«السحر المحمول» سردية حب جوهرها القراءة

  • الصورة :
  • الصورة :
صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

الكتب لا تزين الغرف بل تعطي إشارات للعالم كيف تريد له أن يقرأك. «السحر المحمول» سردية لإيما سميث بمثابة رسالة حب عن الكتب والقراءة وحكاية تروي تاريخه من الصين القديمة إلى مارلين مونرو، فتصيغ احتفالية ممتعة عنوانها الكتاب.

ويتمحور موضوع سميث في «السحر المحمول»، كعبارة مستعارة من ستيفن كينغ، حول مادية القراءة ويتبلور بصيغة التوثيق المكتوب ببراعة وعناية. وفي واحدة من التجليات الأقدم أخبرتنا سميث أن الناس في كل من الصين وكوريا بدأوا بطباعة الكتب قبل قرون عدة من إقدام أوروبا على الخطوة. أما الكتب بشكلها المادي.

كما جاء في موقع «غارديان» البريطاني تبدو وكأنها عنصر قابل للتكيف بلا حدود. ففي الحرب العالمية الأولى استخدمت كتب الإنجيل بحجم الجيب مغلفة بالحديد على أمل أنها حين توضع بجانب القلب قد تحمي صاحبها من نيران العدو وتنقذ روحه على السواء.

أما على الصعيد الدنيوي فقد استخدمت مع مطلع هذا القرن بقايا 2.5 مليون رواية عن دار «ميلز أند بوون» لخلق طبقة ممتصة مقلصة للضجيج لمحطة خط إم 6 السريع في ميدلاندز البريطانية.

وتذكرنا سميث هنا أن الانتقال لتكون بنى تحتية أو شيء من هذا القبيل هو قدر الكتب مهما علا شأنها أو انخفض. وتشير إلى أن دار نشر «بنغوين راندوم هاوس» على أهميتها تدير «مركز معالجة الكتب المعادة» في إسكس حيث تقوم بسحق وتمزيق ورزم ما يقارب 25 ألفاً من كتبها الخاصة كل يوم.

وتتطرق سميث إلى ما تصفه بفن الأداء الخاص الذي طبع مسيرة جو أورتون وكينيث هاليويل اللذين قاما بتحويل أغلفة الكتب إلى لوحات وملصقات سريالية هادفة وفنية قبل إعادة الكتب لتداولها. وتمر على مرحلة شكلت فيها الكتب مصدراً لـ «التلوث» بالأمراض كالجدري والكوليرا والسل وقرار السلطات في 1907 بضرورة تعقيم الكتب وحرقها منعاً لانتشار الأمراض، في مشهدية تحاكي جائحة كورونا التي عصفت بالعالم في الآونة الأخيرة.

وفي سياق مشوق أكثر تشرح سميث أهمية الكتب القديمة في كونها مصدراً لأخذ العينات المتراكمة من الحمض النووي من خلايا جلد ميتة وبقايا العطاس التي خلفها القراء القدامى. في المحصلة يشكل «السحر المحمول» أغنية حب للكتاب بوصفه شيئاً مادياً.

وقد كتبت فيه سميث نثراً ملموساً يذكرنا بمتع الأغلفة المشققة، وبهجة المحظور في الكتابة على الهوامش مع أننا أخبرنا بألا نفعل وذلك الشعور اللذيذ بذنب التأمل الطويل في آثار تركها قارىء قبلنا. وحدها تلك المتع اللمسية العميقة بل والرثة نوعاً ما للكتب هو ما يجعلها تنبض بالحياة.

طباعة Email