«آي سي دي بروكفيلد بليس».. الفن وإن طال البرج

  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

نمط جديد من بيئة الأعمال يظهر في دبي؛ إنه يأخذ باعتباره الحاجات الأوسع للمجتمع وإنسانه، فيدمج الأعمال مع البيئة الصحية، والحاجات الثقافية، في سياق معادلة واحدة متفردة. هذا ما يقدمه «آي سي دي بروكفيلد بليس»، الذي يؤكد أن لا بد من الفن، وإن طال البرج!

برج «آي سي دي بروكفيلد بليس» معلم حضاري ومشروع مشترك يملكه بالتساوي كل من مؤسسة دبي للاستثمارات الحكومية وشركة بروكفيلد لإدارة الأصول، وهو أحد المعالم الهندسية التي تمثل وجهة جديدة للأعمال وأسلوب الحياة بالقرب من مركز دبي المالي العالمي.

يعتبر البرج أطول مبنى مخصص للمكاتب في الشرق الأوسط وأوروبا وأفريقيا بارتفاع 282.3 متراً، وواحداً من أكبر المشاريع الحائزة شهادة الريادة البلاتينية في العالم، التي يبلغ عددها 20 مشروعاً، وهو أعلى تصنيف يمنحه المجلس الأمريكي للمباني من حيث التصميم والعمليات والأداء.

الإبهار الخارجي لعمارة البرج، الذي تم افتتاحه في سبتمبر 2020، لا يغري فقط بجولة مطولة في داخله، الممتد على مساحة إجمالية تبلغ 1.5 مليون قدم مربعة، ولكن قبل ذلك الدخول في عالمه الغني، الذي يفرد للثقافة والفنون مساحة وارفة، مشكلاً بذلك مثالاً على المباني والأيقونات الحضارية، التي تسهم في «الاقتصاد الثقافي»، دون أن تخلع جلدها، أو تتخلى عن وظائفها الأساسية.

«البيان» التقت ملك أبو قاعود، مديرة الفنون والفعاليات في «آي سي دي بروكفيلد بليس»، التي تحدثت عن الجانب الفني من أنشطة هذا البرج، فأشارت إلى أن النشاط الفني والثقافي، أساسي في فعاليات البرج. وهو لا يقتصر على إقامة معارض الفنون التشكيلية، بل يشمل مجموعة متنوعة من الفعاليات الثقافية.

وفيما تستذكر على سبيل المثال العرض الرمضاني لفيلم «قبل أن ننسى» للمخرج نواف الجناحي، تلفت أبو قاعود إلى أن هذه الفعالية التي تضمنت جلسة نقاشية مع المخرج، جرت بالتعاون مع «السركال أفنيو» و«سينما عقيل». وبذا تسلط الضوء على أن نهج «آي سي دي بروكفيلد بليس» في العمل الثقافي يتضمن التعاون مع المؤسسات والبيوت الثقافية الفنية العاملة في هذا القطاع.

وتلفت إلى أن مثل هذا التعاون هو جزء من الإندماج في المجتمع الثقافي والفني، وواحد من أنجع أساليب الاستجابة لضرورات الإسهام في دعم التوجهات الاقتصادية الجديدة لدولة الإمارات، التي تركز على تعزيز الاقتصاد الإبداعي.

معارض

تؤكد أبو قاعود، فتقول: «استقطبت معارضنا نخبة من أبرز المواهب الفنية بالمنطقة. وأقمنا حتى الآن ما يزيد على 100 فعالية، منها 5 معارض، هي: معرض «متراصة البيانات» الذي أقيم في فبراير 2021، وأقامه استوديو «آوتش». ومعرض «هذه هي الرسالة: أربعة أصوات في فن الجرافيك المعاصر» الذي أقيم في يوليو 2021 بمشاركة توفيق ضاوي هاي بورتر! وشمّا بوهزاع ومنى جبالي وزيد الجاعوني، ومعرض «الشعر يرسم خارطة الجسم، الجسم يرسم خارطة الأرض» (نوفمبر 2021) بمشاركة الفنانين محمد أحمد إبراهيم، وعفراء الظاهري، ومحمد خالد وبإشراف منيرة الصايغ. وكذلك معرض «طبيعة الوجود السامية» (يناير 2020) – معرض جماعي بإشراف أمبيكا هندوجا ماكر، و«جنيراسكوب» (مارس 2022)، أول معرض فردي بالمنطقة للفنان السوري – الكوبي جايسون سيف.

أسلوب

وحول فلسفة «آي سي دي بروكفيلد بليس» في اختيار المعارض التي يتم تنظيمها، والفنانين المشاركين فيها، أو الذين يتم اختيار أعمال لهم لعرضها في أروقة البرج، تقول أبو قاعود: هدفنا توفير منصة داعمة للمبدعين المعروفين والناشئين في الإمارات والمنطقة، إلى جانب تعريف الجمهور على أعمالهم. وتتسم أعمال الفنانين الذين نوجه لهم الدعوة للمشاركة في المعارض بكونها شمولية ذات ارتباط ملموس بمجتمعاتنا، وذلك لنتيح للجميع دخول عالم الفنون وفهم ما يقدمه القطاع للمجتمع.

