تبقى مسألة الكتب الأكثر مبيعاً نسبية، ويلفها الغموض، حيث لا يتم معرفة من هي الجهات التي عملت على إعداد هذه القائمة، وإن كان إعداد مثل هذه القوائم يلامس الحقيقة، لكنه قد لا يتطابق معها، وهو ما يمكن تلمسه عند البحث على مواقع إلكترونية عديدة عن هذه القائمة، التي تشير إلى أن سلسة «هاري بوتر»، التي ترجمت إلى 73 لغة هي الأكثر مبيعاً عبر العصور، فالسلسلة التي بدأت في العام 1997 بإصدار كتاب «هاري بوتر وحجر الفيلسوف» باعت 500 مليون نسخة، والعناوين تتوالى مثل رواية «الخيميائي» للروائي باولو كويلو الصادرة في العام 1988، والتي باعت 65 مليون نسخة، بينما يمكن بالمقابل مشاهدة عناوين لكتب مغمورة تتصدر بعض القوائم، لهذا، فالإدراج في القائمة يثير التساؤلات عن مدى مسؤولية شركات التوزيع عن النتائج، وهل عبارة الكتب الأكثر مبيعاً، لديها جاذبية لتحقيق المزيد من المبيعات؟ فعلى ما يبدو أنها لا تغير آراء القُراء، الذين قصدوا المكتبات لشراء عناوين محددة دون غيرها، وهذا ما أظهرته نتائج استطلاع «البيان» الأسبوعي، الذي تطرحه على القُراء، على الموقع الإلكتروني وعلى حسابها في «تويتر»، حيث طرحت «البيان» على متابعيها السؤال التالي: «هل تغريك عبارة «الأكثر مبيعاً» في المكتبات لشراء أحد كتب القائمة المعروضة؟».

وأكدت نتائج الاستطلاع على موقع «البيان» الإلكتروني أن عبارة «الأكثر مبيعاً» لا تغري القراء لشراء أحد كتب القائمة المعروضة، حيث صوتت نسبة 71% بلا، بينما صوتت نسبة 29% بنعم، وجاءت نتائج الاستطلاع على موقع «البيان» في «تويتر» متقاربة، حيث صوتت نسبة 72%، بلا، بينما صوتت نسبة 28% بنعم، وهو ما يؤكد أن القراء يمتلكون قائمة كتبهم المرشحة للقراءة بدون تأثير عبارة «الأكثر مبيعاً».

احتياجات القارئ

وتعليقاً على النتائج، أكدت الدكتورة مريم الشناصي مُؤسسة وصاحبة دار الياسمين للنشر لـ«البيان» أن عبارة الكتب الأكثر مبيعاً تحقق المزيد من المبيع كونها تشجع المترددين على المكتبات على شرائها. وتابعت: «الكتب المعروضة كثيرة، وعندما يقال إنها الكتب الأكثر مبيعاً سواء على رفوف المكتبات أو رفوف المكتبات الإلكترونية فإنها تجذب حس القُراء وتشجع على الشراء».

وأضافت: «أكثر المتمرسين بفكرة الأكثر مبيعاً هم الأمريكيون والأوروبيون، كونهم يمتلكون سياسات تسويقية وترويجية على وضع المكتبات عندهم، ولذلك نجد أن الكتب الأجنبية هي من تحدد فئة الاحتياجات للقراءة».

مؤشر مهم

بدوره، قال الأديب والناقد عبدالفتاح صبري: «ظاهرة الكتب الأكثر مبيعاً تجذب الانتباه كونها مؤشراً لنوعية الكتابة، كما أنها مؤشر مهم نحو العمق الاجتماعي والقيم العامة، ونستطيع أن نستخلص نوعية السلوك والاتجاهات لدى المجتمع القارئ، ولكن من زاوية أخرى ربما يسهم في خلقها آليات الترويج والتسليع وإذكاء روح الشراء لدى المتلقي لمزيد من المبيعات، ولمزيد من الأرباح بعد أن أصبح الكتاب والكتابة سلعة وصناعة كبيرة تقوم عليها اقتصادات واستثمارات وأسواق».

وتابع: «يجب قراءة كل ما ينتج من إبداع وفنون وثقافة وفكر، لأنه في النهاية تعبير عن روح الإنسان وطبيعته وثقافته، وأيضاً مرآة للإنسان وللحياة وتطورها وللإبداع ومراحله المتطورة والمتجددة، وبالتالي يجب القراءة والاطلاع في كافة جوانب الفكر والإبداع وكل ما ينُتج، وبالتأكيد كل قارئ وحسب رؤاه وخبراته وما يتسق مع متعته وفائدته».

وأضاف: «بالنسبة لي أنا أطلع وأقرأ كل ما يقع في يدي في شتى صنوف المعرفة دون تفضيل إلا ما تقترحه علي ظروف اللحظة الأنية والمزاجية، كما أن كل المعارف والفنون والسرد والشعر تخدم بعضها بعضاً، وتوسع الملكات وإدراك الإنسان دون البحث فقط فيما يروج، ويسلط عليه أضواء الإعلام والإعلان».