك البلد وتمسكه بتراثه، ليثبت المتحف أن دبي أصبحت بالفعل وجهة لتبادل الفنون والثقافات. 

لا يغلق المتحف أبوابه، فهي مشرعة أمام السياح وزوار دبي، ممن يقصدونه بحثاً عن قطع فريدة تشبع شغفهم، وبحسب فقيه، فإن «المتحف يستقبل يومياً العشرات منهم، حيث يوفر المتحف لهم خيارات واسعة من التحف والمشغولات اليدوية التي يمكنهم اقتناؤها، لتكون لهم ذكرى من دبي تصاحبهم في رحلة العودة إلى مسقط رؤوسهم»، مبيناً بأن المتحف الذي تتدلى من سقفه الفوانيس النحاسية والزجاجية المزركشة، «يسعى جاهداً إلى دعم أصحاب الحرف اليدوية الموزعين على العديد من القرى والمناطق داخل الدول التي يتعامل معها المتحف».

طباعة Email