الكثير من الفرح حمله تحدي القراءة العربي في دورته السادسة، لكل من شاركوا فيه، وخاضوا منافساته، واستطاعوا الوصول إلى مراحله النهائية على مستوى الإمارات، التي شهدت اليوم، تتويج الفائز بلقب تحدي القراءة العربي، المبادرة الأكبر عربياً لغــرس ثقافة القراءة لدى النشء، والمندرجة تحت مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية، ليمثل التحدي نبراساً يضيء طريق النشء في مسيرتهم نحو استئناف الحضارة العربية التي طالما دعا إليها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم،، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله».
الطالب محمد علي اليماحي من الفجيرة، كان الأكثر فرحاً في حفل تتويج فرسان القراءة في الإمارات، الذي استضافته كلية التقنية دبي للطلاب، لينصب اليماحي بطلاً للتحدي في دورته السادسة، متفوقاً بذلك على أكثر من 350 ألف طالب شاركوا فيها على مستوى الإمارات.
وخلال الحفل الذي شهدته معالي سارة الأميري، وزيرة دولة للتعليم العام والتكنولوجيا المتقدمة رئيس مجلس إدارة مؤسسة الإمارات للتعليم المدرسي، ومشاركة سارة النعيمي، مدير مكتب مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية المنظمة لتحدي القراءة العربي، تم أيضاً تتويج أصحاب المركزين الثاني والثالث، وهما الطالب محمد عيسى الحمادي وأحمد محمد الحمادي على التوالي، كما تم تتويج مدرسة النوف حلقة ثانية بنات من منطقة الشارقة التعليمية بجائزة المدرسة المتميزة، بينما توجت منى شاهين الحمادي من منطقة خورفكان التعليمية بلقب «المشرفة المتميزة».
أجيال قارئة
في كلمتها، أكدت معالي سارة الأميري بأن استئناف الحضارة يتطلب أجيالاً قارئة لا حدود لمعرفتها، متسلحة بالمعرفة والعلم وبمهاراتها. وقالت: «هذا التحدي الذي يصنع الشغف بالمعرفة على اختلاف أنواعها ومصادرها، والذي يترجم رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، في كيفية إعداد الأجيال المقبلة، لتكون على قدر المسؤولية في مواصلة الطريق لتحقيق إنجازات دولة الإمارات على كافة الصعد، حيث يحظى التحدي بدعم سموه واهتمامه الكبير، ليكون محطة رئيسية في مسيرة طلبتنا المعرفية، وموجهاً لشغفهم في كافة مراحل تطورهم وتقدمهم».
مشيرة إلى أن القراءة كانت وما زالت شغفاً يملأ حياتنا متعة وتبقينا طلاباً نتعلم من العالم من حولنا في كل وقت. وتابعت: «يجسد تحدي القراءة العربي بما يتضمن من مفاهيم وقيم نبيلة، رسالة دولتنا السامية ورؤيتها الإنسانية الأصيلة، فمن خلال هذا التحدي تهدي دولتنا الحبيبة كل عام للأمة بأكملها أجيالاً قارئة، ومبدعة، وطموحة وأجيالاً ستضع بصمتها في عموم هذه المنطقة، قادرة على ترك بصمة في المجالات الإنسانية والحضارية، على مستوى العالم أجمع».
وتابعت معاليها: «وضعت القيادة الرشيدة للدولة التعليم في مقدمة الأولويات على مدار الخمسين عاماً الماضية من عمر الاتحاد، كما خصصت له مكانة محورية في رؤيتها على مدى العقود المقبلة، وتؤكد توجيهات القيادة على ضرورة مواكبة التعليم لاحتياجات المستقبل التكنولوجية والمعرفية مع تعزيز الارتباط بالتراث والقيم الحضارية والثقافية لشعب الإمارات لترسيخ النموذج التنموي للدولة ومكانتها العالمية».
وأضافت: «الطلاب هم محور العملية التعليمية في الإمارات، ونحرص على إحاطتهم ببيئة تعليمية تعزز قدراتهم وتنمّي لديهم حب الاستطلاع والتعلم وتدعم مهاراتهم المستقبلية، وهو ما تحققه بالفعل مبادرة تحدي القراءة العربي التي قدمت نموذجاً مبتكراً عبر حلول التكنولوجيا المتقدمة ودمج الأدوات الذكية بطرق التعليم التقليدية لخدمة الطلاب وتطوير تجربتهم». وتابعت معاليها: «فخورون بالنتائج التي حققها طلاب الإمارات، ونتطلع إلى المزيد من الإنجازات التعليمية والمعرفية التي تساهم في إعداد وتمكين الطالب للمستقبل، خاصة مع اعتماد تحدي القراءة لحلول التكنولوجيا المتقدمة ودمجه الأدوات الذكية بطرق التعليم التقليدية لخدمة الطلاب وتطوير تجربتهم».
