«ماكيت القاهرة» تضيء الواقع للتنبؤ بالمستقبل

ت + ت - الحجم الطبيعي

تحكي رواية «ماكيت القاهرة»، للمؤلف المصري طارق إمام، والصادرة عن منشورات المتوسط عام 2021، عن العاصمة المصرية القاهرة بعالميها المعروف والمجهول. رواية «ماكيت القاهرة» هي رواية فانتازية فلسفية تمس الواقع في محاولة للتنبؤ بالمستقبل تنطلق أحداثها من خلال إعلان غاليري للفنون في عام 2045 عن مشروع فني يهدف لتشييد واستعادة شكل القاهرة العاصمة السابقة قبل 25 عاماً.

يبدأ المؤلف بشد الانتباه منذ الوهلة الأولى من الرواية كاتباً: «يتذكر أوريجا أنه كان طفلاً حين قتل أباه بهذه الطريقة: ألصق إصبعاً بجبهته متخيلاً أنه مسدس وأطلق دوياً من فمه: بوم». وتمزج الرواية بين عدة مواضيع تتسم بالغرابة والواقعية في آن واحد، وتتغلل هذه السمات في كل تفاصيل الرواية بدايةً من الأحداث التي يطلع فيها القرّاء على أهمية التطور الهندسي في مدينة كبيرة كالقاهرة.

تبدأ الرواية في القاهرة عام 2045، حيث تم اختيار «أوريجا» ليقوم بتنفيذ ماكيت للقاهرة في غاليري في وسط المدينة، وهو مشروع مصغر طبق الأصل من القاهرة ولكن في 2020 وفي جوهره إحياء ذاكرة المدينة من خلال 3 شخصيات رئيسية وهم«أوريجا، نود، بلياردو»، حيث يمثل كل منهم فترة زمنية محددة شاملة حقباً وتواريخ مختلفة، تبدو كل شخصية منفردة عن غيرها ولكن سرعان ما يترابط جميعهم وتتشابك عقدتهم لدرجة صعب فكها. أما عن الشخصية المشتركة في كل القصص هي مديرة الغاليري «المسز»، أما الكتاب الذي يقرأه الجميع ويكتب أقدارهم فهو كتاب للكاتب «منسي عجرم» – الذي تم تأليفه داخل الرواية - حيث قال «الأمكنة تخلق قاطنيها.. إن نشأت نسخة جديدة من بيت، ستنشأ نسخة جديدة من ساكن».

عوالم متوازية

وتعد الرواية عمل داخل عمل داخل عمل داخل عمل وإلى ما لا نهاية، فهي حكاية عن عوالم متوازية في نفس الإنسان، تضم الكثير من الأحداث مثل: اختلاف أحجام الأبنية، الأحلام، التنظيم، العبث، وبعض القوانين الخاصة بالمسؤولين وببعض الناس. يشعر القارئ أنه وصل إلى النهاية في حين هي فقط البداية، وكل شئ في الرواية هو منطق مخطط.

تطرق الكاتب إمام لأنواع كثيرة من الفنون بالتفصيل كما سلّط الضوء على مختلف أشكاله مثل: الأفلام القصيرة، الجرافيتي والكوميكس. تبتعد رواية «ماكيت القاهرة» كل البعد عن النمط التقليدي في وصف الشخصيات والأحداث، كما تتسم الرواية بلغة سردية سلسة، التماساً بالشعر وبالخيال البصري.

زاوية مراجعات الكتب الأسبوعية تُنشر بالتعاون بين صحيفة البيان ومؤسسة الإمارات للآداب.

طباعة Email