الصّومُ أيّام «البَرسْتي»

ت + ت - الحجم الطبيعي

تذكـّـرتُ أيامَ «البَرَسْتي» الخـواليا

تذكّرتُ صومًا كنتُ أقضِيهِ صاديا

ولا سيّمـا في «القَيـظ» إذ لا مُكيـّـفٌ

فكم بتُّ مِن فـَرْط الحــــرارةِ عاريا

ولم يك «ثلجٌ» أو «فِــلاصٌ» بــدايــةً

مُبـــرِّدُ «حِبِّ» المــاء كان هــوائيـــــا

وشِيـبـانـُنـــا كم بَلَّـلـوا «ثـوبَ مَلمَـلٍ»

وكانت «مِهفـّاتٌ» لـِبعضٍ أمانيــا

****

ولو شئتَ سل عنّي «المَناماتِ» فوقها

أبيتُ وحولي الليــلُ كم كان داجيا

فلِلـ«حُوش» أو للـ«ـــسَّطح» طعمٌ ورونقٌ

وكم لِنجومٍ بتُّ في الليــل مُحْصِيـا

«خراريفُ» قبل النـوم كانت لِجــدَّتي

تُهَـدْهِــدُني «وَتْسـابُ» لم يك جائيـا

فكنتُ على اســم الله أرقـــدُ لا على

وَســاوسِ شيطــانٍ تُبـــــدِّد حِلْميــــا

****

وكانت «دبيُّ» يومها أرضَ موعـــدٍ

وكانت حيـــاةُ النـاس حقًّـا تحــدِّيا

فـنركبُ مَتنَ البحـر إنْ كان «سـاجيًـا»

وإنْ «ثــــَبِـــــــرًا» رُحنا التزمنا «المَراسِيا»

غِـذانا «رُقاقُ الخبز» و«السّمكُ الطّرِيْ»

و«رُزٌّ» بحمـــدِ الله ماعشتُ طــاويـــا

ونشربُ ماءَ «الخَرْس» والدُّودُ طافحٌ

وعـند اعتـلالي كان «خِيـْـلٌ» دوائيا

فـلــم يك مُستشفىً ولا صيــدليـّـةٌ

وكان يُسمّى نـاقــلَ المــــاء «هـاوِيـا»

****

نعــَم كان ذاك اليــوم يومَ طفــولــتي

وقــد عشتـُه حِلوًا من الهَـمّ خاليــا

ولي ذكــــريـاتٌ معْ صيــامٍ كثيـــرةٌ

وما زال بعضٌ عالِقـــا في خيــاليـــا

بــ«بـرِّ دبيَّ» أو بـــ«ديرة َ» نـلتقــــــي

ولا فـــرقَ فــالبـــَــــــــــرّانِ قلبُ بـلاديــا

وفي «رمضان» المـرؤُ يحلُم عادةً

بأطبــاقــهِ فاسمعْ وقــد جئتُ راويا

سُحــورٌ وإفطـــارٌ وإطــلاقُ «مِدفعٍ»

و«إتـْريكُ» من أرض الهنود أتانيا

وفي«سِكَكٍ» نشتمُّ عُـودَ «مَداخنٍ»

روائحُ عُــودٍ غيــرُ عطــرِ «كُلونيـــــــــا»

«رُبيّــعُ» صوتٌ لا يزال بمَسمــعِي

قُبيـــلَ سحـــورٍ يَستفـــــــــزُّ مُنــاديا

****

وكــــم كـــان للإفطـــار طعـــمٌ لأنّه

«طُبيخـةُ أمِّـي» فــاستحقّـت ثنائيــا

تُعِـــدُّ «ثريدا» و«الفـقـاعَ» وربّما

«هريسًا» بِلَتٍّ و«البِرنْيوشَ» حالِيا

وكنت أرى «الفِرنيَّ» في العام مرّة

وفي شهر صوم أستحبُّ «الزّلابيـا»

وللـ«خَنفَروش» نكهـةٌ مُستطـــابةٌ

و«سِحٌّ» على «السَرّود» يصحبُ «جامِيا»

يبادل بعضٌ بعضَنـــا «طبخَ منـزلٍ»

ويومئــذ ما كـان «مطعمُ» فـاشيــا

«تراويحُ» كانت مُتعـةً بعد صـومنا

و«قرآنُ» طول الشهر يُمسي مُدوِّيا

و«ليلةَ قَدرٍ» يَسهــرُ النـاس عَـلَّهُم

يفوزون إن فــازوا بدا الفجـــــر ُصافيا

****

نودّعُ شهرا بــ«الوداع» وبالبُكــا

وصوتُ أبي مـا زال في الأذْن باقيــا

ونرقبُ «عِيدا» في نهاية شهرنا

وثبْتُ هــــلال العـيــد كان تحـــرِّيـــــــا

وما كان «عيــدٌ» مثلَ عيـد زماننا

فكم فـيــه أغــدو بالجـديد مُباهيــا

وأبدأُ صُبحي بــ«المُصلَّى» ولم يَطِب

لـيَ العيـــدُ إن لم أبتــدئهُ مُصلّيـــا

و«عِيــديّــتي» اللـــه أكبـــــــر «آنـــــــةٌ»

تعـــادل ألفـًــا من نقـــودِ زمانيـا

وبَهجــةُ عيد الأمس كانت «زيارةً»

لـِحيٍّ ومَيْتٍ يــومَ عِيـــدٍ تــــــــلاقَيــــا

ونأكلُ مِن حَلوى «مُبـــاركَ» طاسةً

وكان «عُمانيًّا» وحيــدًا مُحَـلْويا

****

رعى اللهُ عهـــدًا قـد تمنيتُ عودَه

لقــد كان كلٌّ بالذي نـال راضيــا

سألتـُـك ربّي أن تـبــارك دولتــي

«إماراتِ خيرٍ» ولْتـبـاركْ «دُبيـِّيا»

وترفعُ عنـّـا الهـمَّ والغـمَّ والوَبــا

و«للـوالـــدينِ» اليــــوم كلُّ دعــائيــا

فلولاهُما ما كنتُ أُنشِدُ شاعرًا

ولا عالِمًا في الدّين أُصبِحُ مُفتِيا

طباعة Email