أمنيات ومحطة استثنائية
«القراءة هي كلمة السر في رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، لدور هذه المنطقة في مستقبل الإنسانية من خلال استئناف الحضارة»، هكذا وصفت سارة النعيمي تأثير القراءة ودورها في ارتقاء الإنسانية.
وقالت في كلمتها: «يعود تحدي القراءة العربي هذا العام محملاً بأمنيات أكثر من 22 مليون طالب وطالبة، شاركوا في التحدي من أكثر من 92 ألف مدرسة، و74 دولة حول العالم، تحت إشراف ما يفوق 126 ألف مشرف ومشرفة»، مشيرة إلى أن فكرة «التحدي كانت نابعة من رجل آمن بأن الإنسان العربي يحتاج إلى نهضة علمية حقيقية، والتي لا يمكن لها أن تتحقق إلا بالإقبال على شتى المعارف واللغات، وطوال سنوات التحدي كانت سعادتنا غامرة بسماع قصص وآراء المشرفين في الوطن العربي، وهم يقولون بأن تحدي القراءة العربي قد أعاد الروح لنشاط القراءة والمطالعة وساهم في إحياء النوادي والمكتبات في المدارس، وأعاد الروح إلى اللغة العربية»، وعبرت سارة النعيمي عن سعادتها بعودة تنظيم هذه الفعالية وجهاً لوجه، وذلك بعد مرور عامين من تنظيمها افتراضياً بسبب جائحة «كوفيد 19»، كما عبرت عن فخرها بالإنجازات التي حققها التحدي تحت مظلة مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية.
وقالت: «لقد شكلت دورة هذا العام من تحدي القراءة العربي، وهي السادسة من عمر هذه المسابقة، محطة استثنائية بكل المعايير، فكانت الدورة الأكبر والأوسع نطاقاً والأكثر تأثيراً. ندرك جيداً أن الاستثمار في القراءة هو استثمار في المستقبل.. فالقراءة تفتح العقول، وتوسع المدارك، وتزيد الفضول، وترسخ القيم وتسهم في تفوق الأمم»، وأضافت: «لأن الحلم الإماراتي أصبح حلم كل عربي، أصبح تحدي القراءة العربي يتجول في كافة الأقطار العربية يمنح الجميع لحظات التتويج والسعادة، حيث نظمنا هذا العام التحدي على امتداد العالم العربي ومنه إلى الناطقين بالعربية في العالم».
وتابعت: «يبني تحدي القراءة العربي أجيالاً إماراتية تحقق مستهدفات استراتيجية العام 2071، فالقراءة طريق تحصيل العلم والمعرفة، ولذلك هي الاستثمار الأفضل في شباب المستقبل، لتزويدهم بالمهارات والمعارف الضرورية لمواجهة التغيرات المتسارعة في عالم مفعم بالتحديات، والجيل الحالي والأجيال القادمة هي التي ستحمل راية الإمارات كي تكون أفضل دولة في العالم بحلول الذكرى المئوية لقيام دولة الإمارات العربية المتحدة وذلك في العام 2071».
العشرة الأوائل
منافسة شرسة شهدها التحدي على مستوى الإمارات، والتي أفضت إلى تأهل 10 طلبة مثلوا كافة مدن الدولة، حيث ضمت القائمة كلاً من محمد عيسى الحمادي، من مدرسة الأضواء الخاصة في العين، وأحمد محمد الحمادي من مدرسة ثانوية التكنولوجيا التطبيقية بعجمان، وعائشة عبد الله السوقي من مدرسة فاطمة الزهراء في الشارقة، ومحمد إبراهيم المنصوري من ثانوية التكنولوجيا التطبيقية برأس الخيمة، وعائشة عبد الله الزحمي من مدرسة مربح الثانوية في الفجيرة، وروضة سعيد الكعبي من مدرسة الشاهين بالعين، وفاطمة عامر صالح من مدرسة مارية القبطية في دبي، ومحمد حسن الكفوري من مدرسة الأمير للتعليم الثانوي في أم القيوين، وعبد الله محمد رمضان من مدرسة بدع المطاوعة التابعة لإدارة الظفرة التعليمية.
