صدر أخيراً العدد (69) لشهر يوليو من مجلة «الشارقة الثقافية»، التي تصدر عن دائرة الثقافة بالشارقة، وتناولت الافتتاحية أهمية النشر الإعلامي والثقافي، مؤكدة أنه يعكس صورة مشرقة وواضحة لمشروع الشارقة الثقافي، وللمشهد المحلي المرصع بالتنوع والبهاء، وهو يحظى باهتمام المبدعين والمثقفين العرب، حيث وجدوا فيه منبراً للتعريف بإنتاجهم الأدبي والفكري، ومساحة للتعبير عن آرائهم وهمومهم ورؤاهم، ولذلك يأتي إصدار المجلات بمثابة خطوة جريئة، بعد توقف معظم المجلات الثقافية عن الصدور في العديد من البلدان العربية، إذ بادرت الشارقة إلى ملء هذا الفراغ للحفاظ على هذا المنجز الإبداعي، كفرصة للتواصل بين الكتاب والقراء، وكأداة تسهم في تعزيز القراءة. وهي اليوم تحظى بدعم كبير من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، بشكل مباشر، ما يجعلها قادرة على الصمود والاستمرار، خصوصاً بتضافر وتكامل الجهود لوضع الخطط اللازمة، مما يسهم في تحقيق رسالة الشارقة الثقافية وإيصالها إلى العالم.
رعاية الأرض
وكتب مدير التحرير نواف يونس؛ في مقالته (أمنا الأرض.. ضاقت بنا ذرعاً) أن الأرض صارت عاجزة عن مسايرة مطالبنا، وأنها لم تعد قادرة على تلبية حاجياتنا ورغباتنا، وسط ما نعيشه من تحديات، حيال التداعيات الكارثية للتغير المناخي، والتدهور البيئي، وانعكاسه على حياة وصحة وعمل ووجود الإنسان نفسه، وهو ما نلمسه ونعيشه حالياً مع الملايين من الناس الذين إما فقدوا حياتهم، أو يعانون أمراضاً باتت مستعصية، وتتطلب الكثير من الإمكانات والميزانيات المالية.
وأكد أن الفرص ما زالت متاحة أمام الإنسان لرعاية الأرض، وذلك بزيادة الوعي على المستويين الفردي والجمعي، بأهمية الجهود المبذولة لمكافحة تغير المناخ، وترسيخ التعاون، والإعلاء من شأن الثقافة البيئية، سواء عن طريق التعليم ووسائل الإعلام ووسائط التواصل الاجتماعي، بهدف إيقاظ الضمير الإنساني في تعامله مع بيئته، وتعزيز العلاقة معها، والعمل على استعادة النظام البيئي المتوازن.
وفي تفاصيل محتويات العدد؛ تطرق يقظان مصطفى إلى أحد العلماء العرب والمسلمين وهو (الفارابي)، ينبوع الإلهام الفكري على مدى ألف عام، وكتب د. محمد صابر عرب عن النهضة العربية والفرص الضائعة، بينما توقف محمد العساوي عند مدينة (وليلي)، التي تعد واحدة من أقدم المدن الأثرية في المغرب، وجال عمر إبراهيم في مدينة بورفؤاد التي تتميز بجمالها العصري، أما حسن بن محمد فنقل لنا أجواء مدينة بورتسودان، التي تعد من أفضل وجهات الغوص في العالم.
«أدب وأدباء»
أمّا في باب «أدب وأدباء»؛ فتابع خليل الجيزاوي فعاليات ملتقى الشارقة للتكريم الثقافي، حيث احتفى بكوكبة من المبدعين المصريين، وتناول مصطفى عبد الله السياق التاريخي والروائي في (ثلاثية غرناطة) لرضوى عاشور، وحاور خضير الزيدي الشاعر حميد سعيد، الذي أكد أنه يسير تحت الريح ويحلق بذكرياته، وكتب محمد محمد مستجاب عن الدكتور شاكر عبد الحميد، الذي بذل جهداً عظيماً في نقل الثقافة العربية إلى المكانة التي تليق بها، وسردت أميرة المليجي سيرة فارس الأدب والشعر في الكويت الأديب أحمد السقاف، في رحلة نصف قرن من العطاء، وتوقف أحمد سليم عوض عند رائد الترجمة العربية منير البعلبكي صاحب (دار العلم للملايين)، وحاور هشام أزكيض المترجم والناقد عبد الواحد لؤلؤة، الذي تفرغ لترجمة مختارات من الأدب العربي إلى الإنجليزية، وسلطت عبير محمد الضوء على كتابات الأديب خليل السواحري، وحضوره المتميز في الساحة الأدبية، وكتب زياد عبد الله عن الشاعر بول بولانسكي الذي يستدعي في كتابه (قصائد اللكمات) كتّاباً مارسوا فن الملاكمة، ورصدت سالي علي مبادرة بائع الحكمة على الرصيف وبين الناس، فيما استعرض محمد إسماعيل تجربة الروائي عادل كامل، الذي يعد من رواد الواقعية في الإبداع العربي، وكتبت د. بهيجة إدلبي عن عبد الفتاح كيليطو حارس المعنى ومرايا الذات، وقدمت هبة الله إبراهيم إضاءة على إرث الأديب علي إبراهيم وكتاباته العميقة، وبيّن السيد حافظ الصورة بين الأديب غير المستأنس والكتابة الصريحة، وأجرى ضياء حامد مقابلة مع الكاتبة اليونانية بيرسا كوموتسي، التي أكدت أن الترجمة جسر التواصل بين الثقافات، وقدم محمد زين العابدين إطلالة على من بلغوا المئة من أعلام الثقافة العربية، وتوقف عزت عمر عند رواية (عصفور من الشرق) لتوفيق الحكيم، حيث الوعي المبكر بأهمية حوار الحضارات وتفاعلها، فيما تناولت رؤى جوني القيم الأخلاقية والإنسانية في أدب الطفل، واستذكر أحمد الأغبري اللقاء الذي جمع نجيب محفوظ والبردوني وحوارهما الأدبي، ورصد د. فائز أحمد حمد تجليات المكان في سرديات بثينة خضر مكي.
