استطلاع "البيان": فن النحت و«امتحان» مواكبة روح العصر.. شروط وآفاق

صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

يعد فن النحت أحد أعرق الفنون في تاريخ الحضارة الإنسانية، وكان ولا يزال من أصعب وأجمل الأنواع. وهو إلى جانب عراقته، يبقى اللغة البصرية التعبيرية الأقوى حضوراً في الواقع، كما تقاس من خلاله حضارة المدن وجمالها، حسب المعنيين. إلا أن الآراء تتنوع وتتغاير في مدى نجاح هذا الفن في مواكبة التطورات الإبداعية العصرية واستقطابه للأجيال الجديدة، إذ يشير البعض إلى أنه قد واكب التطور في كافة نواحي الحياة، ما فتح المجال أمام الفنان ليبدع أشكالاً نحتية بدقة متناهية باستخدام أحدث التقنيات، بينما يرى البعض الآخر عكس ذلك تماماً.

«البيان» حاولت أن تستكشف هذه المسألة من خلال الاستطلاع الأسبوعي، لتتبين مدى نجاح فن النحت في هذا الخصوص، حيث طرحت سؤالاً على متابعيها عبر منصاتها في فضاءات مواقع التواصل مفاده: هل نجح فن النحت في مواكبة التطورات الإبداعية العصرية واستقطاب اهتمام الأجيال الجديدة ؟

وأظهرت بيانات الاستطلاع، أن هذا النوع من الفن، لا يواكب التطورات العصرية ولا يستقطب اهتمام الأجيال بالمستوى المطلوب، إذ أكد ذلك 83 % من المشاركين بالاستطلاع على موقع «البيان» الإلكتروني، بينما رأى 17 % غير ذلك. كما جاءت نتائج التصويت على منصة «البيان» على «تويتر» متقاربة، حيث اتفق 70.5 % على أن فن النحت لم ينجح في مواكبة التطورات الإبداعية العصرية واستقطاب اهتمام الأجيال، بينما رأى 29.5% عكس ذلك تماماً.

أرقى الفنون

وتعليقاً على هذه النتائج، عبرت الفنانة الدكتورة نجاة مكي لـ«البيان» عن رأي آخر، وقالت: إن فن النحت من أرقى الفنون التي عرفها الإنسان منذ العصور القديمة، وقد نجح في مواكبة التطورات واستقطاب اهتمام الأجيال الجديدة وتجلى ذلك في استخدامه التكنولوجيا والأجهزة الحديثة، حيث أصبح النحاتون أكثر سرعة في إنجاز أعمالهم الفنية بفضل هذه التقنيات، كما اتسمت منحوتاتهم بالدقة والجودة العالية. وبات بمقدور الفنان التحكم بشكل العمل الفني وحجمه بدقة متناهية، من خلال تقنية الليزر والأجهزة الرقمية.

طابع متميز

وتابعت مكي: سابقاً كان الفنان يستخدم مادة الطين في عملية النحت، حيث يضفي عليها لمساته الفنية منتجاً من خلالها عملاً فنياً مبتكراً، لكن اليوم أصبح فضاء الإبداع رحباً أمام الفنان لابتكار أعمال فنية متنوعة.

وأكدت مكي أن الفنون كافة وبخاصة فن النحت يتجه نحو عالم التقنيات الحديثة، حيث ظهرت الكثير من الأعمال النحتية التي تحمل في ثناياها إبداعا فنياً، فقد استخدمت تقنية الليزر في إضاءة الأعمال النحتية ومنحها طابعاً متميزاً.

ووفقا لمكي فإن الأجيال الجديدة تتأثر بكل ماهو جديد لأنها معاصرة للتكنولوجيا والتقنيات الحديثة، وتوفر الإمارات البيئة المناسبة والخدمات والتقنيات العصرية التي تساعد الفنانين لابتكار أعمال إبداعية استثنائية تمتع أنظار المشاهد.

مساندة

بدوره أكد الفنان مطر بن لاحج أن فن النحت يواكب كل عصر من العصور بما يتضمنه من تطورات في مرحلة من مراحل الحياة، ومنذ زمن الفراعنة حتى يومنا هذا نجد أن لفن النحت نصيب في مساندة السرد التاريخي لكل حقبة زمنية.

وأشار بن لاحج إلى أن النحت موجود وبقوة ولا يختصر في صخرة بل في تجسيد فكرة وإيصال رسالة بأدوات ومواد وتكنولوجيا جديدة ومتطورة، تحظى باهتمام الناس.

وحسب رأي بن لاحج ففن النحت متجدد يجدد نفسه بنفسه من خلال تطوير أدواته، وما اهتمام الأجيال الجديدة في هذا الفن إلا حصيلة هذا التطور، فهو فارض نفسه بقوة في كل عصر وعلى كل جيل.

وأضاف بن لاحج: إن فن النحت نجح في مواكبة التطورات الإبداعية من خلال التطوير والتجديد في الأدوات.

طباعة Email