متحف دبي.. زيارات مليونية تظهر أهمية التسويق المتحفي

  • الصورة :
  • الصورة :
صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

يعد «متحف دبي»، المتحف الرئيس والأعرق في الإمارة. ويقع في حصن الفهيدي، الذي تم بناؤه عام 1787، ويعتقد أنه، بدوره، المبنى الأقدم في الإمارة. افتتح المتحف في 12 مايو 1971، بهدف التعريف بطريقة الحياة التقليدية القديمة في دبي. ويعتبر متحفاً أثرياً ويحتوي على تحف محلية وأشغال وأعمال يدوية من بلدان آسيوية وأفريقية ارتبطت منذ القدم بالتجارة مع دبي. وهو يعرض طريقة الحياة في دبي في مرحلة ما قبل النفط، وكذلك الآثار المكتشفة حديثاً، التي يعود عمر بعضها إلى 3000 سنة ق.م.

لم يبتعد عنا كثيراً اليوم العالمي للمتاحف، الذي يصادف الثامن عشر من مايو. وهي مناسبة تأخذ أبعاداً هامة، اليوم، مع التوسع الكبير في قطاع المتاحف، في الدولة، وفي سياق الاهتمام الكبير به.

وربما من مظاهر هذا الاهتمام، افتتاح متاحف جديدة فريدة من نوعها (متحف المستقبل)، والاهتمام بترميم وتطوير القديم منها (متحف دبي)، إلى جانب تطوير الأحياء التاريخية، وتأهيلها.

إسهام

في هذا السياق، يقدم «مركز دبي للإحصاء»، بناء على معطيات «دبي للثقافة»، إحصائيات حول عمل المتحف الرئيس والأعرق في دبي، «متحف دبي»، في وثيقة تعطي بعض المؤشرات الهامة، التي تؤكد حيوية قطاع المتاحف في الدولة، وإمكانياته الكبيرة في الإسهام في الاقتصاد الابداعي.

الإحصائيات تشمل الأعوام من 2018 وحتى العام 2020؛ وهي تتناول نوعية الزوار في كل عام، وأعدادهم.

تقسم الإحصائية الزوار إلى ثلاث فئات، هي: «الوفود»، ويندرج في هذه الفئة «الوفود الرسمية» و«الوفود السياحية». في حين تأتي الفئة الثانية تحت عنوان «زوار آخرون» ويندرج ضمنها شرائح «كبار» و«أطفال» و«أصحاب همم». أما الفئة الثالثة، فهي «المؤسسات التعليمية»، وتندرج تحتها شرائح «حكومي» و«خاص».

يتضح من هذا التصنيف الاهتمام الرسمي بتسويق المنتج المتحفي المحلي، وذلك من خلال عدد «الوفود الرسمية» التي تزور المتاحف، وبالذات «متحف دبي». كما يكشف هذا التصنيف عن الاهتمام الحكومي بفئة «أصحاب الهمم».

عوامل

من المثير للاهتمام أن الخط البياني يسجل ارتفاعاً في العامين الأولين (2018، 2019)، في الفئتين الأولى والثانية، بينما يسجل انخفاضاً حاداً في الفئة الأولى، «الوفود»، بشريحتيها: «الوفود الرسمية» و«الوفود السياحية». ومن الواضح أن هذا له علاقة بالقيود التي فرضتها الجائحة على السفر في بعض بلدان العالم.

الأمر الثاني، الذي لا بد من الإشارة إليه هو الانخفاض الحاد في كل الفئات خلال العام 2020، وهو عائد بالدرجة الأولى إلى إغلاق «متحف دبي» مؤقتاً للصيانة. ومع ذلك، كان المتحف قد استقبل قبل ذلك، في نفس العام، ما مجموعه (263159) زائراً.

وإذا ما استثنينا فئة «الوفود»، فإن المتحف حقق زيادة ملحوظة في عدد زواره من كل الشرائح تقريباً (ما عدا شريحة «الأطفال»)، وتبلغ قيمة هذه الزيادة في المجموع الكلي، ما يزيد بقليل عن 68 ألف زائر.

الآمر الذي يثير الانتباه، هنا، هو أن المتحف في ظروفه الطبيعية مليوني من حيث عدد زواره. وأن غالبية هؤلاء هم من سكان الإمارات، مواطنين ومقيمين، ولا يمثل الزوار الخارجيون («الوفود الرسمية» و«الوفود السياحية») سوى فئة قليلة منهم.

