تعاظم دور المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي في الآونة الأخيرة، ولم تعد مجرد نافذة للتواصل بين الأفراد، بل باتت تلعب أدواراً مفصلية في الحياة العامة والأنشطة بمختلف أنواعها، ومن المؤكد أن تأثيرات هذه المنصات تتراوح بين السلب والإيجاب، لكن آراء متخصصين كثر تذهب إلى أنها تشكل أهم أدوات التأثير في تنشئة الشباب وتثقيفه، وذلك بفعل انتشارها الكبير وتأثيراتها القوية في حياتهم، وكذلك نتيجة لما تقدمه هذه المواقع من معلومات ومحتوى ثقافي ومعرفي هام، فضلاً عما تمتلكه من قدرة على إيصال المعلومة إلى كافة شرائح المجتمع بسرعة فائقة، ودون عناء.
«البيان» حاولت أن تستكشف هذه المسألة من خلال الاستطلاع الأسبوعي، لتتبين حقيقة وواقع ما تقدمه المنصات الرقمية ومواقع التواصل الاجتماعي في هذا الشأن، حيث طرحت سؤالاً على متابعيها، عبر منصاتها في فضاءات مواقع التواصل، مفاده: «هل تثري المنصات الرقمية ومواقع التواصل الاجتماعي ثقافة الشباب؟». وأكدت نتائج الاستطلاع أن المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي تلعب دوراً محورياً في تعزيز ثقافة الشباب، إذ رأى 58% من المشاركين على موقع «البيان الإلكتروني» أن هذه منصات تثري ثقافة الشباب، بينما أكدت نسبة 42% غير ذلك، وجاءت نتائج التصويت على منصة «البيان» على «تويتر» متقاربة، إذ اتفق 55% على أن مواقع التواصل والإعلام الرقمي تقوم بذلك الدور، بينما رأى 45% عكس ذلك.
وتعليقاً على هذه النتائج، أكد وليد المرزوقي الكاتب والإعلامي في قناة «سما دبي» لـ«البيان» أن المنصات الرقمية ومواقع التواصل الاجتماعي بلا شك تسهم بشكل كبير في تقوية عضد المشهد الثقافي، وخاصة لدى الشباب، الذين يقضون جل أوقاتهم في استثمار تلك المواقع والمنصات، بما هو مفيد، ويعزز من قدراتهم ويرتقي بأفكارهم.
وأضاف: في السابق كانت مصادر المعرفة تقتصر على المناهج الدراسية وبعض الكتب، لذا نجد عدداً قليلاً من المثقفين والمطلعين، لكن اليوم أصبح أغلب الشباب يمتلك ثقافة واسعة، وذلك بفضل المنصات الرقمية ومواقع التواصل الاجتماعي وما تقدمه من محتوى قيم وثري بالمعلومات الهامة، وعلى شبابنا متابعة المنصات والمواقع الهادفة لتنويع مصادر ثقافتهم.
إضافة نوعية
بدوره، قال الكاتب هزاع أبو الريش: إن الإنسان المبدع يستغل كل وسيلة متطورة في تعزيز فكره وتقدمه، وبلا شك المنصات الرقمية ومواقع التواصل الاجتماعي إضافة نوعية للشاب الذكي الطموح، تعبد الطريق أمامه ليبحر في فضاءات الإبداع والثقافة، حيث تصله المعلومات المفيدة، وتطرق أبوابه بسرعة البرق ومن دون أي عناء، ولا تحتاج ما تحتويه المنصات ومواقع التواصل سوى شاب مخلص متفان، يحتضن ما يقدم من معرفة وثقافة بصدر رحب وواسع. ووجه أبو الريش رسالة للشباب بأن يستثمروا المنصات الرقمية ومواقع التواصل بشكل ناجح، من خلال البحث عما يصقل مهاراتهم وينضج أفكارهم، وأن يقضوا أوقات فراغهم بقراءة الكتب الإلكترونية واستسقاء المعلومات التاريخية والهامة، كي نحظى بجيل مثقف ومطلع وواع ومدرك لما يدور حوله.


