تجذب دبي المبدعين، لما توفره من بيئة لساكنيها، من حيث التشجيع وخلق كل ما من شأنه أن يدفع بدفة الإبداع للأمام، بناء على ذلك أطلق مشروع حي دبي للتصميم عام 2013، ليكون الوجهة الأولى الجامعة لمجالات الفنون والتصميم وصناعة الأزياء والديكور الداخلي، بهدف جذب كبرى بيوت ودور الأزياء العالمية إلى المنطقة.

وقد أشار تقرير سابق لمجلس دبي للتصميم والأزياء إلى أن حجم سوق التصميم الإماراتية وصل نحو 36 مليار دولارفي عام 2019، بنمو قدره 13% عن حجم السوق في عام 2017، الذي بلغ 32 مليار دولار.

في هذا التحقيق تحدثنا مع عدد من المصممات الإماراتيات عن أهم سمات تصميم الديكور الذي جعل من دبي بيئة جاذبة للمصممين.

وفي السياق، تقول مهندسة الديكور ناريمان الزرعوني إن ما يميز الديكور في الإمارات هو العراقة والأصالة اللتان تطبعان الثقافة الإماراتية والعربية، سواء كان الديكور كلاسيكياً أو عصرياً أضيفت له اللمسات العربية بما يتوافق مع احتياجات المجتمع إضافة إلى نوعية الخشب الذي يتناسب مع البيئة الحارة، والابتعاد عن الألوان النارية الجاذبة للحرارة فكان الاتجاه للألوان الترابية الباردة العاكسة لأشعة الشمس.

وذكرت المصممة الزرعوني أنه وبسبب الغلاء وارتفاع الأسعار اتجه المستهلك للبحث عن السلعة الأرخص، لذا هناك ركود خلال الفترة الماضية بسبب هذا الارتفاع الذي أثر في توجه البعض، حيث يفضلون التركيز على الأساسيات عند بناء منازلهم. ووصفت تصميم الديكور في الإمارات بأنه متفوق على الكثير من دول العالم لما يمتاز به من لمسات خاصة إضافة إلى الجودة التي يقدمها مصممو الديكور للمتسهلك، خاصة مع التوجه السائد بدمج الكلاسيك بالعصري خلال التصميم بحيث يحضر الديكور الكلاسيكي بشكل خفيف بينما يبرز الأسلوب العصري بشكل أوضح وهو ما يسمى الآن «نيو كلاسيك»، وقد تضاف إليه أيضاً لمسات من تصاميم العصر الفيكتوري، بشكل جميل ببساطة ودون تعقيد، حيث استطاعت الكثير من الشركات خلال الفترة الماضية دمج تصاميم حضارات مختلفة بألوان منوعة في تمازج جميل ولافت، وهو ما يعكسه البنيان في إمارة دبي، وليس البنيان فحسب، بل كل التفاصيل في هذه الإمارة من شوارعها وحدائقها والإنارة هناك لمسات لمصممي الديكور، ما يجعلها جاذبة ولافتة وأيضاً مبهرة، تعكس بهذه المناظر على نفسية الزائر وكل من يعبر شوارعها، ألقاً تتصف به الإمارة يجلي السعادة على ساكنيها وأيضاً مصممي الديكور.

من جهتها، تقول المصممة الإماراتية علياء لوتاه: منذ بدايات مشواري الإبداعي كان التصميم الداخلي شغفاً وهواية طورتها مع مرور الزمن وباكتساب الخبرات في هذا المجال مع الممارسة، حيث عملت على تنفيذ التصميم الداخلي لمنازل أصدقائي وأقربائي، وعندما صممت منزلي الخاص وجدت أن الفرصة قد سنحت لدخول المجال رسمياً من خلال شركة التصميم الخاصة بي والتي أطلقتها في 2020.

