خلال جلسة «الأنثروبولوجيا الموسيقية» في «معرض الكتاب الإماراتي»

علي العبدان: الشارقة ترى في الفنون الموسيقية التراثية أداة للتواصل الحضاري مع دول العالم

ت + ت - الحجم الطبيعي

أكد الباحث علي العبدان، مدير إدارة التراث الفني بمعهد الشارقة للتراث، أن الشارقة ترى في الفنون الموسيقية التراثية أداة للتواصل الحضاري مع دول العالم، وذلك من خلال اهتمامها بعلوم الأنثروبولوجيا الموسيقية التي تعبر عن علم الموسيقى العرقي، الذي يرتبط بالإنسان في البيئات والمناطق كافة التي ينشأ فيها، ويعنى بدراسة الموسيقى في الذاكرة الإنسانية وخصائصها، ودورها في بناء شخصية الإنسان.

جاء ذلك في جلسة «الأنثروبولوجيا الموسيقية في الشارقة» التي اختتمت بها «هيئة الشارقة للكتاب» فعاليات «معرض الكتاب الإماراتي»، في مقرها، وتحدث فيها الباحث علي العبدان، وأدارتها منى الرئيسي.

وقال علي العبدان: «ركزت الشارقة اهتمامها على الفنون الموسيقية التراثية من خلال إقامة قسم خاص بالبحوث الفنية الموسيقية في معهد الشارقة للتراث، الذي غدا إحدى أدوات الشارقة الثقافية التي يتواصل من خلالها مع ثقافات العالم الأدائية والموسيقية، وينظم الفعاليات الفنية في المناسبات والفعاليات التي تمثل بها الشارقة الثقافة الإماراتية في المحافل الدولية، كما يسعى من خلالها إلى مد جسور التعارف مع الفنون العالمية واستقطابها إلى فعالياتها الثقافية، وذلك من خلال المنظمات التراثية العالمية التي يتواصل معها».

روابط تفاعلية

وأشار العبدان إلى ارتباط الفنون بتفاصيل الحياة الإنسانية، وأكد أن الموسيقى تحظى بروابط تفاعلية تبادلية بينها وبين الإنسان، إذ تؤثر فيه ويؤثر فيها. مبيناً أن الإمارات لديها مصادر داخلية وخارجية لفنونها الموسيقية، فالكثير منها أتت من الداخل، وكانت تمليها المهن البحرية التي يعمل بها الإماراتيون، ويستخدمون من خلالها الفنون الموسيقية في تشجيع بعضهم بعضاً على أداء العمل، وخاصة أثناء رحلة الغوص، ومن تلك الفنون العيالة والرزيف والحدوة البحرية.

وعن المصادر الخارجية للفنون الموسيقية، تحدث العبدان عن التقاليد الموسيقية التي انتقلت إلى الإمارات من بعض البلدان الإفريقية، إذ بين أن أسباب انتشار تلك الفنون يعود إلى محاولة الشعوب المهاجرة ترسيخ واستعادة ذاكرتها من خلال ترديد تلك الأهازيج والأنغام التي كانوا يؤدونها في مناسباتهم.

عوامل تطور

ولفت العبدان إلى أن علم الأنثروبولوجيا الموسيقية معني بدراسة تغيرات الفنون الموسيقية والعوامل الاجتماعية والسياسية التي أدت إلى تطورها وتغييرها على مدى الزمن. موضحاً أن هذا العلم يدرس جميع أشكال الغناء، ويهدف إلى الإجابة عن سؤالين: لماذا ينتج الإنسان الموسيقى؟ وكيف ينتجها؟ مؤكداً أن كل بيئة لها أهداف من إنتاج الموسيقى كما نشأت العيالة لأجل الفخر بالأمجاد، وبعضها ينشأ من أجل الاحتفالات الشعبية وبعضها تأتي لتوثيق الهوية.

وعن تأثر إنسان الإمارات بعمليات الحداثة المتوالية، أكد العبدان أن هذا أمر طبيعي، ولا سيما في بيئة غنية ثقافياً مثل البيئة الإماراتية، مبيناً أن الميزة التي تميز الفنون الشعبية أنها لا تتأثر بالاختلافات التي طرأت على الفنون الموسيقية الأخرى، إذ تحظى بالاحترام العام وشبه إجماع على أهميتها في استحضار الذاكرة الشعبية.

طباعة Email