يحتفي العالم بالشعر والشعراء في هذا اليوم، بمناسبة اليوم العالمي لهذا اللون الإبداعي الثري والجاذب، والذي توليه دولة الإمارات، والتي يتميز قادتها بكونهم أبرز الشعراء وأهل البلاغة، كبير العناية والاهتمام، انطلاقاً من تقديرها لقيمته وأهميته، حيث تحتفي به وبمبدعيه كافة الجهات. وتجده فيها ينثر أريج الخير والمحبة والجمال، وينسج لوحات لقاء الإنسانية ناشراً أنوار معزوفة الجمال. «البيان» رصدت آراء مجموعة من الشعراء والمبدعين، حول أهمية الشعر ومكانته البارزة في الإمارات، إذ أكدوا أن الشعر في الدولة شجرة راسخة الجذور، حافلة بالثمار، شذية العطر.
وفي هذا السياق، قال الشاعر أحمد العسم لـ«البيان»: «إن الشعراء محظوظون بتخصيص يوم للشعر، يطلق فيه الشاعر العنان لمخيلته ويأتي بعذب القصيد، فالشاعر يجمع كل الكلمات الجميلة ويصفها وينظمها وينشدها في الأمسيات والمقاهي وبين المعارف والأصدقاء، الشاعر كالطير الذي يجمع زاده ويخزنه للشتاء، والشعراء طيور الشتاء يجمعون كل ما لديهم من قصائد ويقرؤونها، ويحتفي بها العالم في هذا اليوم الذي يوافق الـ21 مارس من كل عام، يقرأ القصائد التي كتبها في الأم والأب والحياة والحب وكل ما حوله ويحيط به».
ديوان العرب
بدوره، قال الشاعر محمود نور: «الشعر العربي، بما يحفل به من تراث وسير وحكايات ومواقفَ متعددة الموضوعات، كالفخر والمدح والوصف والرثاء وغيرها، يؤكد مقولة إن الشعر حقيقةً هو ديوان العرب، فقد حافظ هذا الجانب الثقافي الإبداعي على حيويته عبر قرون طويلة، من دون أن يفقد هويته العربية، أو يتداعى تحت ضغط الظروف السلبية المختلفة التي عصفت بالوطن العربي».
وأضاف: إن القصائد العربية الفصيحة، سواء كانت الكلاسيكية الاتباعية، أم الحديثة المليئة بالمعاني، تهز الوجدان الإنساني. والقصيدة وليدة موهبة فطرية لا تُكتسب ولا تمنح، وطالما هناك شعراء موهوبون، فإن القصيدة العربية ستبقى شامخة في ساحة الإبداع.
من جهتها، أكدت الشاعرة نوال يتيم، أن الثقافة أسلوب حياة يحكم مختلف الأنشطة والتفاصيل اليومية، والشعر خطاب ثقافي بارز يشكل دعامة أساسية في بناء المجتمع بشكل ما، فليست أهميته وليدة الساعة، بل هي تفاعلات نشأت عبر علاقة الإنسان بذاته وبما حوله، وتراوحت بين المقفى الموزون والقائم على التفعيلة، لتعكس تكويناته خصوصية الشاعر أو عمومية ما حوله. وقد ترأس الشعر الدفاع عن القضايا بمختلف أشكالها، ودفع بالقطاعات الثقافية والوسائل التعليمية والمنهجية في العالم، باعتباره ركيزة مهمة في تمثيل الثقافة.وتابعت: الشاعر لا يزال يحمل قلقاً ثقافياً مهماً، يسعى به ومعه ومن خلاله، إلى تأريخ ما يعبر عنه بخبرة قد تكون مكثّفة، ما يجعل من الشعر مرجعاً مهماً لقراءة التاريخ وتوصيف جغرافية الوقائع بشكل ما.
حدث كبير
بدورها، أكدت الشاعرة ماجدة الجراح، أن يوم الشعر العالمي حدث أدبي كبير يتزامن مع يوم الأم، ويأتي عقب يوم السعادة العالمي بيوم.
وأضافت: «أعتبر هذه المصادفة احتفاءً وتقديراً لمكانة الشعر الذي هو اللغة الأولى للأحاسيس والمشاعر وخلجات القلوب، لتكون ترجمان القلب بأرقى أسلوب يستقبله العقل بسلاسة وإقناع، ليبقى خط سير الشعر يتدفق بطريقه الصحيح للأجيال القادمة. كما يحمل يوم الشعر العالمي أهمية لا يستهان بها، فهو محفز سنوي للحركة الأدبية وتشجيع للناشئين لتطوير مهاراتهم الكتابية وتعزيز قدراتهم ومواهبهم، ليستمر إرث الأولين حياً بين سطور أوراقنا».
منارة ثقافية
تحتفي مؤسسات الدولة الثقافية والشعرية بـ«اليوم العالمي للشعر» الذي يوافق 21 مارس من كل عام ويعد مناسبة تجمع الشعراء والمبدعين والمثقفين والمفكرين في حب اللغة العربية والانتماء إلى الثقافة العربية وتراثها الشعري العظيم.
وتعزز دولة الإمارات دورها في هذا المجال عبر دعم المشاريع الثقافية والشعرية إيماناً منها بأن الشعر إحدى ركائز ترسيخ الهوية الثقافية والتراث وتعمل على تشجيع أنشطة بيوت الشعر فضلاً عن كونها نافذة مفتوحة على آفاق الامتداد الثقافي للحوار بين الشعوب والثقافات لإسماع أصوات شعرائها لأصوات تشاركهم اللسان لتبقى منارة في تعزيز الحراك الثقافي العربي.



