يحتفل المسلمون بأعيادهم منذ مئات السنين، ويلبس كل عيد ثوب العصر الذي يأتي فيه انسجاماً مع التطورات التي وصلت إليها المجتمعات العربية والإسلامية، ويبقى عنوان العيد الكبير، عيد الأضحى المبارك، هو الفرح وتقضية أيام مختلفة عن تلك الأيام العادية خلال أيام السنة.
في زماننا هذا، وبعد ما نتج عن جائحة «كورونا» من تغير في بعض أنماط الحياة الاجتماعية، برز حنين إلى طقوس كانت طابعاً لمواسم الأعياد، مثل الاجتماعات العائلية والتزاور بين الأصدقاء، والتي أكد عدد من الكتاب والأدباء لـ«البيان» أنها أكثر ما يحنون إليه، حيث خفتت تلك العادات لأسباب عدة، من أبرزها تطور وسائل التواصل والانشغالات الكثيرة لكل فرد.
بصمة وجدانية
يؤكد الأديب حارب الظاهري أن العيد فرح ولقاء مع الأهل والأحباب، ومن ضمن طقوسه اللقاءات وتبادل التحيات ولبس الجديد من الملبس والتفرد بالأطعمة الجميلة واللذيذة حتى تكتمل هذه الطقوس المعتادة.
وأضاف: اختلف الشعور بالعيد باختلافات الطقوس اليومية المؤثرة، وصار القرب بعداً يتوق المرء له ويتمناه، لأن العيد مناسبة ذات بصمة وجدانية، لذا يتوق المرء لها رغم الحرص المفروض في صلاة العيد، والتباعد الجسدي أصبح مؤثراً، المفقود أيضاً من مناسبة العيد هو الترحال والسفر واعتبار المناسبة إجازة للسفر رغم معرفة الناس أن العيد مناسبة للتكامل والتقارب، وليس للبعد والنفور.
الكاتبة والفنانة التشكيلية نورة الطنيجي ذكرت: «كان العيد جميلاً، وخاصة عيد الأضحى، وكنا نسميه العيد الكبير أو (العيد العود)، وإذا أحد من (الفريج) راح الحج ورجع كنا نذهب لأجل أن نأخذ الهدايا، وماء زمزم، وهذه العادة شبه انتهت، وكانت لحوم الأضاحي تطوف على بيوت الجيران، وكنا نعرف من الذي ضحى، ومن أصوات الخِراف نعرف اقتراب العيد، وأتذكر ذات مرة أنه كان لدينا خروف في بيتنا، وتمت التضحية به، فامتنعت عن أكل اللحوم لفترة طويلة».
وتابعت الطنيجي: «أفتقد الآن شعور (الفريج)، فبعد أن كنا نسكن في بيت الجدة، وهناك زيارات في العيد، وطقوس الجيران، افتقدت الآن شعور (الفرجان)، حيث كانت البيوت مفتوحة لاستقبال الناس في الأعياد، الآن يجب أن نستأذن للزيارة، ولكن رغم ذلك للعيد في هذا الزمن حلاوة مختلفة، بسبب التغير، ولهذا علينا أن نواكب الجيل الجديد، إلا أن الحنين إلى الماضي ما زال موجوداً».
حضور اجتماعي
قال الكاتب والباحث عادل حميد: «كنا نتجمع زمان في العيد ونذهب بملابس العيد ونصلي ونعيد على أهلنا ونمر على البيوت ونأخذ العيدية، والعيديات تكون إما فلوس وإما هدايا مثل الحلويات، ونتمشى في الفريج، وكانت توزع الأضاحي على الجيران والمحتاجين، أما الآن فلا يحدد المضحي هذا الأمر»، وأضاف: «أكثر ما نفتقده في هذا الزمن الجيران، هذا إلى جانب الوضع الذي فرضته «كورونا»، وانتشار وسائل التواصل الاجتماعي التي خففت الكثير من الزيارات، وأصبح إرسال الرسائل الإلكترونية معايدة، وهو ما قلل من الحضور الاجتماعي الحقيقي وتواصل الأرحام، أي أصبح عيد المراسلات».
وذكرت الروائية تهاني الهاشمي: «اختلف العيد الآن عن الوقت الذي كنا فيه صغاراً، حيث كان للعيد طعم مختلف عن الآن، كانت الوالدة تهتم بالتفاصيل وتلبسنا الذهب، وتسرح شعرنا ونضع الحنة، أما الآن فالرفاهية في المظاهر كثيرة لم نكن نراها إلا في العيد، وفي العزائم والحفلات نرى الكثير من مظاهر الرفاهية التي كانت تقتصر على الأعياد، الآن أفتقد فرحة تلك الليلة التي تسبق العيد».




