قدمت عملها «تحت الغاف العود» في مركز تشكيل

خولة البلوشي تحتفي بتراث الإمارات وبيئتها الطبيعية

صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

تستوحي مصممة الديكور الداخلي خولة البلوشي أعمالها الفنية من البيئة الطبيعية وثقافة دولة الإمارات، والعناصر والأنماط المعمارية التقليدية الإماراتية، حيث تسعى إلى دمجها في تصاميمها المعاصرة مع التركيز على استخدام المواد الصديقة للبيئة لتحقيق ذلك. وسعى عملها الأخير «تحت الغاف العود»، والذي يبعث الحنين إلى التقاليد الماضية ضمن برنامج «تنوين» الذي يطرحه مركز تشكيل، سعى إلى الاحتفاء بهذه الشجرة العريقة، بينما تعني «العود» في اللهجة الإماراتية مجموعة أشجار الغاف التي تتجمع في مكان واحدة.

وقع الاختيار على المصممة خولة البلوشي إلى جانب المصممات إيمان شفيق، نهير زين، تسنيم التيناوي، من بين 58 متقدماً، للمشاركة في برنامج «تنوين» التدريبي المهني الممول بالكامل من قبل مركز تشكيل للفنون والخاص بتصميم المنتجات، والذي استمرّ لمدة عام وأشرف عليه مرشدون محليون ودوليون. وانطلقت المشاركات في البرنامج في رحلة بحث وتجريب لتصميم نموذج لمنتج مستوحى من البيئة الإماراتية.

أيقونة محلية

والجدير بالذكر أنه تم إعلان شجرة الغاف (بروسوبيس سيناريا)، المعروفة باسم «شامي» أو «خجري» الشجرة الوطنية لدولة الإمارات في العام 2008. ويقول المثل الإماراتي المعروف: «الرجل سيبقى صحيحاً حتى في أمرّ أوقات الجوع، إذا كان عنده شجرة غاف ومعزة واحدة وجمل، لأن الثلاثة معاً سيعيلونه حتى في أصعب الظروف». وتعد الغاف جزءاً لا يتجزأ من سلسلة الغذاء الطبيعي، فهي توفر الطعام والمأوى للحياة البرية والمواشي، وكانت تاريخياً مصدراً للغذاء ومواد البناء والحطب والدواء للمجتمعات.

تصميم مستدام

وانسجاماً مع شعار «التصميم والعلوم» الذي يرفعه البرنامج هذا العام، تعاونت المصممات مع مهندسين ومختصي علوم مقيمين في دولة الإمارات لتعزيز قدراتهن البحثية ومعرفتهن وفهمهن للتصميم المستدام الذي يقدّم حلولاً للمشكلات، ونظراً لتخصصها قدمت المصممة خولة البلوشي التي تحمل شهادة في التصميم الداخلي من كلية العمارة والفنون والتصميم بجامعة عجمان مشروعها الفني والذي هو عبارة عن مصباح بطول 58 متراً وعرض 10 أمتار ويبلغ ارتفاعه 30 سم من النحاس المطلي بطلاء ناقل للكهرباء، خشب غاف نصف شفاف معالج، مصباح ذو صمامات ثنائية.

تطوير المواد

وفي سياق اهتمامها بالطبيعة، طالما درست خولة البلوشي والتي تعمل حالياً كمصممة ديكور داخلي مستقلة في المشاريع السكنية والتجارية، تطور مواد من بيئتها المحيطة مثل أحجار الجبال، وأصداف البحر، والنباتات. وأنجزت الفنانة قسماً من دراستها للمواد في مختبرات شركة الخليج للصناعات الدوائية «جلفار»، ضمن إطار مشروع لتطوير مادة مصنوعة في دولة الإمارات باستخدام تقنيات معالجة طبيعية ومعدات محلية، مما أتاح لها الفرصة لتعزيز إمكاناتها وطموحاتها.

خشب معالج

ويتكون العمل الذي طرحته خولة من 7 قطع من الخشب المعالج، ذي الإصدار المحدود ويأخذ شكل نصف أسطوانة مع تصميم بسيط يبرز المادة ويستعرض تفاصيل اللحاء المعالج. وتهدف الظلال إلى محاكاة تراث الشجرة كظل طبيعي من شمس الصحراء، وتستحضر تدرجات اللون الذهبي المنبثقة ألسنة ودفء النار في الليل، مما يبعث الحنين إلى التقاليد الماضية ويبرز أهمية الأسرة. ويستحضر «تحت الغاف» صورة الصحراء ولون الرمال والكثبان المتموجة، حيث تقف شجرة منعزلة صامدة تحت لهيب الشمس وسط هذا الخواء.

طباعة Email