تستمر روح ثقافة الـ «موتيني» اليابانية، أي الشعور بأنه «ينبغي ألا نهدر شيئاً»، حية وقوية في اليابان حتى يومنا هذا، وكانت تتبدى في طرق مختلفة في العقدين الأخيرين، سواء عبر التبرع بمنتجات غير مستخدمة للمحتاجين، أو عبر ابتكار طرق أكثر إبداعاً لنشر الوعي بالمفهوم، مثل إصدار كتب خاصة بالأطفال وقصص مصورة وسلسلة «أنمي» يابانية.
يذكر موقع «سترايبس» في أوكيناوا أن تلك الثقافة أصبحت أمراً لا مفر منه من أجل الحفاظ على البيئة، على الرغم من تحول المصطلح البيئي الذي عفا عليه الزمن «تخفيض الاستهلاك.. إعادة الاستخدام.. إعادة التدوير» إلى عبارة متكررة مبتذلة.
ومن بين الأعمال الفنية التي استنبطت من المعنى الثقافي العميق لـ «موتيني»، يشير إلى سلسلة كتب الأطفال التي انطلقت في عام 2004 من تأليف الكاتبة ماركيو شينجو باسم «موتيني باسان»، أو «موتيني الجدة»، وهي تدور حول جدة حكيمة تأخذ على عاتقها تعليم الأطفال أهمية الـ «موتيني»، بدءاً من عدم إهدار طعامهم إلى ربط الكائنات الحية أو غير الحية الأخرى بالنفس وأهمية العمل الجماعي عندما يتعلق الأمر بتنظيف البيئة.
ثم بعد عقد من الزمن، باشرت صحيفة «مانيتشي» اليابانية نشر قصص كوميدية أسبوعية بعنوان «مذكرات موتيني الجدة»، تمتلئ بقصص قصيرة عن المرأة المسنة وأفكارها وعِبرها والطرق التي تنقل المعرفة إلى الأجيال الشابة وليس فقط الأطفال، لتذكيرهم وتشجيعهم على تبني طريقة التفكير والعيش التي تدعو إليها.
وقد تلا ذلك إنشاء سلسلة «أنمي» قصيرة عنها قائمة على كتب الأطفال ماريكو شينجو الأصلية، وتلك يمكن العثور عليها على «يوتيوب».
ثم بالاشتراك مع «التحالف للقضاء على نفايات البلاستيك»، ساهمت «كتب الأطفال» تلك في نشر الوعي في أنحاء العالم حول المعيشة المستدامة والتخلص السليم من البلاستيك ومنتجات النفايات الأخرى.
وقد حرصت ماريكو شينجو على نشر مفهوم «موتيني» في العالم، ليس فقط من خلال ترجمة كتبها إلى عدة لغات أخرى (بما في ذلك الإنجليزية) بل عبر تنظيم مناسبات خاصة بالبالغين لتعريفهم بأهمية ثقافة الـ «موتيني»، ومحاولة تعليم قيمها لأطفالهم والتعبير عنها في مجتمعاتهم. فمن أجل احتضان روح «موتيني» لا يكفي أن يتوقف المرء عن الإهدار، بل يجب أن يفكر أيضاً في العالم، ويكن احتراماً له وجميع الكائنات الحية وغير الحية التي تسكنه، وكذلك الذات.

