شهد جناح الشارقة في معرض بولونيا لكتاب الطفل الذي تحل الإمارة ضيف شرف على دورته الـ59، جلسة حوارية نظمتها «ثقافة بلا حدود»، ناقشت أثر قصص الخيال والأساطير في بناء شخصية الطفل وتعزيز انتمائه الاجتماعي وتنمية هويته الوطنية بامتداداتها الإنسانية.
وشارك في الجلسة كل من الشيخة مريم بنت صقر القاسمي، الروائية وصاحبة دار نشر آرام، والكاتبة والروائية عائشة مغاور الأمين العام للملتقى العربي لناشري كتب الأطفال، والكاتبة الإيطالية غارسيا جوته عضو المجلس الدولي لكتب الأطفال في إيطاليا، وأدارتها مريم الحمادي، مدير ثقافة بلا حدود.
واستهلت الشيخة مريم القاسمي حديثها في الجلسة بالتأكيد على الصور والقيم المتشابهة في قصص الخيال من جميع الثقافات، وقالت: «جميعنا تربينا على قصص الخيال سواء كانت عربية أم مترجمة من لغات أخرى، وعلى الرغم من الاختلافات في تفاصيل القصص بسبب خصوصية البيئة أو التركيبة الاجتماعية، إلا أنها تتشابه في جوهرها من حيث الرسالة والغاية والقيم النبيلة التي ترسخها، وهذا ما يجعل من قصص الخيال وسيلة لتنمية الشخصية الوطنية بأبعادها الإنسانية».
وتابعت: «على الكاتب المختص بكتب الأطفال أن يرصد الثغرات التي تتركها المنشورات السائدة، لهذا أنا أركز في كتاباتي على إحياء المهن والحرف القديمة التي اختفت مع الوقت وبفعل التقدم الصناعي والتقني، فالحرفة والمهنة تعكس طبيعة المجتمع وعلاقاته في حقبة زمنية ما، وهو ما يجعلها مكوناً أصيلاً من الهوية الثقافية الوطنية».
وفي مداخلتها خلال الجلسة، قالت الأديبة الإيطالية جراسيا جوته: «بما أننا نناقش أهمية قصص الخيال الموجهة للأطفال في فعالية ثقافية تحتضنها إيطاليا، لا بد من ذكر الكاتب الإيطالي الكبير «إيتالو كالفينو»، الذي تبنى مشروع جمع قصص الخيال من الأقاليم والمدن الإيطالية المختلفة وتوثيقها لتكون مرجعاً ثقافياً ووجدانياً موحداً لكل طفل في إيطاليا، وليتم ترجمتها إلى لغات أخرى ليطلع عليها أطفال العالم وقراؤه من مختلف الأعمار».
وحول أهمية قصص الخيال في تنمية البعد الإنساني للأطفال والشباب على حد سواء، قالت غوته: «إن قصص الخيال لا تنتمي للماضي، بل مستمرة معنا، وستبقى في المستقبل أيضاً، لأنها رموز استخدمها البشر لتحفيز شجاعتهم وطاقتهم وطموحهم في مواجهة الواقع، لهذا هي مرتبطة مع الواقع بشكل وثيق، إلى جانب أنها توثق العلاقة ليس بين الإنسان والإنسان، بل تسمو إلى ما فوق ذلك لتصل مرحلة ترسيخ العلاقة بين الإنسان والحالات الإنسانية المختلفة مثل الخوف والحب والقلق والأمل».
بدورها قالت عائشة مغاور: «قصص الخيال ليست تسلية فقط، بل هي وسيلة فعالة وغير مباشرة للتعلم وتنمية القيم وتعديل السلوك للأطفال والكبار على سواء، وهي ليست خيالاً مطلقاً كما يعلم الجميع، بل خلاصة للتجارب الإنسانية الفردية والجماعية على حد سواء، ما يجعلها تكثيفاً للتاريخ وعلومه ومعارفه».
وتابعت مغاور: «إن القصص بشكل عام أصبحت مساحات علاجية تتعامل مع حالات القلق والتوتر والارتباك بشكل فعال، كما أثبتت الدراسات العلمية المختلفة، الأمر الذي يجعل منها ضرورية لبناء شخصية متوازنة ومبدعة قادرة على التعامل بمهارة مع ما يعترضها من تحديات، إلى جانب أنها تنمي روابط الأسرة والمجتمع، وتسهم بشكل كبير في الإبداع والمبادرة الفردية والجماعية تجاه القضايا الوطنية والإنسانية المختلفة».
