الأعياد .. طقوس غائبة في الرواية الإماراتية

صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

تعكس القصص والروايات جوانب مختلفة من سلوك المجتمعات تتعلق بموروثها الشعبي، وعاداتها وتقاليدها، وطباعها ومعتقداتها، لتصل بالقارئ إلى أن يشعر بأنه يعيش واقع هذه المجتمعات، التي تشكل جزءاً من معرفته بالعالم الخارجي من حوله، حيث تشكل العديد من الروايات سفراً من نوع آخر لعوالم تعرفها أكثر من خلال القراءة. ولأن الأعياد والمناسبات لها طقوس خاصة في المجتمعات، كان سؤال الاستطلاع الأسبوعي حول هذا الموضوع وهو هل نجحت الرواية الإماراتية في رصد الطقوس التراثية الخاصة بالاحتفاء بالمناسبات والأعياد، وكانت النتائج كالتالي، على موقع البيان الالكتروني 44 % أجابوا بنعم مقابل 56 % لا، أما على تويتر فجاءت النتائج مختلفة حيث أجاب 63 % بنعم مقابل 37 لا.

طقوس العيد

وحول هذا التساؤل قالت الروائية الإماراتية لولوة المنصوري: «لقد غامر كُتاب الرواية الإماراتية في رصد انطباعات البشر وتبدلات الطقوس والعادات وتحولات المجتمع، ولا شك أن ثمة روايات وقصصاً إماراتية رصدت طقوس العيد بين مضامين السرد ومسارات الأحداث، سواءً من خلال عناوينها وانعطافاتها المباشرة، أو من خلال التواري بين زوايا حدث يتصدر الرواية أو يتخذ مركزية واضحة».

وأضافت: من وجهة نظري للإجابة على هذا التساؤل أحتاج إلى مساحة استقراء السرد الإماراتي، وإعادة النبش فيه من زاوية عين الباحث الذي يفضل أن تكون إجابته متأنية، عبر مبحث خاص لا يرغب بإطلاق أحكام قطعية لمجرد الإجابة على استطلاع. وأفضل الاكتفاء بالإشارة إلى تجربتي البسيطة في كتابة جزء عابر للعيد في إحدى فصول روايتي (آخر نساء لنجة)، عبر مشاعر إنسانية لروح طفلة يتيمة تشعر بأنها كبرت قبل الأوان على يد جدتها التي بدت الذاكرة تنطفئ عنها تدريجياً، في بيت صغير كائن في سهل جلفار إلى أوائل التسعينيات.

تقصير ملحوظ

أما الكاتبة والروائية فتحية النمر فقالت: نحن كروائيين إماراتيين مقصرين كثيراً في حق بلادنا، وواحد من وجوه هذا التقصير هو إغفالنا تسليط الأضواء على مناسباتنا الخاصة وهي متنوعة وتستحق التقدير والوقوف عندها باحترام، لأنها تعني هويتنا وخصوصيتنا وما نتميز به عن سائر العالم، كشهر رمضان مثلاً والحج والميلاد والأعراس، فضلاً عن تلك الطقوس والاحتفالات التي كانت قائمة وتحتل مكانة مهمة في نفوسنا ولكنها اليوم اختفت، كاحتفالنا بحفظة القرآن الكريم.

وعن نفسي فقد انتبهت لهذا التقصير متأخراً بكل أسف فقلت يجب التدارك والتعويض وبالفعل كتبت في عام 2019 مجموعة قصصية بعنوان «حكايات من حي النباعة»، والتي تناولت مرحلة الطفولة وبدايات الاتحاد وفيها سرد واف لكل الطقوس الإماراتية الجميلة التي كانت مبعث الفرح والبهجة في النفوس، وكيف أن الاحتفال بها يحقق هدفاً بالغ الأهمية وهو التعاون والتضامن والمحبة، كما أنني انتهيت قبل فترة من رواية أيضا عادت بالذاكرة إلى الماضي البعيد هذه المرة وعبرها سردت كل ما يتعلق بمناسباتنا الرائعة وطقوسنا الأروع.

طباعة Email