لوحات «نسيج القلم».. قصائد بلا كلمات

  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

عبر لوحات بأحجام وألوان مختلفة قدمت الفنانة والشاعرة الفرنسية جيل ماغي تجربتها بمعرض بعنوان «نسيج القلم»، الذي يقام في معرض 421 بميناء زايد في أبوظبي. وقالت ماغي لـ«البيان» عن المعرض: «أرى لوحاتي بهذا المعرض قصائد بلا كلمات.

وعندما أرسم كلمات معينة، أو أشير إلى أشكال تشبه الحروف، أفعل ذلك لأتمهل وأدرك أن الكلمات ليست حيادية على الرغم من أننا نستخدمها كل يوم»، وبينت: «هذا هو الشعر، إعادة النظر في الاستخدام اليومي للغة». 

لوحات الكتب 

أوضحت جيل ماغي: «حبي لشكل الكتاب جعلني ألتزم باللوحات ثنائية «الدرفات»، فاللوحات التي تتناغم، لتكون عملاً كاملاً من لوحتين، تعد مثل صفحتي كتاب عملاق بالنسبة لي. أحب أيضاً ملمس ومظهر الورق القديم وهو ظاهر في اللوحات.

وكوني كاتبة وشاعرة، أفكر كثيراً في مادية اللغات والكتب، إذ لا تشير اللغة للواقع فحسب، بل هي مادة في حد ذاتها، تحمل صوتاً، وتملك ثقلاً مادياً ومظهراً على الصفحات». 

وذكرت: «عندما كنت أعمل على نسخة أعيد طبعها لكتاب نماذج من الحرير الفرنسي يعود إلى القرن 18 كمصدر إلهام للوحات الفن التجريدي الكبيرة، بدأت ألاحظ وأقرأ الملاحظات المكتوبة بخط اليد في جميع الصفحات تقريباً.

اكتسبت هذه الكلمات وزناً من الناحية المعنوية، مع استمراري في الرسم. كما لو كانت تصيح بي: اقرئيني». وتابعت: «لذلك قرأتها، وعندها وجدت أن هذه الكلمات كانت أسماءً لأنواع معينة من القماش.

ويعود أصل أغلب هذه الأسماء إلى لغات وأماكن شرق وجنوب فرنسا، لأن صناعات الأقمشة كانت أكثر تطوراً بكثير بتلك الأماكن، ومنها الصين والشرق الأوسط وأفريقيا والهند.

أردت أن أدرج أهمية تاريخ الأقمشة الذي وجدته في العرض لتذكير الزوار بأن الأقمشة تتنقل جيداً، لكنها ليست حيادية، وبتتبع أسماء الأقمشة ستجد التاريخ الكامل لتجارتها، لكنك بعد ذلك ستجد التاريخ العنيف والظالم لعمليات نهب الاستعمار الأوروبي، إذ لم تسرق أوروبا المواد والسلع فحسب، بل سرقت أيضاً طرق النسج من بقية دول العالم». 

نسج الأقمشة 

وتابعت ماغي: «من أساليب التطريز على القماش المفضلة لدي «أبليك»، وفيه نخيط قطعاً من القماش على أقمشة أخرى لصنع أشكال. وهذا الأسلوب من الأساليب البارعة لأن الغرزات تقريباً خفية.

وقد صنعت وعرضت ألحفة كثيرة طرزت بهذا الأسلوب». وأضافت: «لاحظت في كتاب العينات القديم أنه كان نوعاً من الأبليك، قطع قماش مثبتة بالشمع في الصفحات، فتأملت الطريقة التي وُضعت بها الكلمات أعلى صفحات الكتاب.

كما أستخدم في الكتب التي أكتبها أسلوباً يطلق عليه أسلوب «سنتو» أو شكل الترقيع، أستخدم فيه مقتطفات من نصوص شتى، وأقوم بتأليف أشعاري منها، مثل «تجميع العينات» في أغاني الهيب هوب!». وتابعت: «بعدها يأتي نسج الشرائط الأفريقي، الذي يعتمد على تجميع الأجزاء لتكوين صورة متكاملة.

إذ تذكرنا فلسفة وممارسة الكولاج بأن الصورة الكاملة لا تكون كاملة في الواقع أبداً، فكل شيء تقريباً مكون من أجزاء، وبعض الأجزاء يمكن أن يكون لها حياة خاصة عند فكها من المجموعة. أرى أن هذا الأمر مثير للاهتمام، ويعتبر درساً في الحياة، فبدلاً من السعي وراء صورة كلية موحدة، أستمتع بإبداع تراكيب تتكون فيها الصورة الكاملة من عدة أجزاء». 

وأوضحت: «كوني نساجة، أدرك أن التشابك من أبسط أنماط الأشكال الشبكية. إن الحداثة في الفن، وخاصة الغربي، تنظر للأشكال الشبكية على أنها أكثر الأشكال المرئية بدائية، ولكن دون أن تربطها غالباً بالأقمشة».

وأضافت: «جذبني فن نسج الشرائط في غرب أفريقيا بأشكاله الرائعة، وشدتني صور تلك الأقمشة، التي يطلق عليها أحياناً نسيج «كينتي». ويلفت انتباهي بصرياً وفلسفياً حقيقة أن هذه المنسوجات صنعت من خلال تجميع شرائط قماش عدة ونسجها للحصول على نمط المربعات. وتلك من وجهة النظر الفلسفية طريقة رائعة للحياة».

وذكرت: «إن جماليات نسج الشرائط مكتملة تماماً من وجهة نظري، فهذا النوع من النسيج لا يعبر فقط عن القوة والجمال البصري، لكنه بالنسبة لي طريقة للتواجد في العالم وصنع الأشياء التي تجلب لي الراحة والبهجة، فنحن ننطلق، لنعيش الحياة وفقاً لأنماط محددة، بعضها صنعه آخرون لنا، والبعض الآخر نصنعه بأنفسنا. ومع ذلك لا مفر من الخلاف والانحراف، مما يضفي على الحياة جمالاً وسحراً». 

طباعة Email