تولي هيئة الشارقة للمتاحف الأطفال والطلبة أهمية خاصة وتعمل بشكل وثيق مع الجهات المختصة من أجل توفير برامج وأنشطة تعليمية متنوعة في المتاحف التابعة لها لغايات تكريس ثقافة زيارة المتاحف لدى النشء منذ الصغر مسترشدة بمقولة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة «المتاحف وُجدت لتكُون مدرسةً لأبنائنا والأجيال القادمة»، معتبرة الاهتمام الكبير الذي توليه شريحة عريضة من الأسر فرصة جيدة للبناء عليه واستثماره نحو مزيد من العمل لتعويد الأطفال على ارتياد المتاحف بشكل دوري.

وتزامناً مع «يوم الأم» الذي يحتفي به العالم في 21 مارس كل عام، سلطت هيئة الشارقة للمتاحف الضوء على دور الأمهات في غرس الثقافة المتحفية لدى الأبناء منذ المراحل العمرية الصغيرة.

 دور كبير

وفي هذا الإطار ترى علياء بورحيمة مدير إدارة التطوير والتصميم في هيئة الشارقة للمتاحف، أن الأم تسهم بدور كبير في تعزيز ثقافة الأبناء وتوسيع مداركهم، مستعرضة تجربتها الشخصية ودور والدتها المحوري في فترة المقاعد المدرسية، وبعد التخرج وتكوين أسرة، حيث كانت أول انطلاقة لزيارة علياء بورحيمة للمتاحف من متحف الشارقة للفنون، لمشاهدة لوحة لمعلمتها في المدرسة والتي عُرضت آنذاك في المتحف، ووجدت علياء التشجيع من والدتها.

وتتابع: إن زيارتها تركت أثراً كبيراً في نفسها، لا سيما اللوحة المشاركة، وهي عبارة عن لوحة لراقصة باليه، بالإضافة إلى طريقة تصميم المتحف، ما شجعها على مواصلة الزيارة، وتؤكد أن الفن بات شغفاً لديها، الأمر الذي دفعها إلى دراسته في المرحلة الجامعية والحصول على ماجستير في المتاحف، حيث عادت من حيث بدأت زيارتها ولكن هذه المرة كمتخصصة في المتاحف الذي فتح لها آفاق الفن وأسراره، مؤكدة أنها تشجع أبناءها وتأخذهم في زيارات دورية على المتاحف المختلفة في إمارة الشارقة.

 أما كفاح الرزاز وهي الأم لستة أطفال فتقول: إن البداية لم تكن سهلة خاصة أن أولادها لم يبدوا أي حماس تجاه فكرة زيارة المتاحف وان إرضاء 6 أطفال غاية صعبة المنال، إلا أن تكرار الزيارات وتنوعها ومشاهدة برامج ومقتنيات مهمة شجعهم على طلب زيارة المتاحف والتّعرف عليها بشكل أكبر.

وتضيف: «لا شكّ أن للأمهات دوراً بارزاً في زيادة الثقافة المتحفية فالأم هي مدرسة ينهل من عِلمِها الأطفال، وهِي التي تنشئ الأجيال وتزرع في قلوبهم حب الثقافة وأهميّة المتاحف التي توفر بيئة تعليمية فريدة من نوعها يتعرف الأطفال من خلالها على التاريخ ويربطونه بالمستقبل فتتشكّل لديهم صورة كافية تحفزهم على الإبداع».

وترى الأم مروة خميس اليماحي أن المتاحف تعزز من ثقافة الطالب، باعتبارها من الوسائل الرئيسية لنشر العلم والمعرفة والتعريف بحضارة المجتمع وتراثه وعاداته وتقاليده المتوارثة بصورة سلسة لا تعتمد النمط التقليدي، بل ترتكز على المشاهدات والأنشطة التفاعلية مما يجعل اختزان العقل للمعلومات أكثر سرعة، وأقوى أثراً.

وتضيف اليماحي: إن زيارة المتحف تعادل قراءة أكثر من كتاب نظراً لاستهدافها الذاكرة البصرية من خلال استعراض المقتنيات وما يصاحبها من شروحات ما يسهم في أن يتذكرها الطفل مدى الحياة، بالإضافة إلى أنها تشبع فضوله وتشجعه على التعلم الذاتي، ووجهت اليماحي رسالة إلى إدارات المدارس بضرورة تنظيم زيارات ورحلات طلابية دورية للمتاحف كونها مكملة للعملية التعليمية وتسهم في دفع الطلبة إلى التفاعل مع مقتنياتها بإيجابية.

وتقول فاطمة الحمادي، ولية أمر: لزيارة المتاحف أهمية كبيرة، ومسؤولية تعزيز تلك الأهمية تكمن فينا نحن الأمهات والآباء إذ يجب علينا غرس أهمية المتاحف في نفوس الأبناء ليس كمعالم سياحية فحسب، وإنما يجب إيصال أهمية ربط الماضي بالحاضر والمستقبل، ومدى أهمية أن يتعرف الأبناء على تاريخ جميل وأصالة عريقة. وكوني أم لستة أبناء تتراوح أعمارهم بين الخامسة والسادسة عشر حيث أنهم مختلفين في الأعمار والاهتمامات إلا أنني حرصت أن يتحدوا على حب زيارة المتاحف.

وأضافت: قمنا مؤخراً بزيارة لمتحف دبي ومتحف الاتحاد ومتحف ساروق الحديد ومتحف المسكوكات وغيرها من المتاحف في الدولة، وحرصت أن يلتقط الأبناء صوراً تذكارية لتلك المتاحف لتكون تلك الصور فرصة للجلوس مع الأبناء والتحاور معهم عن تلك اللقطات والآثار والمغزى من وجودها في المتاحف، ونتطلع قريباً لزيارة متحف المستقبل الذي هو بلا شك منارة تعليمية فريدة من نوعها.