استطلاع «البيان»: غالبية الدراسات النقدية التشكيلية لا تلامس أعماق الإبداعات

صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

عندما يبدع الفنان التشكيلي أعماله، لا يفكر حينها بانطباعات النقاد والجمهور، ويكتفي بأن يعيش حالة من التدفق والإبداع، لكن حين يعرض العمل ككيان منفصل ومتصل بذات الوقت بتجربة الفنان، تبدأ من بعدها الدراسات النقدية التي تصنف عمل الفنان كتجربة خاصة والتي تصنف التجارب ضمن مدارس فنية أوجدها النقاد والباحثون بالفن. قد يتساءل البعض: هل استطاعت الدراسات النقدية أن تفي الأعمال الفنية حقها؟، أو بعبارة أخرى: هل اللغة استطاعت أن توازي الفن الذي تم إنتاجه وعرضه؟، تبرهن الكثير من الدراسات على التناقضات الحاصلة على تجربة الفنان نفسه، أو حتى على عمل فني واحد.

أما الجمهور المتلقي المستهدف من العملية الإبداعية فيمتلك رأيه الخاص حين يجد أن الدراسات النقدية لا تقوده إلى معرفة واسعة عن العمل، وذلك بحسب ما أظهرته نتائج استطلاع «البيان» الأسبوعي، على الموقع الإلكتروني وفي «تويتر»، حيث طرح السؤال التالي: «هل تثق بقدرة النقاد على تفسير الأعمال التشكيلية؟».

وصوتت نسبة 69 % بـ«لا» على موقع «البيان» الإلكتروني، بينما صوت نسبة 31 % بنعم، وجاءت نتائج الاستطلاع على حساب «البيان» في «تويتر» متقاربة، إذ صوتت نسبة 79 % بـ«لا»، بينما صوتت نسبة 21% بنعم، ما يؤكد على أن الجمهور له رؤية مختلفة للأعمال الفنية لا تتفق مع رؤية النقاد.

قراءة شكلية

وتعليقاً على النتائج، قال الفنان عبدالرحيم سالم لـ«البيان»: «في البداية علينا معرفة من هم النقاد الموجودون والذين يكتبون عن العمل الفني، فالناقد يحتاج إلى دراسة ويمتلك وعياً ثقافياً وكماً كبيراً من المعرفة، لكن الناقد في العالم العربي ليس بمستوى نقاد دول أخرى من العالم، كونه يعطي الإمكانية في شرح اللوحة ويستقرأ الجوانب الشكلية في العمل التشكيلي، ولا يعود إلى تجربة الفنان وفكره وثقافته، فيبقى مقياس الناقد في قياس شكل العمل، من دون البعد الفلسفي والبعد الفكري للفنان». وأوضح سالم: «الناس تنظر إلى أن هذا الناقد لم يقدم دراسة واضحة أو صريحة، أو عن المعرفة، هناك نقاد جيدون ولكنهم قلة، لهذا السبب يصنف البعض في عالم النقد مع احترامي لهم بأن ليس لديهم أسلوب النقد لهذه الدرجة التي يعملون فيها تعريفاً عن فنان، فيقدمون الكتب والدراسات عن الفنان بشكل سطحي».

وبالنسبة للأعمال التجريدية التي تحتمل الكثير من الاحتمالات. ذكر سالم: «في بعض الأحيان قد أعرض عملاً تجريدياً ولو أريد أن أتكلم عن العمل كنت تكلمت عنه من دون أن أرسم، إلا أن العمل الفني هو استكمال من تجربة إلى أخرى ومن مرحلة أولى إلى ثانية وهكذا».

حوار

بدوره، أشار الفنان جلال لقمان إلى أن معظم الناس بالأخص بمجتمعات الشرق الأوسط، تميل إلى إبداء الرأي حتى بالأمور التي تعرفها. وفسر: «يبدو هذا جزءاً من ثقافتنا، وإن لم تتوفر الخبرة الكافية، وبالأخص فيما يتعلق بموضوع الفن والثقافة، ومن خلال خبرتي بالمجال الفني على مدار 30 سنة، كان هناك 10% من الذين رأوا فني فهموه وفسروه بنفس التفسير الذي أقصده وهذا ليس بالخطأ، فالعمل الفني يخوض حواراً بين مختلف الجهات». وبين لقمان: «لكن الناقد الفني مختلف عن الجمهور العادي، فهو يفسر تقنيات العمل ومعاني اللوحات أي يجري حواراً بينه وبين العمل وكأن العمل مرآة لموقف تاريخي، فالعمل الفني يتحدث للمشاهد والنقاد».

طباعة Email