وهذا مفهوم، فالسياح يفدون إلى الإمارة منجذبين إلى سمعة دبي الحديثة والعصرية. وهذا الوجه «الحديث» و«العصري»، هو عامل الجذب الأساسي. ولكن هذا يعني أيضاً أن الاستثمار في قطاع المتاحف يجب أن يأخذ بعين الاعتبار هذه الحقيقة، وتوجيهه نحو تلبية تطلعات هذه الشريحة، بالذات.

أهم الزوار

تظهر الإحصائية أن أهم كتلة من الزوار تأتي من فئة «زوار آخرون»، وبالتحديد من شريحة «كبار». وهذا مؤشر إيجابي للغاية، فهؤلاء زوار غير موجهين، يرتادون المتحف بمحض إرادتهم، وتبعاً لخياراتهم الشخصية، خلافاً لفئتي «الوفود» و«المؤسسات التعليمية»، الذين تقودهم برامج المكاتب السياحية أو البرامج غير المنهجية في المؤسسات التعليمية لزيارة المتحف.

ومن المفيد هنا، تأمل العدد المليوني الذي تحققه هذه الكتلة الأهم من الزوار، فئة «زوار آخرون»، شريحة «كبار»، فهي تصل إلى (1287699) زائراً، مما مجموعه (1354683) زائراً في العام 2018. و(1371419) زائراً مما مجموعه (1423329) زائراً في العام 2019.

وهذا رقم كبير، إذا ما عرفنا أن عدد سكان دبي، وفقاً لبيانات 2019 يبلغ 3.331 ملايين نسمة. كما أن قوة عدد زوار «متحف دبي» المليوني تظهر بالمقارنة مع قطاعات أخرى.

مقارنة

يمكن، هنا، على وجه التحديد، الالتفات إلى قطاع السينما وعقد مقارنة بسيطة؛ فحسب إحصائية متوفرة، باعت صالات السينما مجتمعة، في الإمارات، وهي تمتلك نحو 500 شاشة عرض، 15 مليون تذكرة خلال 2015. بينما يحقق «المتحف»، منفرداً بذاته، ولوحده، نحو مليون ونصف مليون زيارة في عام واحد.

وبالتالي، فإن هذه الأرقام والحيثيات، بالذات، تظهر ذلك الجهد الفعال الذي يقف وراء قطاع المتاحف.

وبالمقابل، فإن نسبة زوار «متحف دبي» من فئة «زوار آخرون»، شريحة «كبار»، تشكل 95.055 % مقابل 4.945 % لبقية الفئات والشرائح في العام 2018، و96.353 % مقابل 3.647 % لبقية الفئات والشرائح في العام 2019.

هذا بطبيعة الحال يعني أن هذه الكتلة، فئة «زوار آخرون»، شريحة «كبار»، هي الجمهور الأساسي الصلب للمتحف، ويجدر الاهتمام به على نحو خاص. كما أن ذلك يعني أن بقية الفئات والشرائح تمثل سوقاً بيضاء، لم تستغل بعد.

متطلبات

في كل الأحوال، ورغم تواضع عدد الزوار من الفئات والشرائح الأخرى، إلا أن هذا العدد المليوني من الزوار يفرض اهتماماً ببعض التخصصات، ويقتضي العناية ببعض المهن. والحديث يجري عن تخصصات مثل التاريخ والآثار وما شابه، وكذلك تخصصات مثل «الإرشاد السياحي».

ومن الواضح، إن العمل على خلق سمعة دولية لمتاحف دبي من شأنها أن تشكل رافداً مهماً لهذا القطاع، الذي يغني الحاضر بنظرات عميقة إلى الماضي والتراث وصنوف الموروث.

وفي الختام، إنه لمن المشجع أن يكون للمتاحف مثل هذا الدور البارز في الاقتصاد الابداعي. وهو أحد القطاعات الجديدة والعصرية. رغم أن الانطباعات الرائجة والسائدة، حولها، توقع المرء بوهم أنها مؤسسات من الماضي.

والواقع، أنها تفتح آفاقاً مستقبلية واعدة، عبر التاريخ والموروث والماضي.

طباعة Email