«مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة» تطلق سلسلة حوارات في «لندن الدولي للكتاب»

  • الصورة :
  • الصورة :
صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

 تشارك مؤسَّسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة، بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، الشريك المعرفي، بجناح متميز في معرض لندن الدولي للكتاب، المقام في الصالة الأولمبية بلندن، والذي بدأت فعالياته في 5 أبريل الجاري وتستمر حتى الغد، حيث يأتي ذلك في إطار دورها كمؤسسة رائدة في ترسيخ المعارف في المجتمعات الإقليمية والعالمية، والحرص على تبادل الأفكار والآراء وطرح النقاشات والتباحث حول أهم القضايا، خاصة أن المعرض يُعد أقدم المعارض الدولية في العالم، ويشارك فيه أكثر من 20 ألف ناشر.

برامج ومشاريع

ويسلّط جناح المؤسَّسة الضوء على البرامج والمشاريع المعرفية التي تتبناها بالتعاون مع الشركاء الاستراتيجيين، على سبيل المثال لا الحصر، الإصدارات المتنوعة باللغتين العربية والإنجليزية من تقرير مؤشر المعرفة العالمي، وتقرير استشراف مستقبل المعرفة، إلى جانب استعراض جائزة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة ومركز المعرفة الرقمي ومتاحف نوبل والدورات السابقة من «قمة المعرفة».

دور فاعل

وقال جمال بن حويرب المدير التنفيذي للمؤسَّسة: «تسعى المؤسَّسة لترسيخ مكانتها الرائدة عالمياً ومواصلة سعيها الدؤوب للتعاون مع الهيئات والمنظمات في كافة أنحاء العالم من خلال الدعم والمشاركة في المبادرات والفعاليات المعرفية الكبرى، حيث تتمسك بدورها الفاعل عالمياً في المجال المعرفي، وذلك التزاماً برؤيتها الرامية إلى تعزيز مسارات نقل ونشر المعارف في المجتمعات من أجل استشراف المستقبل وتبني الابتكار وريادة الأعمال المعرفية للإسهام في تحقيق التنمية المستدامة للبشرية جمعاء».

وأضاف: «تتضمن أجندة فعاليات المؤسَّسة خلال معرض لندن للكتاب إطلاق سلسلة حوارات المعرفة، والتي ستستمر على مدار العام 2022 بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، حيث تأتي حوارات المعرفة نتيجة الجهد الدؤوب الذي قامت به المؤسَّسة خلال أزمة جائحة «كوفيد 19» رغبةً منها في مواصلة العمل نحو بحث فرص وتحديات بناء مجتمعات المعرفة».

وشهد جناح مؤسَّسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة، إطلاق سلسلة «حوارات المعرفة 2022»، الهادفة إلى بحث أهمِّ القضايا المعرفية الراهنة بمشاركة مجموعة من المتحدثين البارزين والمحللين العالميين، ليقدموا مجموعة من الأفكار المبتكرة والمختلفة حول الموضوعات ذات التأثيرات العالمية، وذلك بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي.

وتضمن اليوم الأول من سلسلة «حوارات المعرفة 2022»، عقد جلستين حواريتين، حيث شارك في الجلسة الأولى التي عقدت بعنوان «نصف إنسان ونصف آلة»، ديف كاتز شريك مؤسس في Intuizi وLearning Doctors.

 تفكير إبداعي

وتحدث كاتز في بداية الجلسة عن رؤى الباحثين والمتخصصين منذ أكثر من 22 عاماً حول المستقبل، قائلاً: «في العام 2000 كانت هناك توقعات حول العشرين عاماً المقبلة، والتي سيصبح البشر فيها نصف إنسان ونصف آلة، هذا شيء كانت بمثابة صدمة بالنسبة لنا، حيث توقع الجميع حين نصل إلى هذا الزمن الذي نحن فيه الآن سوف يكون كل منا لديه شرائح سيليكون في الأدمغة، هذا يغير مصطلح الإنسان، ولكن حتى الآن لم يحدث بعد، وهناك محاولات جادة يقوم بها العلماء».

وأوضح أن ما يميز الإنسان عن باقي المخلوقات الحية هو التفكير الواعي والإبداعي بفضل الأنشطة الدماغية، ومن الجيد أن يكون التفكير بشكل مختلف حول طبيعة الجنس البشري في المستقبل، وذلك نتيجة طبيعية للتطور البشري، مشيراً إلى أن العالم يواكب تطوراً متسارعاً لإدماج التكنولوجيا في الكثير من الأعمال، وفي المستقبل القريب لن يكون الإنسان بعيداً عن أن يكون نصف آلة.

وأكَّد كاتز أن العلماء حتى الآن لن يستطيعوا تحقيق نقلة نوعية في زراعة الشرائح أو الرقائق في جسم الإنسان، لكنه يتوقع أن يكون هناك طفرة خلال عشرين عاماً، خاصة في ظل الجهود التي يقوم بها المطورون والعلماء في التقنيات الدماغية، مستعرضاً بذلك التطور التدريجي الذي شهده الهاتف المحمول خلال السنوات الماضية حتى أصبح له دور كبير في الحياة البشرية.

