مبادرات ونجاحات نوعية تعزز جهود الإمارة في صون التراث الإنساني

الفلكلور العالمي في دبي.. لآلئ الماضي تزين دروب الإبداع

صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

لكل بلد تراثه وفنونه الشعبية التي تعكس صورة عن أهله، ويتغنى ويتفاخر بها أمام العالم. وقد وعت دولة الإمارات أهمية تراثها في صون هويتها وتعزيز ركائز تقدمها، حيث حفظت مفردات تراثها، ومنها بشكل بارز الفنون الشعبية المتنوعة الغنية بقصص وجماليات الثقافة والتقاليد والحكايات الإماراتية المتميزة. وبطبيعة الحال، لم تقف رؤى وجهود الإمارات عند هذا الحد، إذ بادرت إلى جعل مسؤوليات حفظ التراث شاملة لشتى أشكال التراث الإنساني انطلاقاً من رسالتها الحضارية وقيم التسامح والخير والجمال التي تنبض في أرجائها وتعنون توجهاتها. ونتبين في هذا الخصوص فارقاً ونجاحاً نوعيين حققتهما مبادرات ومشروعات دبي في الصدد، إذ تمكنت من جعل قصة لقاء الحضارات على أرضها حكاية تواصل حضاري عصري غنية بأشكال المهرجانات الحافظة لتقاليد الفنون الشعبية العالمية..جاعلة صور وأنماط الأغاني والرقصات الشعبية لكافة شعوب العالم، حكاية حوار حضاري جمالي غني على أرضها تجتذب مختلف الحضارات. «البيان»، تضيء على أهم ركائز صون الفنون الشعبية، انطلاقاً من تجربة الإمارات، عبر لقاءات مع متخصصين عدة، عارضة في الوقت نفسه لأشكال تميز ونجاح دبي في صون التراث الفني والفلكلوري الإماراتي وأيضا العالمي بتنويعاته كافة.

نموذج عالمي

بداية، يقول الفنان الإماراتي طارق المنهالي: إن الإمارات أصبحت نموذجاً عالمياً رائداً للنجاح في هذا الخصوص، كما إن جهود دبي في صون التراث الفني العالمي من خلال مبادرات متعددة، تعد من بين الأبرز في المجال عالمياً. وعملياً، لا بد أن أشير في الصدد، إلى الفنون الشعبية تواكب العادات والتقاليد والمناسبات الوطنية، والخاصة، ونذكر من تلك الفنون على سبيل المثال لا الحصر، العيالة واليولة والتغرودة والسحبة والرواح، وغيرها. لكن مع دخولنا لمرحلة التطور وملاحقتنا لتفاصيل التكنولوجيا، بدأ تأثير هذه الفنون يخف على الساحة الفنية. وأكد المنهالي أن الفنون الشعبية ترتبط بأصالة ممتدة على مر الزمن، لذا واجب كل فنان أن يقترب من بيئته موسيقياً، ويهتم بتجديد هذا الفن العريق، ما يسهم بانتشاره في شتى أنحاء المعمورة. وتابع المنهالي: الفنون المغناة، إرث ثقافي مميز ومن الضروري تقديمه بقالب جديد مع المحافظة على حيثياته وتفاصيله.

وأضاف المنهالي: عن نفسي كفنان إماراتي قدمت العديد من الأغاني في فن العيالة وقد تم كسر قاعدة المجاميع لدي وأدرجت صوت المطرب معهم بشكل أساسي، وقد نجحت أغلب أعمالي. وضرب المنهالي مثالاً على ذلك (عيالة علم) التي قدمها بمناسبة يوم العلم الإماراتي.

ورش عمل

من جهته، رأى الفنان الإماراتي طارش الهاشمي، أن الإمارات استطاعت تجسيد نموذج عالمي خلاق في مجال صون التراث، مشيراً إلى جهود دبي التي استطاعت أن تمزج بين روح الفولوكلور العالمي بتنوعاته وملامح التطور العصري. كما شدد الهاشمي على ضرورة التعاون والتنسيق بين المؤسسات المعنية لتوثيق الفنون الشعبية الإماراتية، وذلك عبر استقطاب عدد من المختصين بهذا الشأن، مشيراً إلى أن توثيق الفنون الشعبية مختلف عن توثيق الفنون الأخرى؛ هذا النوع من الفنون يحتاج لممارسة على أرض الواقع وورش عمل تدرب الشباب على ممارسة هذه الفنون.

وتابع: تمثل الفنون الشعبية الهوية الإماراتية الضاربة بالعراقة، وتذكرنا بأناس قد عاشوا على هذه الأرض، لذا لا بد من إنشاء فرق متمكنة ومتخصصة تمارس هذه الفنون، الأمر الذي يؤدي لوصولها لأجيالنا المستقبلية.

وأضاف: وفرت القيادة الحكيمة البنى التحتية لبناء قاعدة أرشيفية كبيرة لتوثيق هذه الفنون. وكان المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، داعماً رئيساً للفنون الشعبية؛ إذ كان يحرص على مشاركة الأهالي بهذه الفنون، وتوجيه كل إماراتي للمحافظة على هذا النوع من الفنون الذي يعكس هوية وحضارة الإمارات.

طباعة Email