تستمد الفنانة التشكيلية بريهان العشماوي إلهامها من الثقافة الشعبية ومحيطها العربي، وتماشيًا مع منصة «سكّة» في دورتها العاشرة يطل عملها الأخير «نَغَمُ الموسيقى أجمل معك» كحلقة وصل لتمازج الماضي بالحاضر عبر فكرة الخلط والجمع بين ما هو قديم وما هو جديد عبر لونية فنية وبصرية لمفهوم الثقافتين الغربية والشرق أوسطية.

وفي السياق تؤكد بريهان العشماوي التي ولدت في البحرين لأبوين مصريين، وهي تحمل شهادة بكالوريوس في الفنون الجميلة من جامعة كونكورديا بكندا أن جدارية «نَغَمُ الموسيقى أجمل معك» تسلط الضوء على موضوع مفترق الطرق بين ماهية الثقافة الغربية وانغماسها في ثقافتنا في الشرق الأوسط، إلى جانب تأثير الابتكارات الغير المسبوقة في التكنولوجيا وآخر الصيحات التي حولت الطرق التقليدية إلى أسلوب حياة أكثر تقدماً ما يجعلنا نرى الحياة من زاوية أكثر إثارةً.

وتضيف العشماوي: إن أحدث هذه الأدوات والإبداعات الغير المسبوقة التي تم إدخالها إلى عالمنا تؤثّر على كل جانب من جوانب الحياة – بدءاً بالعمل مروراً بالترفيه والتواصل، وصولاً إلى علاقاتنا مع الآخرين، لذلك جاء مضمون اللوحة لثنائي نسائي تستمعان للموسيقى وهما بكامل أزيائهما التقليدية أو التراثية، كثيمه حالمة وكذلك مرحة، لتمسكنا بجذورنا وأصالتنا، والتي في الوقت نفسه لم تمنعنا من مواكبة روح العصر وتجربة وسائل التكنولوجيا وابتكاراتها الملهمة على مر العصور.

وفيما يتعلق بأهمية التجديد أو تجريب تقنيات متعددة في تنفيذ العمل تقول العشماوي: لم تعد التقنية ثابتة جامدة معروفة من قبل، فتوجهات الفن الحديث ربطت بين التقنية ونوع الإبداع، فقد تتمازج أكثر من تقنية في العمل الفني الواحد بغرض التجريب، وذلك لإبداع كل ما هو جديد في مجال التشكيل الفني، ومن هنا فإن التنوع في التقنية باستخدام طرق التجريب المختلفة، ينتج عنه عمل فني مبتكر يحمل صفات الفرادة والجدة.

ابتكارات

وتتابع العشماوي:إن جدارية «نَغَمُ الموسيقى أجمل معك» هي الأصل مستوحاة من صورة فوتوغرافية قديمة لمستشرق فرنسي للسيدات من البدو، وتخيلت أنهن ينتقلن من الماضي إلى الحاضر ويتمتعن بوفرة الابتكارات والاختراعات التكنولوجية وفى مقدمتها الوسائط الموسيقية. وتضيف العشماوي: إن الفنان التشكيلي يمارس فنه من خلال وسائط تسمى الخامات الفنية، ومن الجميل والمهم للفنان نفسه أن يستغل ويستفيد من هذه الخامات المتوفرة في فنه، إن تطور الخامات وتعددها أسهم في تطوير بعض المجالات التي تخدم الفن لتصل إلى عرض أشكال وأنواع وأساليب مختلفة، ومع دخول التكنولوجيا في الفن، أصبحت لديه إمكانيات أكثر يستطيع من خلالها المزج بين رؤيته القائمة على الخيال والخامات الرقمية.

تجارب فنية بديعة

يستقطب «مهرجان سكة للفنون والتصميم» الذي تنظّمه هيئة الثقافة والفنون في دبي «دبي للثقافة» في حي الفهيدي التاريخي، الزوار من شتى الشرائح والأعمار للتجول بين بيوته التي أبهرتهم بتجارب فنية بديعة تطوف بهم بين دفتيّ الأصالة والمعاصرة. وتحت شعار «نحتفي بالفن، نحتفي بالازدهار»، تحتضن بيوت النسخة العاشرة من «مهرجان سكة للفنون والتصميم» منصات لشتّى أنواع الفنون المعاصرة التي تعكس الأعمال فيها تجارب ورؤى فنانين ناشئين من الإمارات ودول الخليج العربية وظّفوا بأعمالهم مختلف الوسائط الإبداعية.