عرض موسع

وقدَّم ديف كاتز عرضاً موسعاً حول الفرق بين أدمغة السيليكون والأدمغة الطبيعية «العضوية»، حيث أشار إلى أن الدمج بين هذين النوعين في المستقبل سيقود العالم نحو الحضارة البشرية وسيخلص العالم من التحديات، وذلك بالنظر إلى ما تتيحه الأدمغة السيليكون من تجميع البيانات والمعلومات ومعالجة البيانات الضخمة واستقراء النتائج، وما تتميز به الأدمغة العضوية من التفكير الإبداعي والحدس.

وأكد أن الجنس البشري سيشهد تحولاً خلال الأربعين عاماً القادمة، قائلاً: «سيتشكل هذا الواقع، كما سيضع الناس في الاعتبار الأخلاقيات والمصلحة الجمعية في ظل الوعي الكبير الذي سيمتلكونه، لذا سيكون المستقبل جيداً لأن ذلك في مصلحة الجميع».

وفي الجلسة الثانية، التي عقدت بعنوان «تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في خدمة اقتصادات قائمة على المعرفة»، ناقش بول فولي المدير التنفيذي لشركة Tech4i، أهمية تسهيل الحكومات قدرة الأسر في المجتمعات على الوصول واستخدام الإنترنت، لما له انعكاسات إيجابية على الاقتصادات.

واستعرض فولي الدراسات التي قامت به المفوضية الأوروبية حول مؤشرات استخدام الأسر للإنترنت بهدف زيادة مستوى التغطية لهم، حيث خصصت المفوضية بناءً على ذلك نحو 30 مليار يورو من أجل مساعدة الأسر على الوصول إلى الإنترنت، مشدداً على أهمية تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في التواصل ومساهمتها في إزالة الحواجز الجغرافية بين الجميع.

وتحدث فولي عن تطور تكنولوجيا المعلومات والاتصالات منذ مطلع الألفية الثالثة، قائلاً: «الأمور تغيرت إلى حد كبير جداً، وبات هناك ما يعرف بالاقتصاد الرقمي الذي يقوم على هذه التقنيات في الأساس، حيث تتيح لنا بجانب التواصل الاجتماعي، الخدمات المصرفية الرقمية، والخدمات الصحية والشراء والبيع وكذلك الصحافة والجرائد. لذا لا يجب إقصاء أحد وأن يتم ضمان وصول الجميع إلى الإنترنت».

وأشار فولي إلى أن تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وفّرت فرصاً كبيرة بالنسبة للشركات مهما كان حجمها صغيرة أو كبيرة، حيث ساعدتها على تطوير المنتجات والابتكار في الخدمات، والوصول إلى العديد من الأسواق الجغرافية المختلفة، موضحاً: «العالم كان محظوظاً في ظل وجود الإنترنت خلال العامين الماضيين، والذي لعب دوراً كبيراً في السيطرة على جائحة «كوفيد 19». وبالنظر إلى ما تسببت فيه من زيادة استخدام الإنترنت بنسب تتراوح بين 25 و30% خلال الأسبوع، يجب أن يتم العمل نحو المزيد من المبادرات والتشريعات والسياسات من أجل زيادة النفاذ إلى الإنترنت، ومن الأهمية أن يكون هناك التزام عالمي لمساعدة الجميع من الوصول إلى خدمات الإنترنت».

وذكر بول فولي أن تقنيات المعلومات والاتصالات توفر الكثير من المعلومات المهمة حول طبيعة سلوك المستخدمين، والتي تستفيد منها الشركات التجارية وشركات الاتصالات ولها انعكاسات إيجابية على الاقتصاد الرقمي، حيث إن الاستثمار في القطاع يعد استثماراً مستداماً وله عائد وفاعلية، خاصة أن القطاع بمثابة العمود الفقري لكافة القطاعات، ويدعم الحكومات وصانعي السياسات على اتخاذ القرارات المناسبة.

وقال: «المعرفة ضرورية في العديد من المشاريع والمهام من أجل إنجازها، إلا أن هناك بعض الصناعات والمشاريع تعتمد على الإنتاجية وليست المعرفة، وبالتالي هنا المعرفة هي عملية نسبية. ومن الأفضل أن تعمل البلدان على وضع مؤشرات ومقاييس لماهية البيانات والمعلومات المتاحة والمتوفرة، بجانب الاستراتيجيات الواضحة، لإعادة التوازن مرة أخرى ومعرفة مدى أهمية القطاع بالنسبة للحكومة وكيف يمكن أن يؤتي ثماره، نظراً لأن القطاع مبني على شقين الأول الأرباح والثاني الرفاهية الاجتماعية».

وشدد بول على أهمية المساواة بين الجنسين في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، مشيراً إلى أن القطاع كان يقتصر على الرجال، لكن مع مرور الوقت أثبت العنصر النسائي جدارته، وهناك حاجة ملحة لتحقيق المساواة ومنح الفرصة الكاملة للنساء.

طباعة Email