طوت أيام الشارقة التراثية آخر صفحات فعاليات دورتها التاسعة عشرة، والتي نظمت تحت شعار «التراث والمستقبل» في منطقة ساحة التراث في قلب الشارقة من 10 ولغاية 28 مارس الحالي، وصاحبتها فعاليات مماثلة في كل من مدن الذيد وخورفكان ودبا الحصن وكلباء ووادي الحلو والحمرية، لتشكل في مجملها لوحة متكاملة جمعت مختلف فنون التراث وتقاليدها وألعابها وامتزجت في مساحة رحبة ومشتركة مع الموروث الإنساني لشعوب العالم وحضاراتها المختلفة.
300 ألف زائر
وأكد الدكتور عبدالعزيز المسلم، رئيس معهد الشارقة للتراث، رئيس اللجنة العليا للأيام، أن الدورة التاسعة عشرة من أيام الشارقة التراثية، حققت نجاحاً استثنائياً سواءً على صعيد المشاركة أو الحضور، بفضل ما تتضمنه من فعاليات متنوعة ومناسبة لكافة أفراد المجتمع وفي ظل تحقيق رؤية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة.
بأن يظل التراث جزءاً من الهوية الوطنية الذي يربط بين الثقافات، وذلك ما انعكس بشكل واضح في الإقبال الكبير والحضور المتميز في هذه الدورة النوعية، حتى فاق عدد الزوار كل التوقعات بتجاوزه 300 ألف زائر، مما يبرز لنا تعطش الجمهور وتعلقه بالأيام التراثية.
وتوجه المسلم بالشكر والتقدير إلى كافة فرق العمل، والشركاء، والمشاركين، والمتطوعين، والإعلاميين، والزوار، على حرصهم على المشاركة في هذه الدورة، والمساهمة في نقل التراث الإنساني والتعريف به، وإبراز دوره في تنمية وتطور الإنسان وتنوع وثراء المجتمع، مضيفاً أن أيام الشارقة التراثية أصبحت حلقة الوصل بين الماضي والمستقبل، من أجل حاضر ينهض بالنجاحات وينمو بالإنجازات التي تحقق السعادة والنهضة والازدهار.
الحفل الختامي
وفي اليوم الأخير من هذا الكرنفال التراثي الذي امتد على مدى 18 يوماً متتالياً، عقد الحفل الختامي للفعاليات على مسرح الأيام، بحضور لفيف من كبار الضيوف والمسؤولين وجماهير غفيرة حرصت على المشاركة في هذا الحدث حتى ساعاته الأخيرة.
بدأ الحفل باستعراض الفرقة الاستعراضية الإسبانية مع أنغام شجية ورقصات تقليدية معبرة نالت إعجاب الحضور، تلتها كلمة للسيد أبوبكر الكندي المنسق العام لأيام الشارقة التراثية الـ19 رحب فيها بالجميع، وقال: إن الأيام نجحت هذا العام في تحقيق الأهداف الكبرى المنشودة، والكامنة في التعريف بالتراث والترويج له والتذكير به، وزرع قيمه وغرسها في نفوس الأبناء والنشء، من خلال البرامج الغنية والفعاليات النوعية، والورش التدريبية التي استقطبت الجمهور من مختلف الفئات والمستويات، ودفعته إلى التجاوب والتفاعل مع ما تقدمه الأيام التراثية من مضمون ثري وغني، يحقق المتعة والفائدة.
وأوضح الكندي أن البرامج الثقافية والأكاديمية المختلفة التي حفلت بها الأيام أسهمت في مناقشة العديد من القضايا المرتبطة بالتراث والمستقبل، والتي خلصت إلى جملة من التوصيات لخصها في العمل على إجراء مسوحات ميدانية ودراسات علمية تسهم في توثيق التراث الثقافي والمحافظة عليه من الضياع والاندثار، ضمن العمل العربي المشترك، مع ضرورة الاستفادة من التقنيات الحديثة والتكنولوجيا الجديدة في صون التراث وحفظه.
كما أكد من ضمن جملة التوصيات على مستقبل التراث بوصفه المعبر عن الهوية المحلية والخصوصية الثقافية وصمام الأمن والأمان للمجتمع، داعياً إلى الاهتمام بالبعد الاقتصادي في عملية المحافظة على التراث، جنباً إلى جنب مع مضاعفة الجهود وتكثيفها للتعريف بالتراث فكرة وموضوعاً ودراسة.
60 جهة
ثم قام الكندي بتكريم الشركاء والرعاة والجهات الداعمة والمشاركة والتي بلغت 60 جهة مختلفة، فضلاً عن تكريم أفضل تطبيق لشعار (التراث والمستقبل)، والتي فاز بها راشد مهير الكتبي عضو المجلس البلدي في الذيد، وكل من ناصر سعيد الطنيجي وهزاع جمعة الطنيجي المنظمين من بلدية الذيد، كما تضمن الحفل إجراء السحب على جوائز جواز السفر الإلكتروني والجائزة الكبرى على سيارتين.

