تستهويها الحالات الشعورية في ما تستهلمه وترصده ضمن موضوعات لوحاتها، إذ تحاول سبر أغوار المشاعر الإنسانية والتعمق في عوالم الذات عبر دقة عكس ملامح الوجوه. ذاك هو ديدن ونهج الفنانة التشكيلية الإماراتية، سارة العامري، التي تؤكد في حوارها مع «البيان»، أن دولة الإمارات باتت نموذجا عالمياً متفرداً في دعم المبدعين وتحفيزهم لمزيد من العطاء.

وتوضح سارة في حديثها، أنها تميل إلى مدرسة الرسم الواقعي، إذ تستهويها أكثر من غيرها، فمعها تنقل المشاعر وتفاصيل وجوانب المواقف إلى سطح اللوحة بأسلوبها الخاص، لتوثيقها بأبجدية فنية جمالية فتحولها من لحظة عابرة إلى حكاية دلالية تعانق الألوان والتكوينات المشكلة بالريشة والقلم.

قصص

تروي سارة العامري قصص البدايات في هذه العوالم الإبداعية، التي تجدها لا تنفصل عن حياتها الوظيفية والعملية، إذ إنها متخصصة في مجالات ومسؤوليات عملية لا علاقة لها بالرسم والتشكيل، حيث تقول : منذ الطفولة كنت مولعة بالرسم وأحب أن أقضي وقتي مع لوحاتي، كنت في بداية المرحلة الابتدائية عندما استدعتني مديرة المدرسة إلى مكتبها بعد أن أخبرتها مدرسة الرسم عن تميزي وطلبت مني أن أرسم لها لوحة أم تحتضن طفلها الرضيع، كانت لوحة مشوقة لي آنذاك مليئة بالفرح، لا زلت أذكر ألوانها الهادئة حيث يغلب عليها ألوان المشمشي الفاتح ويميزها نظرات الأم لطفلها بحنان وفرح، رغم عمري الصغير آنذاك أتقنت رسم هذه اللوحة ورسمتها بسهولة ولا زلت أذكر دهشة مديرة المدرسة وإعجابها بهذه اللوحة لدرجة أنها وضعتها في برواز كبير وعلقتها في مكتبها، من هذا الموقف البسيط استشعرت ثقة بأني متميزة بموهبة الرسم.

مجال مهم

كما تحكي سارة عن رأيها بشأن مستقبل الاقتصاد الإبداعي في الدولة على صعيد مجال الفنون التشكيلية وغيرها، قائلة: لدي قناعة بأهمية الاستفادة من الاهتمام الكبير من مبادرات تحفيز الاقتصاد الإبداعي في الدولة، والذي يعد الرسم مجالاً مهماً فيه، إذ يجب على مبدعينا إعادة التركيز والتعمق فيه والإبداع بشكل نوعي لأن مبادرات دولتنا بالخصوص، قد قلبت الكثير من المفاهيم القديمة الراسخة لدى البعض، مثل : (الفن ما يوكلش عيش).

فنحن الآن نعيش مرحلة مهمة أصبح فيها الإبداع قلب الإنتاج وجوهره وقلب الاقتصاد ومحرك العمل.

فطالما أن العقل البشري قادر على التفكير والإبداع والتوسع في الخيال، هناك دوماً مجالات كثيرة لتوظيفه في الجوانب ذات المردود الاقتصادي المهم، خاصة في دولة الإمارات التي تدعم الموهوبين العالميين، والتي يقوم الاقتصاد فيها على الإبداع المستمر.

أسلوب

وعن أسلوبها في الرسم، تقول: لا أحب أن أقيد نفسي في قالب معين، قد أكون الرسامة المبدعة وفي ذات الوقت الموظفة المبدعة في مجال عملي إلى أبعد الحدود وفي كل الحالات أجد نفسي كثيراً في المكان الصحيح الذي أستمتع به، وقس على ذلك كافة الأدوار الأخرى في الحياة.

وتضيف: إن الانقطاع أو التوقف عن ممارسة الرسم، يحرم أي رسام من التطور وصقل الخبرات، أما عن القراءة لا أجدها ذات أثر كبير في تطوير مهارة الرسم إلا إذا كنت تتحدث عن الجانب الفكري في عالم الرسم والتعرف على علومه وحضاراته أو كيفية تطويعه لخدمة مجالات الحياة المختلفة.

وتؤكد أهمية الاطلاع على أفكار المبدعين العالميين الذين تركوا أو مازالوا يؤثرون بشكل إيجابي من خلال إبداعاتهم في مجال الرسم.

قناعة ونهج

عن العلاقة بين لوحاتها ووواقع وموضوعات المجتمع، تقول سارة العامري: اتصالي من خلال لوحاتي بذاتي هو اتصال بالعالم الخارجي وبمجتمعي، لدي قناعة بأننا كلنا واحد، خلقنا لنتواصل ونتضامن مع بعضنا البعض.

وعندما ينظر أفراد المجتمع إلى أي من لوحاتي، فسيرونها من منظور كل منهم ومن منطلق حالاتهم الشعورية، فالحزين سيرى الجانب المؤلم من اللوحة، والسعيد ستلفته جوانب الفرح وسيستقبل رسائل الفرح بسهولة.

وكرسامة لا أستطيع أن أعالج قضايا كبيرة بنفسي لكني أساعد الأشخاص عبرها كي يتصلوا بذواتهم، لأنني أؤمن أن اتصال الشخص بذاته هو حل لكل المشاكل وبالتالي المجتمعية.