في صلب رواية «كتاب الشكل والفراغ» للكاتبة اليابانية الأمريكية وصانعة الأفلام روث أوزيكي الفائزة بجائزة المرأة للخيال لهذا العام، سؤال مأخوذ من حكاية زن بوذية: «هل يمكن للأشياء أن تعلمنا عن الوجود؟»، فيما الإجابة عن ذلك في الكتاب هي نعم بالتأكيد.


تذكر روث في مقابلة أخيراً أنها ارتبطت بالأشياء غير الحية في طفولتها كما لو أنها شبه واعية، وهي لا تزال تفكر في القصص التي يمكن أن تخبرها لو كان بإمكانها التحدث.


استغرق منها تأليف روايتها «كتاب الشكل والفراغ» الرابعة ثماني سنوات، وتعود أسباب كتابتها إلى وفاة والدها في عام 1998، حيث تذكر اوزيكي أنها على مدى عام كانت تسمع صوته يتحدث إليها على الدوام فتلتفت فلا تجده، فملأت كتابها بأصوات الأشياء اليومية المتجسدة في كيفية اختبارها لفقدانه.


وعن الانصات لتلك الأصوات يدور كتابها الأخير من 560 صفحة، وفي الحبكة، فإن فتى اسمه بيني وعمره 14 عاماً يبدأ في سماع أصوات الأشياء اليومية في المنزل إثر رحيل والده. وعندما تصاب والدته انابيل بمشكلة اكتناز تعلو أصوات الأشياء، فيبحث عن ملجأ في صمت وهدوء مكتبة عامة. وهناك يلتقي بسلسلة من الشخصيات الغريبة التي تعلمه الاستماع إلى الأشياء المهمة حقاً، في احتفاء بقوة الكتب والقراءة في تناولها للقضايا الكبرى. أما آنابيل فتترك المنزل غارقاً في قصاصات الصحف وقد غمرته مشاعر الحزن والإهمال.


قد تبدو هذه الرواية عن رحلة أم وابنها وخروجهما من حالة الفوضى المعممة، جدية مؤثرة، لكن الجميع أشاد بها على امتلاكها روح دعابة هادئة وجافة. تقول اويكي إن لديها حساً فكاهياً غريباً، «فالجانب الآخر من أي شيء حزين عادة ما يكون مضحكاً. وهناك سبب لماذا هناك مهرجون دوماً في مآسي أعمال شكسبير».


وهي مع ذلك لا تبتعد عن قضايا الواقع، كالمناخ والنزعة الاستهلاكية والأمراض النفسية أو طرح الأسئلة الوجودية الكبرى: ما هو الحقيقي؟ وهل هناك حد لرغبات الإنسان في الحصول على المزيد؟
تذكر الكاتبة في مقابلة مع «غارديان» أنها أثناء تنظيف منزل والديها في نيو هافن بعد تشخيص والدتها بمرض الزهايمر وجدت هدايا من مجتمعات «فيرست نايشن» الهندية الأصلية إلى والدها الذي كان يعمل عالم انثروبولوجيا لغوياً، كما وجدت مصنوعات يابانية تخص والدتها أستاذة علم اللغويات المولودة في اليابان، ومجموعة من الحصى المصقول من أيام جدها في معسكر اعتقال في نيو مكسيكو وغيرها. علمت على الفور أن لهذه الأشياء قصصاً لا تعلمها، فانفطر قلبها.


«لنبدأ بالأصوات إذن» هكذا استهلت كتابها. الأصوات في ذهنها، وتلك الأصوات العصبية «الناقد الداخلي» الذي يزعجنا، كما الأصوات الأكثر إزعاجاً التي تقود بيني إلى طعن نفسه بمقص، وتشخيصه بأنه مصاب بالفصام.