استطاعت الشيف والطاهية ملكة جزماتي من خلال أطباقها السورية الدخول إلى قلوب الألمان، ثم إلى البرلمان والفعاليات الكبيرة، مثل مهرجان برلين السينمائي، بالإضافة إلى إلقاء المحاضرات عن أصول الطعام في الجامعات.

أصدرت كتاباً باللغة الألمانية عن الطبخ السوري، وهي بصدد إصدار كتاب ثانٍ عن مطابخ العالم، وتقديم المحتوى نفسه مرئياً باعتبارها كانت مقدمة برامج وأكاديمية. وتسعى للوصول بالمطبخ العربي إلى مرتبة الخمسة الأوائل في العالم.

درست ملكة جزماتي الأدب العربي والعلاقات الدولية والعلوم الدبلوماسية في بلدها سوريا، ثم في الأردن، وعملت مقدمة برامج سياسية، ثم مقدمة برامج طبخ، ولم تتخيل أنها سوف تصبح طاهية مشهورة في ألمانيا، لكنها كانت مقتنعة بأن الحياة قد تأخذنا إلى أماكن ترسل منها رسائل مفيدة، وتحقق لنا طموحات أكبر من التي كنا نرسمها لأنفسنا. وتؤكد أن المصادفة قادتها إلى عالم الطبخ، لكن رغم بساطة بداياتها فقد استطاعت تطوير مهنتها وتحقيق رسالة فتاة شرقية منتجة في الغرب، تقدم الطعام السوري بشكل خاص، والعربي بشكل عام، بالوصفة التقليدية مع لمسة خاصة.

سمعة طيبة

بدأت جزماتي العمل لقاء أجر بسيط، لكن الدعم المعنوي من قبل الألمان أعطاها دافعاً للتقدم، وأسهمت الدعاية الإيجابية ضمن أوساطهم في انتشار سمعتها الطيبة على نطاق أوسع.

العقبة التي واجهتها كانت في نظرة المجتمع العربي لمهنتها الجديدة. هذه المهنة التي كانت تواجه بتعليقات سلبية تنتقص من عملها في مجال الطبخ بعد دراساتها الجامعية، لكنها كانت متقبلة لنفسها وواثقة بأن ما يقدمه المرء من منبره قد يكون أهم مما يتم تقديمه في المنابر الأكاديمية والعالية، وبفضل ذلك تمكنت من تغيير تلك النظرة.

أطباق الغزل

عندما نسكن بيتاً جديداً نقدم طبقاً من الطعام إلى الجيران لكسر الجليد بيننا، وهذا ما تفعله الطاهية السورية، خاصة أنها مسلمة محجبة، وهذا قد يقدم أفكاراً مسبقة عنها من قبل الآخرين، لكن ما أن يتذوقوا طعامها حتى ترتسم الابتسامة على وجوههم وتنخرط معهم في الحديث الذي تم التمهيد له من قبلها من خلال الأكل.

تقول جزماتي: «تصل أخبار حزينة عنا للعالم، وقد تحمل أفكاراً سيئة، وأنا هنا أعمل بطريقتي على تقديم شيء مفرح ومبهج عن بلادنا. كذلك النساء والشباب السوريون الذين يطبخون من وصفات أمهاتهم ويقدمونها للألمان، فإن تلك الأطباق الشهية تطبع في مخيلتهم أن مطبخنا جميل ونحن أناس جيدون، بدليل أن الألمان يتغزلون بالطعام أثناء تناوله».

شهرة

وصلت مأكولاتها السورية لموائد أشخاص مهمين، مثل المستشارة الألمانية السابقة السيدة ميركل، وكان الأثر دائماً إيجابياً، وليس فقط مجرد علاقة تذوق طبق، بل التعرف إلى ثقافة الآخر، لأن المطبخ برأيها هو بوابة الدخول والتعرف إلى الشعوب، لذلك فإنها تحاول أن تصنع للمطبخ العربي بصمة خاصة والوصول به إلى المطابخ الخمسة الأولى في العالم.

قدمت المأكولات في أماكن كثيرة في ألمانيا، منها مهرجان برلين السينمائي، في دورته الـ 68 وتناوله كبار الزوار والشخصيات في العالم، وسارت على السجادة الحمراء، كما أنها تطبخ للبرلمان الألماني بشكل دائم وتحاضر في الجامعات الألمانية عن أصول الطعام، من خلال دراستها لحياة كل مادة في المطبخ. بالجد والمثابرة استطاعت الطاهية السورية افتتاح مطعم للطبخ السوري في برلين، نال اهتمام الإعلام الألماني والمنابر العربية والعالمية الكبيرة، لذلك يتوافد إلى مطبخها زبائن من كل الجنسيات، الغالبية منهم ألمان.

بالإضافة إلى السوريين الذين يدعون أصدقاءهم الألمان. المطعم بدأ تدريجياً يرسم لها نمطاً معيناً ويستحوذ على وقتها، لذلك فإنها تحاول الخروج منه لكي تطور فكرتها التي رسمتها للوصول إلى العالمية. أصدرت سابقاً كتاباً باللغة الألمانية «وصفات مشتهاة من وطني الأصلي» للتعريف بالطبخ السوري، ولديها كتاب جديد في طور المباحثات مع دور النشر، تتحدث فيه عن مطابخ العالم وأعمارها، بطريقة بسيطة، وتسلط الضوء خلاله على المواد الأولية والأساسية المكونة للطبخ. وفي الوقت نفسه فإنها تحاول تقديم فكرة الكتاب نفسه من خلال قنوات تلفزيونية عربية، وقد تتكفل بذلك على نفقتها الخاصة.