المنافسة لم تكن قاصرة على الطلبة وحسب، وإنما امتدت أيضاً إلى مشرفي التحدي، حيث حصلت منى شاهين الحمادي من منطقة خورفكان التعليمية على المركز الأول متفوقة بذلك على أكثر من 1300 مشرف ومشرفة، وحصلت مدرسة النوف حلقة ثانية بنات من منطقة الشارقة التعليمية على لقب المدرسة المتميزة من بين 680 مدرسة شاركت في التحدي من مختلف أنحاء الدولة، وذلك لقاء جهودها في إشراك طلابها في التحدي بشكل فعال، وتوفير آليات مبتكرة لتمكينهم قرائياً ومعرفياً، وتقديم مختلف أشكال الدعم الذي يحتاجه الطلبة لإنجاز مستهدفات التحدي ومطالعة الكتب التي تحقق لهم الفائدة المرجوة، حيث تعتبر هذه هي المرة الثانية التي تفوز بها مدرسة النوف بلقب المدرسة المتميزة في تحدي القراءة العربي.
لسان فصيح
بثقة عالية وبلسان عربي فصيح، أطل الطالب محمد علي اليماحي، ليعبر عن فرحته بطعم الفوز والتربع على عرش الدورة السادسة من تحدي القراءة العربي، واصفاً القراءة بأنها «رحلة الأذهان»، قائلاً: «القراءة بالنسبة لي كانت بمثابة رحلة تنقل بين عقول العظماء». مشيراً إلى أنه «اهتم كثيراً بقراءة كتب الناجحين أمثال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، الذي أقام هذه المبادرة الجميلة التي أكسبتنا الخبرات». وأوصى اليماحي الذي أنجز قراءة 200 كتاب في هذه الدورة، أقرانه بضرورة الحرص على القراءة التي قال إنها أساس المجتمعات ورقيها. وأضاف: «استفدت كثيراً خلال مكوثي في البيت خلال جائحة «كوفيد 19»، حيث زادت نسبة قراءتي بنحو 40%»، وأشار اليماحي الذي شارك 4 مرات في تحدي القراءة العربي إلى أن المكتبة موجودة في بيته، وهي تمثل واحداً من أساساته. وقال: «تعودت الجلوس في مكتبة بيتنا، حيث تمثل منهلاً للعلم».
«كل من شارك في التحدي هو فائز، وكل قارئ فائز»، تعبير نطق به الطالب محمد عيسى الحمادي، والذي حجز لنفسه المركز الثاني في دورة التحدي السادسة، ليعبر في حديثه مع «البيان» عن فخره واعتزازه بالحصول على هذا المركز، متمنياً في الوقت نفسه، بأن يتمكن خلال السنوات المقبلة من الحصول على المركز الأول، واصفاً المنافسة التي خاضها مع أقرانه الطلبة بأنها كانت «شرسة». وقال: «لا مستحيل في القراءة، فأنا أشارك في التحدي منذ عامه الأول حتى وصلت إلى هذه المرحلة، وبتقديري أن التحدي لا ينتهي عند تسليم الجوائز، وإنما أهميته تكمن في قدرته على إعداد الطلبة لمواجهة الحياة، وهي المسألة الكبرى»، مشيراً إلى أنه قرأ خلال هذه الدورة 300 كتاب، وأن أفضل كتاب بالنسبة له كان «قصتي – 50 قصة في خمسين عاماً» لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وقال: «كل صفحة في هذا الكتاب فيها رسائل وفوائد عظيمة».
الفرح سكن ملامح الطالب أحمد محمد الحمادي، بعد اعتلائه المركز الثالث على مستوى الدولة، لا سيما وأن هذه لا تعد المرة الأولى التي يشارك فيها أحمد الحمادي في تحدي القراءة العربي، وإنما هي الثالثة، بحسب قوله لـ «البيان»، مضيفاً: «وصلت إلى هذا المركز بعد محاولات عديدة، عملت خلالها على تحسين نقاط ضعفي والتخلص منها، وهو ما قادني نحو المركز الثالث، وبتقديري أن المشاركة في تحدي القراءة العربي بحد ذاتها هي مكسب، وفيها تحسين للذات وتجاوز عن الأخطاء، وتحسين العديد من الجوانب الحياتية الأخرى»، وبين محمد الحمادي الذي أنجز خلال مشاركاته الثلاث قراءة 150 كتاباً، بأنه استفاد كثيراً من التحدي، وتوجه بالشكر إلى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم على إطلاقه لهذه المبادرة. وقال: «شكراً لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم على هذه المبادرة التي جعلها للإماراتيين والعرب على حد سواء، لكي يعيد أمجاد العرب، وبتقديري أن سموه قد استطاع عبر هذا التحدي إرجاع عصر الأجداد لنا».

