تحتضن دبي مجموعة كبيرة من الأماكن التي لا تقاوم، وتصلح لأن تكون خلفية جميلة لصور «سيلفي»، أو صور تذكارية، أو تحفز أصحاب الموهبة على اختبار مهاراتهم، ومحاولة التقاط روح المدينة النابضة بالحياة. وفي الواقع، لا يستقطب سحر دبي عدسات المصورين فقط، ولا يجذب هواتف السياح وحسب، بل كاميرات السينمائيين أيضاً، إذ احتضنت «دانة الدنيا» تصوير ما لا يقل عن 50 فيلماً عالمياً، أراد منتجوها أن تتضمن مشاهدها لقطات تتزين ببريق معالم ومواقع دبي.

غنى وتنوع

تتنوع مواقع ومعالم دبي، فتشمل البيئات الطبيعية من بحر وصحراء ذهبية ومحميات بيئية، ومرافق عامة مثل الشواطئ والمتنزهات والمنتجعات الساحرة، والحدائق الفريدة والوجهات التراثية والأسواق الشعبية والمشاريع الترفيهية والعقارية المطوّرة وملاعب الجولف والمساحات الخضراء الخلابة والإطلالات المائية الرائعة والمعالم العمرانية. إنه رأس مال جمالي ثابت!

إن قدرة دبي غير العادية على إثارة إحساس المصور الهاوي والمحترف، توازيها حالة أخرى لافتة، فحيث إن كثيراً من الناس لا يحبذون التقاط صور لأنفسهم، وليس لديهم ميل لالتقاطها للأماكن التي يزورنها، يجدون أنفسهم في «دانة الدنيا» على حال آخر؛ تنتابهم رغبة مفاجئة في التقاط الصور لأنفسهم، وللمعالم الباهرة، ذلك أن الصورة في دبي أحلى.

في الحقيقة، تحفز دبي على التصوير. ومن الواضح أن أسباب هذا تعود إلى ذلك المزيج من الإحساس الذي تبثه المدينة في زوارها، والإبهار الذي تتصف به معالمها الطبيعية والعمرانية، وكذلك لوحات البهجة والجمال التي تصنعها فعالياتها التي لا تتوقف، وتقام عادة في مرافق أخاذة في تصميمها ووظائفها.

وجهة المصورين

مع كل عدسة، ومن كل زاوية نظر، يجد عشاق التصوير من المحترفين والهواة، في معالم دبي فرصة لقصة مختلفة عن الحياة، وإحساساً جديداً مفعماً بالجمال، ما جعل منها واحدة من أكثر المدن العالمية حضوراً على مواقع الإنترنت والتواصل الاجتماعي، على الإطلاق، إذ تكتظ الشبكة العنكبوتية بالصور التي لا تترك معلماً من معالمها ولا تفصيلاً من تفاصيلها إلا ووثقته.

وليست فقط المباني الشاهقة هي ما يجذب المصورين، بل أيضاً الأسواق الشعبية والأحياء التراثية والملاهي والحدائق والمتنزهات والمتاحف. ولعل آخر أبرز الأمثلة على ذلك، متحف المستقبل، الذي شكل بطابعه المعماري الفريد، أعجوبة بصرية ساحرة تخطف الأنظار، ما جعله يتحول إلى وجهة للمصورين، الذين وجدوا فيه فرصة فريدة لإظهار إبداعاتهم، وتجريب عدساتهم في التقاط صور استثنائية.

شغف واحتراف

المصور الإماراتي الشاب، أحمد عطا الله الرئيسي، الذي بدأ التصوير هواية قبل أن يحترفه بشغف، يرى أن دبي بتكويناتها ومعالمها وأحداثها الفريدة منحته دروساً وخبرات في التصوير، جنباً إلى جنب مع ما تعلمه من خلال الورش والتدريبات والاحتكاك بالمصورين الآخرين.

ويقول الرئيسي إن الشغف بالتصوير مكنه، بالمقابل، من أن يرى في معالم دبي لوحات فنية تغني عن مئات الكلمات، لافتاً إلى أن برج العرب لا يزال وجهته الأثيرة للتصوير، إذ يستمتع بتوثيق مناظر الغروب والشروق التي تأتي كل يوم بشكل مختلف. أما برج خليفة فهو يتميز، برأي الرئيسي، بعدد لا نهائي من زوايا التصوير الأخاذة.

ويلفت الرئيسي إلى أن «إكسبو 2020 دبي» كان الحدث الأبرز في حياته المهنية، فقد مثل تلك التجربة التي ولج من خلالها إلى الاحترافية، ولا سيما أن جناح الإمارات تحول إلى الصورة الأكثر تكراراً في حساباته، لشدة ما سحره، واختطف عدسة كاميرته.

ويشير الرئيسي إلى أن دبي تزخر بالعديد من المواقع والمعالم التي تجذب المحترفين والهواة والسياح، الذين تراهم يقفون حاملين أجهزة التصوير الاحترافية أو هواتفهم الذكية لالتقاط الصور.

ومن جهته، يلاحظ نادر الداوود، المصور المحترف من الأردن، أن الأمر لا يتوقف على المعالم العمرانية، فقد استحوذت «دانة الدنيا» قبل فترة على اهتمام كبريات الصحف ووكالات الأنباء العالمية بعد أن أظهرت موجة الضباب التي شهدتها الدولة جماليات ساحرة للإمارة، إذ عانقت معالم دبي السحاب، ما خلق مناظر أخاذة تسابق أشهر المصورين العالميين لتوثيقها بلقطات فيديو وصور فوتوغرافية باتت الأكثر انتشاراً والأعلى مشاهدة في العديد من وسائل الإعلام ووسائط التواصل الاجتماعي.

ويرى الداوود أن حضور «دانة الدنيا» القوي في عالم الصورة يعكس مكانتها ومقدار الاهتمام الإعلامي العالمي بها، فهي قلب اقتصاد المنطقة، ومقصد ملايين السياح، ووجه الباحثين عن نمط حياة عصري، وأرض المعارض والملتقيات العالمية الكبرى. كما أنها الوجهة التي يلتقي فيها العالم، فيزورها سنوياً نحو 21 مليون زائر، إلى جانب أنها موطن عدد مهم من أهم المصورين الفوتوغرافيين ومحبي التصوير.

رأس مال جمالي

سحر دبي لا يستقطب عدسات المصورين الفوتوغرافيين فقط، ولا يجذب هواتف السياح الذكية وحسب، بل كاميرات السينمائيين أيضاً؛ فقد احتضنت «دانة الدنيا» تصوير ما لا يقل عن خمسين فيلماً عالمياً، أراد منتجوها أن مشاهدها تتضمن لقطات تتزين ببريق معالم دبي الرائعة.

في دبي، هذه المساحة الباهرة المضاءة بفلاشات الكاميرات، يتعدى الأمر مجرد صورة لمعلم هنا، أو لقطة لمشهد هناك. بل إن معالم دبي ووجهاتها رأس مال جمالي هائل وبنية تحتية ضخمة، تعد ركيزة مكينة لقطاع الاقتصاد الإبداعي، الناشط في الإمارة.

وهذا ما تعبر عنه الصورة!