وتضيف مؤسسة ومالكة LA-CLE: «يولي والدي اهتماماً كبيراً بالفن والتحف واللوحات، واكتسبت هذا الشغف منه، إضافة إلى إطلاعي على تجربة المعمار في المغرب بحكم زياراتي المتكررة، حيث استطعت خلق مزيج بين المعمار المغربي والإماراتي، عبر السفر والذهاب للفنادق، وقراءة الكتب المختصة بالديكور ومتابعة البرامج التلفزيونية المختصة في الديكور التي جعلتني شغوفة أكثر بهذا المجال، كما أن بناء منزلي الخاص وتعاملي المباشر مع النجارين هو جعلني أقدم على خطوة الانتقال لمرحلة أكثر جرأة وهي استخراج الرخصة للعمل في هذا المجال، وكنت قبل إصدارها قد بدأت العمل على ثلاثة مشاريع.

وتابع لوتاه: ثقة من حولي وتجاربي السابقة في هذا المجال بدءاً من تصميم أحد المنتجعات الصحية، مروراً بتصميم منازل أقاربي ومعارفي وليس انتهاءً بمنزل والدي ومنزلي الخاص أيضاً. وهذا الانفتاح على الثقافات في إمارة دبي جعلها وجهة للكثير من مصممي الديكور مع اختلاف جنسياتهم الذي خلق مزيجاً من الأفكار والأذواق المتنوعة.

وتحدثت لوتاه عما يميز تصميم الديكور فقالت: «أهم ما يميزه هو انعكاس الطبيعة والبيئة المحلية لاسيما في الفنادق التي تولي اهتماماً بهذا الموضوع، حيث يجد الزائر نفسه في أروقة الفندق التي تتميز بالنوافذ الكبيرة التي تعكس الطبيعة في الخارج في إطلالات ذات عناصر تشتق ألوانها الترابية من الصحراء، وصنعت من الأحجار.

وروت المصممة علياء لوتاه تجربتها خلال فترة «كورونا»، حيث انطلقت مع علامتها التجارية بصفة رسمية، فتصف تلك المرحلة بـ«رب ضارة نافعة»، فقد كانت خلال تلك الفترة أكثر اطلاعاً على الأفكار ومتابعة تطورات عالم الديكور، ومع الحجر الذي عاشه الكثير في تلك الفترة شعر الكثير من الناس بالرغبة في التغير لذا انتعش المردود الاقتصادي للتصميم الداخلي وارتفعت أسهمه وعاد بالنفع على المصممين، فمع توقف السفر اتجهت مصاريف سفرهم وخصصت للتغير في التصميم وتغيير ديكورات المنزل أو إعادة تصميمها، وتأثر العديد بما يشاهدونه عبر مواقع التواصل الاجتماعي لمؤثرين يعرضون كيفية التنسيق والترتيب والاهتمام بأدق تفاصيل، وهو ما شجع الكثيرين على الاهتمام أيضاً رغبة في التغيير، حيث أكدت علياء بأن أفضل استثمار هو استثمار المرء في منزله وبيته بما يحقق له الراحة النفسية.

وقالت لوتاه إن هناك دمجاً بين الديكورات التقليدية والعصرية بما يعرف بالنيوكلاسيك، وهو مفهوم يجمع بين التقليدي والمعاصر في تصميم الديكور يفضله الكثيرون الآن في تصميم منازلهم، وأكبر تحد يواجهه الآن هو ارتفاع الأسعار الذي شمل كل شيء، وأثر أيضاً في تصميم الديكور.

وتحدثت المصممة فاطمة الزرعوني عن مدارس وأنماط تصميم الديكور في دولة الإمارات، والتي تضم ثقافات وجنسيات متنوعة، وهي سمة وميزة في عالم الديكور، حيث سمح هذا التنوع الثقافي وتعدد الجنسيات بأن تتعدد أنماط تصميم الديكور ومدارسه وأساليبه، وتولدت ثقافة بين أفراد المجتمع حول تصميم الديكور والاهتمام به، مما أسهم في تحقيق مردود جيد أثر بدوره في الاقتصاد الإبداعي، فهذه الأنماط المتعددة، وتنوعها بسبب الانفتاح ولد لدينا الحاجة لخامات ومواد جديدة أيضاً، كما أسهم التنوع وتوافر هذه المواد في الإمارات وفي إمارة دبي تحديداً بجعلها منطقة جاذبة ووجهة عالمية للمصممين والمهتمين بهذا المجال.