فتحت عينيها على الجمال مبكراً وأسست مجموعة «نقد»

رانيا جشي: اهتمام دبي ودعمها الفنون لا حدود له

صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

تتقن الفنانة رانيا جشي لعبة الألوان جيداً، تلك التي تعودتها منذ نعومة أظفارها، تتركها لتتسرب من بين أناملها لتستقر على الورق والكانفس، لتكسوها ثوب الجمال، فقد فتحت رانيا جشي عينيها مبكراً على عوالم الفن، ومع مرور الوقت توغلت فيه، لم تكتفِ بتعلم أصوله، وإنما ذهبت نحو توسيع دائرته عبر التعليم، كما ذهبت ناحية التحفيز عليه عبر «النقد» وفتح العيون على مواطن الجمال. رانيا وجدت في دبي موطناً تقيم بين حدوده، وقد زرعت في أرضه فنونها التي ترعرعت وأينعت مشاريع فنية عديدة، ومن بينها مجموعة «نقد»، التي تفتح العيون على جماليات الفنون التشكيلية.

اختيار

عين رانيا الحاصلة على شهادة البكالوريوس في فنون الاستوديو من دائرة الاتصال المرئي في الجامعة الأمريكية في دبي، تعودت التقاط الجمال بين أرجاء «دانة الدنيا»، كما تعودت أصابعها على «سكتشات الأزياء» وتشكيل الطين، ليتحول إلى صلصال مطرز بالألوان وبرسومات «خفيفة الظل» تعكس طبيعة الأفكار التي تحملها رانيا في رأسها، ومدى انفتاحها على عوالم الفن، الذي، بحسب تعبيرها، عشقته منذ أن كانت صغيرة، حيث كانت «تكرس الوقت في الرسم والمحاولة»، ولا تزال كذلك بالرغم من مشاغلها وارتباطاتها، فهي بحسب ما تقول لـ«البيان»: «الفن فيه روح خاصة، يفتح عيوننا واسعة على الجمال، وهو الذي ينقي قلوبنا من تعب اللحظات».

وتواصل: «اختياري دراسة الفنون الجميلة كان نابعاً من هوايتي المفضلة وعشقي لهذا العالم الذي أشعر بأنني ما زلت أكتشفه، وأتعلم فيه كل يوم، حيث أفتح عيني على تجارب عديدة موزعة في الإمارات وعالمنا العربي»، وفي هذا السياق تشير إلى أن «عالمنا العربي مليء بالأسماء والمدارس والتجارب التي تستحق التعرف عليها عن قرب والاستفادة منها».

لا مكان محدد تبدع فيه رانيا، فكل الأماكن بالنسبة لها تتحول إلى «استوديو خاص» حتى طاولة المطبخ، تتحول في لحظة إلى مكان تمارس عليه هوايتها سواء في الرسم أو تشكيل الطين، وتقول: «لكل فنان عوالمه الخاصة وأماكنه التي يبدع فيها، ولكن على الرغم من ذلك، لا يجدر بالفنان أن يحصر نفسه في مكان محدد للتعبير عن إبداعاته، لأنه في كثير من الأحيان تكون النتيجة هي أهم من المكان بحد ذاته». ما أن تطالع أعمال رانيا المختلفة، حتى تجد فيها «نظرة خاصة، تحفزك على الإمعان بها، لتأخذك نحو عوالم أخرى»، وفي ذلك تبيّن رانيا: «عشقي للفنون منحني الفرصة لأن أتعرف على مجالاته المختلفة، فلم أكتفِ بالرسم فقط، وإنما آثرت أن أغرس أصابعي في الطين، الذي منحني القدرة على تشكيل الأشياء وفق ما أطمح، ووجدت في الصلصال مساحة جديدة للتعبير عن فنوني المتعددة، حيث تحولت الكثير من القطع إلى أشبه بلوحة كانفس، أسكب عليها الألوان وأرسم عليها ما أشاء».

وجهات نظر

من دبي، انطلقت رانيا بمجموعة «نقد» التي قامت بتأسيسها بغية إتاحة المجال أمام عشاق الفنون على اختلافها لأن يقدموا وجهات نظرهم في الأعمال الفنية وما يجود به الفنانون. وتقول: «قبل نحو 4 سنوات قمت بتأسيس مجموعة «نقد» لتكون بمثابة منصة حوارية تجمع الفنانين وأعمالهم وتضعها أمام عيون الجميع، ليدلي كل واحد بوجهة نظره حيالها، وقد أسهمت هذه المجموعة في إثراء خلفية العديد من الفنانين، الذين أعتقد أنهم استفادوا منها في التعرف على التجارب الأخرى». وتتابع: «المجموعة لا تركز فقط على التكنيك والمدارس، وإنما تقدم وجهات نظر مختلفة حول الفنون، وهو بتقديري ما يحتاج إليه مجتمع الفنانين عموماً»، ولكن رانيا لم تكتفِ بهذا القدر، وإنما ذهبت خلال فترة الإغلاق الذي فرضته جائحة «كوفيد 19» إلى إطلاق العنان لـ«مدرسة فرصة»، التي سعت من خلالها إلى تأسيس قاعدة بيانات لفنانين تضرروا من الجائحة، والعمل على مساعدتهم من خلال التواصل مع المؤسسات المعنية داخل الإمارات وخارجها.

رانيا التي تخرجت أيضاً في «منحة سلامة بنت حمدان للفنانين الناشئين» و«كامبس آرت دبي»، ترى في دبي أرضاً خصبة للفنون، وتقول: «عبر السنوات الأخيرة، هناك أشياء كثيرة تغيرت في دبي، حيث اتسعت دائرة الاهتمام بقطاع الفنون، كما توسعت دائرة الدعم المقدم له، وهو ما يؤكد كونه رافداً مهماً من روافد الاقتصاد الابداعي، الذي تسعى دبي لأن تكون عاصمة له في 2025».

إبداعات رانيا لا تكاد تكون محصورة، فقد اتسعت عبر تعاملها مع «آرت دبي» ودائرة الثقافة والسياحة في أبوظبي، ومؤسسة الشارقة للفنون، ومتحف جوجنهايم أبوظبي، وجامعة نيويورك أبوظبي، وغيرها من المؤسسات داخل الدولة.

طباعة Email