الاستدامة.. حاضرة في نتاجات المبدعين

صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

جهود كبيرة تبذلها الجهات المعنية في الدولة في ما يخص القضايا البيئية، كما يطلع المثقف والمبدع في نشر ثقافة الاستدامة، وحث الجمهور على المحافظة على البيئة، هذا ما أكده عدد من الروائيين في حديثهم لـ«البيان»، مشيرين إلى أنهم عبروا عن أهمية الاستدامة في نتاجاتهم الأدبية.

فالروائي ابن بيئته، يتفاعل معها ويجسدها في أعماله بأكثر من طريقة، ويرسل للقُراء رسائل مبطنة وغير مباشرة في رواياته، وهو ما ركز عليه الروائيون الإماراتيون، الذي استحضروا البيئة المحلية القديمة، بكل ما تحمله من نقاء، وكأنهم بهذا يحفزون على استدامة عناصر الطبيعة، والحفاظ على مفرداتها، خاصة في هذا الوقت الذي يطلق فيه العالم تحذيراً كبيراً من عواقب وأخطار التغيير المناخي، ويستهدف هذا التحذير كل من يعيش على كوكب الأرض، وكون هذه القضية تعتبر واحدة من القضايا المهمة التي تتبناها دولة الإمارات، التي قطعت في السنوات القليلة الماضية، شوطاً طويلاً لمواجهة تحديات الطاقة والتغير المناخي، ووضعت الخطط الاستراتيجية اللازمة لذلك، إضافة إلى الإجراءات والقوانين، التي تتعلق بالبيئة، والتي سنتها دولة الإمارات كدليل قوي على التزامها ومساهمتها في الحراك البيئي العالمي نحو عالم أفضل للعيش. كما ستستضيف الدولة الدورة الثامنة والعشرين من مؤتمر الدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ «COP28» في عام 2023.

نقاء العالم

وعن دور المثقف في تعزيز الوعي بالبيئة وتحقيق الاستدامة من خلال نتاجاته من رواية وقصة وغيرها، أوضح المفكر والروائي علي أبوالريش: «لا شك في أن الإنسان في الماضي يجسد البيئة ونقائها وإذا صفا الإنسان صفت البيئة، وما حدث في البيئة الآن هو الفوضى والعدوانية، وهو ما انعكس في أعمالي الروائية بشكل رمزي، وهدف الروائي هو السعي إلى تنقية ما حوله، لأن الأفكار المسبقة مفسدة للعقل، كما قال الفيلسوف الفرنسي جان جاك روسو، فإذا حمل الإنسان النفايات في داخله لا يهتم بالبيئة، لا نتكلم عن أشخاص بعيدين إنما عن أشخاص عاديين من جيران وأصدقاء، ومن مواطنين ومقيمين وزائرين، وهو بهذه التصرفات يسيئون وهذه الأنانية.

وتابع أبو الريش: يجب أن نتحدث عن الاستدامة للبيئة، فالعالم يذهب إلى منخفض خفيض، والإنسان منطوي، وإذ لم يهتم بالآخرين لا يهتم ببيئته، مع العلم بأن هذا جزء من هويته، وبالنهاية إن أحب الإنسان نفسه أحب الآخرين، وأحب وطنه وأحب بيئته، وعلى كل صاحب قلم أن يضع هذه الاهتمام بالبيئة من أولويات كتابته.

رسائل وتوصيات

بدورها، قالت الأديبة أسماء الزرعوني: في كل رواياتي أوثق البيئة الإماراتية، فالكاتب ابن بيئته ولا نستطيع أن نخرج من إطار بيئتنا، وأعتبر أن مقولة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، «ماضينا يعانق حاضرنا» شعاراً لدي، ولهذا لا أستطيع أن أنسلخ من البيئة، وروايتي الأولى «الجسد الراحل» تحكي عن الماضي الجميل، الذي كنا نعيشه، وهي رسالة للأجيال كيف علينا أن نحافظ على الماضي وتراثنا وبيئتنا مع التطور والحداثة الحاصلة، وهذا هدف الكتابة الأساسي، لأجل أن نوصل رسائل وتوصية بالحفاظ على البيئة، فالكاتب لا يكتب بشكل مباشر، لهذا هناك الكثير من الرسائل للمجتمع.

وأضافت الزرعوني: لكن في المقالة التي نشرت لي قبل فترة تحدثت عن النخلة فحملت المقالة الكثير من رسائل الاستدامة، والمقال تكون مباشرة أكثر، لكن الرواية رغم عدم مباشرة الطرح، إلا أنها قادرة أن تبقى وتحاكي كل الأجيال، ولهذا عندما نذكر ما كنا عليه في طفولتنا في وقت لم يكن هناك إسمنت ومبان وطائرات لم يكن الجو بمثل هذه الحرارة، ولهذا ندعو من خلال الرواية على تذكر أشيائنا في الماضي، بما فيها بيئتنا، والرواية تكون جاذبة أكثر من التاريخ الجامد والمباشر.

إسقاطات الاستدامة

من جهتها، قالت الأديبة فاطمة المزروعي: إن العالم التقني اليوم يؤثر على البيئة، ولذلك عندما أذكر البيئة القديمة بكل ما فيها وعلاقة الإنسان بها واستخدامه للمواد المأخوذة من بيئته مثل الاستفادة من كل مكونات النخلة والطين لبناء البيوت، وما إلى ذلك هي رسائل غير مباشرة وإسقاطات تتحدث عن الاستدامة في رواياتي والمسرحيات، ولكن يمكن تناول مثل هذه الأمور بأسلوب مباشر أكثر وبطريقة توعوية في قصص موجهة للأطفال، لأجل أن يحافظوا على بيئتهم.

ورأت المزروعي أن العلاقة مع البيئة كانت تجعل الناس قديماً أكثر معرفة فيها، ولهذا كان الناس قديماً في فترة الحر يتوجهون إلى الواحات، وبعض من هذه الأمور وغيرها أدخلتها في رواياتي لأجل جيل اليوم، الذي يحتاج إلى توعية ورسائل في مواكبة لما تقوم به دولتنا من اهتمام بالبيئة.

إشارات بيئية

أشار الناقد والشاعر مؤيد الشيباني إلى أن هناك كتاباً مبدعين ورائعين تناولوا بالأخص في القصة القصيرة في الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي البيئة البحرية، وتابع: لقد عكسوا ذلك في كتاباتهم، وجاءت الكتابات بوصفها انتماء واستدامة ورؤية اجتماعية واقتصادية، وتجلى على شكل رموز وإشارات بيئية، وأنتجت تحذيراً لعدم التلاعب بالبيئة، وضرورة الحفاظ عليها.

وأضاف الشيباني:عند قراءة ما تم تقديمه نرى فعلاً الرؤية العملاقة بين البيئة والأجيال، والمجتمع، وإن كان ليس واسعاً وواضحاً، وقد اتجه الجيل الجديد من كتاب الرواية نحو منحى عالمي أوسع في إطار بذرة البيئة، كما تناول المسرحيون الموضوع وحثوا على الاستدامة وبينوا العلاقة بينهم وبين البيئة، وكذلك تم العمل على هذا من خلال الأغنيات الشعبية في الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي، واشتغلوا على ضرورة الحفاظ على النخل، لأن النخلة تعد ابنة البيئة في المنطقة ورمزها.

طباعة Email