تبدو أشبه بملتقى للحكمة، فكل ما تضمه بين ثناياها مستلهم من حكمة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وهو الذي طالما آمن بضرورة استئناف الحضارة العربية، وبأهمية فتح الطريق أمام الأجيال المقبلة، لتسهم في بناء الوطن، وهو الذي طالما أكد أن «المكتبات ترسخ هويتنا.. وثقافتنا.. وجذورنا.. وتصنع مستقبلنا ومستقبل أجيالنا».
تلك الحكمة تتجلى بوضوح في حديقة اللغات بمكتبة محمد بن راشد، التي تبدو أعمدتها بمثابة أشجار مثمرة بالمعرفة ومطرزة بالحكمة، وملونة بالعلم، ومفتوحة على الثقافات الأخرى والحضارة الإنسانية، فالحديقة المطلة على خور دبي، حيث شريان الحياة المتدفق في جسد الإمارة، تضم بين حدودها 60 عموداً تعرض عشرات الاقتباسات، لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وتعكس جوانب من رؤيته المتفردة في القيادة والنهوض بالدولة، والثقافة والمعرفة والتعليم.
«رؤيتنا للحكومة أنها ليست كياناً منفصلاً عن الناس، بل هي جزء منهم، وتعمل من أجلهم»، تلك واحدة من حكم سموه التي نقشت على أحد الأعمدة التي تشكل مع بعضها حدود حديقة اللغات، ضمن مكتبة محمد بن راشد، التي تجسد رؤية سموه الهادفة إلى تعزيز القطاع الثقافي والمعرفي في الإمارات، وبناء جيل متسلح بالعلم والمعرفة لقيادة مستقبلنا والنهوض بمكونات حضارتنا.
جسر معرفي
معالي محمد المر، رئيس مجلس إدارة مؤسسة مكتبة محمد بن راشد آل مكتوم، وفي تصريح خاص لـ «البيان» قال: «على مر العصور شكل التوثيق جسراً ينقل المعرفة والعلوم والثقافات لتتجول بحرية عبر الأزمنة والأمكنة جيلاً بعد جيل، وتروي للأبناء قدرة وحكمة الأجداد في قيادة الطريق نحو مستقبل أفضل، وهذا بالضبط هو الدور الذي تلعبه حديقة اللغات، التي تحتوي على 60 عموداً تعرض عشرات الاقتباسات عن القيادة والنهوض بالدولة والتعليم والمعرفة والثقافة، مترجمة لأكثر من 170 لغة حديثة وقديمة، لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، مؤسس المكتبة».
وأضاف المر: «إن ترجمة الاقتباسات إلى عدة لغات قديمة وحديثة يعكس بوضوح رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، حين قال: إن الترجمة كانت، وما زالت وسيلة تواصل حضاري بين الشعوب، وأداة لنقل المعرفة بين الأمم، وعاملاً أساسياً في تقدم البشرية بشكل متعادل ومتساوٍ»، وأكد أن «حديقة اللغات تشكل اليوم سجلاً فريداً يؤرخ للأجيال القادمة بعضاً من تجارب سموه الحياتية، وأفكاره القيادية، وبعضاً من الآراء الإنسانية الجميلة التي تتشكل منها شخصية قائد عربي ناجح، لتستفيد منها الأجيال الجديدة وتبني عليها لتنهض بأمتنا وحضارتنا».
«حديقة اللغات.. أقوال خالدة لقائد عظيم.. أحب شعبه فأحبوه»، جملة تطالعك بمجرد أن تلج حدود حديقة اللغات، التي تتخاطف الاقتباسات الموجودة فيها مقلتيك لتفتحها بكل اتساعها على لغات عديدة، ندرك بعضها وأخرى لا ندركها، حيث ترجمت هذه الاقتباسات التي كتبت أساساً بلغة الضاد، وترجمت لأكثر من 170 لغة من حول العالم، بعضها حديث وأخرى قديم، من بينها الإنجليزية، وإنجليزية العصور الوسطى، وكذلك الفرنسية وفرنسية العصور الوسطى، واللاتينية، واللغة المايثيلية، والإسبانية، والبورمية، والبوسنية، والكورية، والأردية، والغيلية (الإيرلندية القديمة) والأمهرية والهندية، والطاجيكية، والصينية (هونغ كونغ) والصينية (تايوان) والألبانية، والمقدونية، والبرتغالية والأوكرانية والتشيكية، والآرامية، وغيرها الكثير، لتعكس هذه اللغات التعددية الثقافية التي تتميز بها الإمارات ودبي على حد سواء.