وفي الحديث عن أهم الفنانين الذين تعامل معهم البرج، قالت أبو قاعود: يعدّ جايسون سيف فناناً متعدد التخصصات يدمج بين تقاليد صناعة الأقمشة في المنطقة وبين الأدوات الرقمية الحديثة. كما قام عدد من الفنانين الإماراتيين المرموقين، ومنهم محمد أحمد إبراهيم – الذي يمثل دولة الإمارات في بينيالي البندقية 2022- وعفراء الظاهري التي عرضت أعمالها في «إكسبو 2020 دبي» ومحمد خالد، بعرض أعمالهم في معرض فني بإشراف منيرة الصايغ. أما أمبيكا هندوجا ماكر، فهي فنانة متميّزة وهي المؤسسة والمديرة الإبداعية لشركة «إمبيكبل إماجنيشن» المختصة بالفنون والتصميم، التي أعدّت أيضاً معرضاً جماعياً لنخبة من الفنانين العالميين في البرج.

الإيرادات

«يشكّل الفن ركيزة أساسية لنا في «آي سي دي بروكفيلد بليس»، وليس مجرد مبادرة لتحقيق العائد المالي، فنحن لسنا منصة تجارية تهتم بالربح وحسب، بل نسعى لنكون أولاً وقبل كل شيء، بوابة لاكتشاف ودعم المواهب المحلية والإقليمية»، تؤكد أبو قاعود وتضيف: «انطلاقاً من عملنا كمنصة لتصميم الأعمال التكليفية والبرامج الثقافية، نعمل على خدمة مجتمعنا سواء ضمن حدود المنصة أو خارجها، بينما نوظف إيراداتنا في خلق الفرص اعتماداً على قوة التحوّل الكامنة في الفنون. وبالطبع فإننا نأمل بأن يحقق الفنانون منفعة مادية وأن يحصلوا على الدعم لممارساتهم الفنية، ولكننا نعرف أن المواهب التي نستضيفها تستقطب جمهوراً جديداً وشهرة ومعرفة على نطاق أوسع».

وحول أهمية اقتناء اللوحات، تقول أبو قاعود: نؤمن بأن دمج الفن بكافة أشكاله في حياتنا العملية اليومية يترك أثراً إيجابياً ملموساً على الرفاه، وهذا الإيمان هو الأساس الذي جعل من الفنون ركيزة أساسية لدى «آي سي دي بروكفيلد بليس».

وتضيف: «في الواقع، يتجلى الفن في كافة أنحاء البرج؛ من المعارض المقامة في الحديقة الصيفية بالطابق الأول (وهي مفتوحة مجاناً أمام الزوار بشكل دائم) وحتى المناطق المشتركة المتاحة للمستأجرين». وتلفت: «من دواعي سرورنا أن عدداً غير قليل من مستأجرينا يظهرون اهتماماً واستجابة مع فعالياتنا الفنية والثقافية، ويظهرون شغفاً وحماساً كبيرين تجاه الفنون».

من جهة أخرى، ترى أبو قاعود أن نهج «آي سي دي بروكفيلد بليس» في دمج الفنون بحياة البرج، من شأنه أن يصبح توجهاً معتمداً على نطاق واسع لدى عموم المؤسسات المماثلة، وتشير إلى أن هذا أصبح توجهاً متنامياً لدى المؤسسات الأخرى، كالفنادق والمستشفيات، التي باتت تتقبل فكرة الاستثمار في اقتناء الأعمال الفنية لتصبح جزءاً من بيئة المكان لديها.

تسويق

تؤكد أبو قاعود أن المعارض التي أقيمت تحت مظلة البرج، أسهمت في تسويق المعروضات، وخلقت فرصة للتواصل والتفاعل بين الفنانين والمقتنين، وتقول: لقد نجحت معارضنا في تأمين بيع عدد من الأعمال الفنية لأفراد ومؤسسات. وبحكم أننا لسنا جهة ربحية، فإن عمليات البيع هذه تتم مباشرة مع الجهات الشريكة لنا في تلك المعارض، وبالتالي فنحن غير مطّلعين على تفاصيل تلك الصفقات.

وحول أهمية اقتناء الأعمال الفنية وعرضها، قالت أبو قاعود: نحن ندرك بأن تحقيق غايتنا بدعم المجتمع الفني لا يتسنّى عبر الاكتفاء بتوفير مساحات متخصصة للمعارض وحسب، بل يتطلب كذلك المشاركة الفعالة في عرض أعمال الفنانين الموهوبين في البرج، أعني في أروقته، ومساحاته. ومن هذا المنطلق، فإننا نعرض العديد من اللوحات والأعمال الفنية في أنحاء البرج، وفي أروقته، ومساحاته. وبعض هذه الأعمال من مجموعتنا الخاصة، مثل أعمال حازم حرب وجايسون سيف.

وتختم أبو قاعود قائلة: تمكنت دبي مراراً وتكراراً على مدى السنوات الماضية من ترسيخ مكانتها في صدارة مدن المنطقة بما يتعلق بتكريس ورعاية سوق تنافسية للأعمال الفنية. وهناك طلب ضخم ومتزايد على الفنون في المدينة، ولهذا سيواصل «آي سي دي بروكفيلد بليس» القيام بدوره للمساهمة الفعالة والشمولية في هذه المنظومة الناجحة.

 

طباعة Email