صدر أخيراً العدد (66) لشهر أبريل من مجلة «الشارقة الثقافية»، التي تصدر عن دائرة الثقافة بالشارقة، وقد رأت الافتتاحية التي حملت عنوان «أيام الشارقة المسرحية.. مسيرة من التألق والطموح» أنه عندما يتم الحديث عن شؤون المسرح وهمومه، وكيفية إيجاد حلول للنهوض به وتكوين الجمهور المسرحي.
فإن الأنظار تتجه إلى فعاليات أيام الشارقة المسرحية ودورها المميز ومكانتها العربية والعالمية، لما حققته من نجاح وحضور متصاعد، بدعم واهتمام من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، وإخلاص وتفاني المسرحيين الإماراتيين، الذي كان لهم دور بارز في هذه التظاهرة الثقافية، ومشاركات عربية فاعلة، حيث نثروا على خشبة المسرح آمالهم، وعاشوا لحظاته بحلوها ومرها، وجعلوه جزءاً من ذاكرتهم وحياتهم وأحلامهم.
ثمرة تعاون
واعتبرت مجلة «الشارقة الثقافية» أن هذا النجاح هو ثمرة تعاون وتكاتف الجميع مع احتضان الناس لهذه المسيرة الطويلة دون كلل أو وهن، فاستطاعت «أيام الشارقة المسرحية» أن تحقق الكثير من الأهداف أبرزها: تعزيز وتطوير النص المسرحي والتشجيع على كتابته والخوض في تجاربه، وكذلك تكوين الفنان المسرحي، من خلال فتح فضاءات وورش عمل ومحترفات لتكوين هذا الفنان، فضلاً عن تأسيس الجمهور المسرحي، وجذب المتذوقين والمحبين كعنصر أساسي من عملية تطوير المسرح وإعلاء شأنه وانتشاره.
وتساءل مدير التحرير نواف يونس؛ في مقالته «الخروج من الهامش والدخول إلى المتن» قائلاً: هل الأدب والسرد النسوي موازٍ أم مكمل أم مماثل للأدب والسرد الرجالي، خصوصاً أننا أصبحنا ندرك اتساع مساحة السرد، الذي يسمى بالنسوي، في المشهد الثقافي العربي، مع بروز أسماء لامعة لكاتبات في عالم الأدب، ولا نبالغ أن نقول إنها تعد بالمئات، ما يدعونا للتساؤل أيضاً، حول شرعية وحقيقة ما يسمى بالسرد النسوي، واختلافه عن السرد الرجالي.
وأكد أن الإبداع تجاوز كل الثنائيات، ومنها ثنائية (المرأة – الرجل) نتيجة ما شهدناه في السنوات الأخيرة من تطور علمي وفكري وثقافي، وهو ما أهل المرأة للخروج من هوامش الإبداع إلى متنه، فحلقت في فضاء الفن والتشكيل والمسرح والسينما والموسيقى، وكل الفنون القولية والبصرية، وأثبتت جدارتها جنباً إلى جنب مع شريكها الرجل.
وفي تفاصيل العدد (66)، تناول يقظان مصطفى عَلماً من علماء العرب والمسلمين هو أحمد بن داود الدينوري، الذي جمع بين الحكمة والبيان، وكتب أحمد أبو زيد عن الشاعر والكاتب الأمريكي دانيال مور صاحب رؤية إبداعية في محراب الشرق، وجال د. خالد عزب في ربوع مدينة عكا، التي أسسها الكنعانيون قبل الميلاد، وأحبطت حلم (نابليون)، وتوقفت آية الفلاح عند المدينة التي تحول اسمها من (سيرين) إلى (شحات)، وتعد من أجمل المدن الأثرية في ليبيا.
تأملات
أمّا في باب (أدب وأدباء)؛ فنتعرف إلى الأديب أنطون الجميل، الذي عاش حياته مولعاً بالثقافة والصحافة وترأس (الأهرام) في عصرها الذهبي بقلم د. محمد صابر عرب، ونرصد تأملات راشد عيسى و(ثلاثية السيرة الأدبية) بقلم عمر أبو الهيجاء، ونتساءل مع نبيل سليمان من هي الروائية الفيلسوفة عربياً؟
ونكتشف مع مصطفى عبدالله سر تجاهل كبار الكتاب والأدباء لروايات نجيب محفوظ، فيما نقرأ أطراف العملية الإبداعية في الأدب بقلم د. مازن أكثم سليمان، ونقرأ أيضاً سيرة د. أحمد درويش شاعر مجيد وناقد مرموق بقلم أنور الدشناوي، ونتعرف إلى روايات أحمد خالد توفيق التي حققت نجاحاً، وترجمت إلى لغات عالمية بقلم وليد رمضان.
كذلك نلتمس النور في يراع ميخائيل نعيمة بقلم رامز محيي الدين، ونرصد تشكيلات ورؤى في جماليات السرد عند عمر عبدالعزيز بقلم د. محمد عماري، ونتوقف عند سيرة الشاعر بول شاؤول، التي كتبت بالحبر وانتظار ما لا يأتي بقلم عبدالرحمن الهلوش، بينما نقرأ قصص الأطفال وفاعلية التراث والمعلوماتية الذكية بقلم عزت عمر، وكذلك نحلق في عالم الشاعرة روضة الحاج وانفتاحها على الشعر المعاصر مع أصالة التجديد بقلم عبير محمد.
