سهرة روائية في «النادي العربي» حول «النهر» و«المشي»

ت + ت - الحجم الطبيعي

نظم النادي الثقافي العربي في الشارقة، سهرة أدبية رمضانية حول روايتي: «النهر يعرف أكثر»، للكاتب أسامة الشيخ، الفائز بجائزة الطيب صالح للرواية، و«المشي على الزجاج» للكاتبة آن الصافي، الفائزة بجائزة الطيب صالح للكتاب الإبداعي، وقد تولى الناقد الدكتور أحمد عقيلي تقديم عرض عن الروايتين، وأشفع بمداخلتين من الكاتبين، وأدار الأمسية الإعلامي مجتبى عبد الرحمن، وذلك بحضور د. عمر عبد العزيز رئيس مجلس إدارة النادي، وعلي المغني نائب رئيس مجلس الإدارة، وإبراهيم سعيد مدير النادي.

في تقديمه، قال مجتبى عبد الرحمن، عن د. أحمد عقيلي، إنه ناقد سوري أصدر 15 كتاباً في الدراسات النقدية، وهو عضو في عدة اتحادات أدبية عربية، وعدة لجان تحكيم أدبية، ومشارك في عدة أبحاث جامعية محكمة.

بدأ د. عقيلي مداخلته بالحديث عن جائزة الطيب صالح العالمية للإبداع الكتابي، باعتبارها جائزة أدبية عربية مهمة، انطلقت عام 2010، وهي تفتح الباب لكل الكتاب العرب للمشاركة فيها.

ثم تحدث عقيلي حول رواية «النهر يعرف أكثر»، للروائي أسامة الشيخ إدريس، وهو روائي وصحافي سوداني، له مؤلفات قصصية وروائية كثيرة، «للموت طعم آخر»، «ما لم تقله فاطمة»، «سمبا التي أحبها».

بُعد تاريخي

وقال عقيلي إن رواية «النهر يعرف أكثر»، الصادرة عن دائرة الثقافة في الشارقة، حين يبحر القارئ في أرجائها يلمس ذلك البعد الموضوعي التاريخي، حيث نراها تحكي عن حقبة زمنية في السودان القديم، إبان الغزو التركي لها، وهي تتناول العادات والتقاليد والتراث السوداني، ويلحظ القارئ أيضاً، ذلك الارتباط الوجداني بالمكان، حيث استطاع الكاتب أن ينقل لنا صورة المكان بشكل مؤثر وموحٍ ودقيق، وعبر استحضار حملة الدفتردار الانتقامية، التي قتلت آلافاً من النفوس البريئة في عامة البلاد، وغزو الأتراك مستعينين بالمرتزقة من شتى أنحاء العالم.

أما على مستوى الشخصيات، وفي تقديم صورة حية وقوية للشخصية السودانية العروبية المتمسكة بأرضها وجذورها، الرافضة لأي غازٍ أو معتدٍ، أما على مستوى اللغة الروائية، فقد كانت لغة الكاتب الروائية سهلة واضحة، بعيدة عن الافتعال والتكلف.

وختم عقيلي بأن الرواية تاريخية بامتياز، لكنها ذات بعد إنساني وجداني عميق، يترك أثراً كبيراً في نفس القارئ، لا يزول بسهولة.

ثم تناول د. عقيلي رواية «المشي على الزجاج»، للروائية السودانية آن الصافي، إعلامية ومهندسة معلوماتية مقيمة في الإمارات، صدرت لها رواية «فلك الغواية» و«خبز الغجر»، وفازت بجائزة الطيب صالح العالمية للإبداع الكتابي، عن مجموعتها القصصية «المسائل».

عالمان متوازيان

وقال عقيلي إن رواية «المشي على الزجاج»، الصادرة عن دار فضاءات للنشر والتوزيع، تسلط الضوء على قضية التعلق الشديد من قبل معظم الناس بالشبكة العنكبوتية والعالم الافتراضي، لدرجة تحولت فيها حياة الشباب بشكل خاص إلى عالم افتراضي، وانسلخوا عن العالمي الواقعي، وهو ما تجلى في شخصية الحفيدة التي كانت توثق كل ما يدور حولها بالصوت والصورة، وتعرضه عبر حساباتها الافتراضية، وتبعاً لذلك، انقسم الفضاء في الرواية بين هذين العالمين المتوازيين، واختارت الكاتبة للعالم الواقعي البيئة الطبيعية، بما تحمله من نقاء وصفاء، كالصحراء، وشجرة الغاف، وسد «الشويب».

وخلص عقيلي إلى أن تحمل رسائل إنسانية اجتماعية هادفة، تسعى لبناء أسس حياة اجتماعية مثالية، وتؤسس للمستقبل، في ظل حمى الثقافة الرقمية والتواصل الاجتماعي، لو صح التعبير، وقد رسمت الكاتبة ذلك كله بدقة، من خلال عناصر العمل الروائي.

الروائي أسامة الشيخ، في مداخلته، تحدث عن روايته «النهر يعرف أكثر»، بأنها محاولة لتوثيق قيم إنسانية واجتماعية، تأسس عليها المجتمع السوداني، وانصهرت فيها مختلف مكوناته في نموذج من التعايش القائم على الفضيلة والأخلاق العالية، والاستعداد للدفاع عن الأرض والعرض، وهو ما تجلى في هبة قرية صغيرة بأسلحة بيضاء، لمواجهة حملة الدفتردار التركية، بكل قوتها وجبروتها ومدافعها الثقيلة.

وقالت آن الصافي عن روايتها «المشي على الزجاج»، إنها محاولة لاستشراف المستقبل، ولفت الانتباه إلى الشباب وعوالمه الواقعية والافتراضية، وإلى ضرورة خلق ظروف إنسانية وأخلاقية للعيش المشترك، وبث روح التسامح.

طباعة Email