خورفكان تفتح أبوابها لزوار «أيام الشارقة التراثية» في دورتها الـ 19

  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

فتحت مدينة خورفكان أبوابها الرحبة لاستقبال زوارها في فعاليات «أيام الشارقة التراثية» في دورتها الـ19، التي ينظمها معهد الشارقة للتراث تحت شعار «التراث والمستقبل»..

حيث شهد الشيخ هيثم بن صقر القاسمي نائب رئيس مكتب سمو الحاكم في كلباء، بمرافقة الدكتور عبدالعزيز المسلم، رئيس معهد الشارقة للتراث، رئيس اللجنة العليا لأيام الشارقة التراثية، تدشين الفعاليات أول من أمس الأربعاء في القرية التراثية بخورفكان في حفل بهيج بحضور خالد الشحي، مدير فرع معهد الشارقة للتراث في خورفكان، وكبار المسؤولين من الدوائر الحكومية المحلية في المدينة.

وجمهور واسع من أهالي المدينة ومحبي التراث والموروث الشعبي، فضلاً عن موظفي وموظفات المعهد وممثلي فرق العمل المشاركة.

وقال خالد الشحي مدير فرع معهد الشارقة للتراث في خورفكان: «إن الفعاليات التي ستستمر لغاية 20 مارس الجاري ستجرى فقراتها في موقعين، هما القرية التراثية في خورفكان، وحارة السدرة التراثية في منطقة اللؤلؤية، بهدف تمكين الجميع في مدن ومناطق الساحل الشرقي من الاستفادة وحضور الفعاليات المتنوعة».

وأشار إلى أن أجندة برنامج الأيام في خورفكان ستكون حافلة بالعديد من الفقرات والمسابقات الرائعة، فعلى الصعيد الثقافي والأكاديمي، سيتم عقد مجموعة من جلسات المقهى الثقافي، التي ستديرها صفية النقبي، حيث ستستضيف القرية التراثية جلسة «السنع الإماراتي بين الماضي والمستقبل»، وعبدالله الهامور، وجلسة «تراثنا بين الماضي والمستقبل» للدكتور عبدالله المغني.

وجلسة «التراث من البحث العلمي إلى الابتكار نحو مستقبل مستدام» للدكتور أحمد الرئيسي. فيما ستشهد حارة السدرة التراثية جلسة «خمسون عاماً في صون التراث نحو المستقبل» للأستاذة فاطمة المغني، وجلسة «التعليم في الإمارة الباسمة.. منهج حياة ورؤية مستدامة» للدكتور علي الزعابي. في حين سيزخر البرنامج التعليمي والتدريبي بعدد من المحاضرات والورش.

حيث ستستضيف القرية التراثية محاضرة «ترميم المخطوطات علم وفن» لحسن مملوك، ومحاضرة «العمارة تراث الماضي والحاضر» لوفاء داغستاني، ومحاضرة «التعليم المهني وأثره في تنمية وتطوير الموظفين» للدكتورة بسمة كشمولة، فضلاً عن ورشة براعم الموروث المقدمة من مكتبة الموروث. كما سيكون الأطفال على موعد مع فقرات مسرح الأيام في القرية التراثية.

وأما في حارة السدرة فسيتم تنظيم فقرة الألعاب الشعبية، وفقرات مسرحية عديدة موجهة للأطفال، ومسرح الدمى، تصحبها الأغاني التراثية المحببة لهم، ويشارك أيضاً عدد من الجهات بفقرات متنوعة، منها الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري.

ونادي خورفكان الثقافي الرياضي، ومجلس أولياء أمور خورفكان، وجمعية شمل للتراث الشعبي، والصالون الأدبي لدائرة الثقافة والإعلام، والمسابقات التراثية التي تقدمها هيئة الشارقة للكتاب، ونادي خورفكان للمعاقين، بالإضافة إلى الفقرات الشعرية والموسيقية التي تتضمن عازف العود وعازف الكمان.

كما تشارك الفرق الشعبية المحلية والخليجية والعالمية في ساحة متحف الحرف التقليدية برقصات وفقرات مختلفة، منها فرق الرزيف والحربية والهبان والليوا والعيالة وفرقة الشحوح، وفرقة شعبية من سلطنة عمان، ورقصات لبنانية وروسية.

جولة تفقدية 

حظي موقع قلب الشارقة النابض بزيارة من قبل الفنان الكويتي المعروف جاسم النبهان، الذي قام بجولة تفقدية في مواقع وأجنحة وفعاليات ساحة التراث في مدينة الشارقة، وأعرب عن انبهاره البالغ بمستوى التقدم والتطور الذي تشهده الأيام عاماً بعد عام، معتبراً هذا الحدث التراثي المهم علامة فارقة تسجلها إمارة الشارقة بتوجيهات ومتابعة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة.

جلستان نقاشيتان 

وفي قلب الشارقة النابض، وضمن سلسلة جلسات المقهى الثقافي، عقدت جلستان نقاشيتان بإدارة الدكتور عادل الكسادي، تحدث في الجلسة الأولى الباحث في التراث الإماراتي جمعة بن ثالث عن «حساب الدرور في الموروث الشعبي الإماراتي»، فقدم تعريفاً مبسطاً له، واستعرض مجالات استخدام هذا الحساب في معرفة الحسابات الفلكية وأحوال الطقس ودخول الفصول ومواسم العواصف وحركة الأمطار والغيوم، ومن خلال استغلال مواقع النجوم، وهو حساب يختلف باختلاف المناطق.

وأوضح أن حساب الدرور نظام فلكي قديم في المنطقة يعمد إلى تقسيم أيام السنة بشكل عشري إلى «36» قسماً، كل قسم عشرة أيام تعرف «بالدّر»، ويبدأ هذا الحساب بطلوع نجم سهيل عند منتصف شهر أغسطس من كل عام، ويُعرف كل در بالمجموعة العشرية التي ينتمي إليها، فيقال «العشر، والعشرين والثلاثين، وهكذا إلى المائة الثانية، ثم يعاد إطلاق العشر والعشرين والثلاثين مرة أخرى».

واعتبر جمعة أن سكان الإمارات قديماً كانوا يستخدمون هذا التقويم في معرفة أنسب الأوقات للزراعة وجني الثمار، وخاصة التمور، والمتغيرات المناخية من رياح وأمطار.

وكذلك معرفة أوقات صيد السمك وموسمه وأنسب الأوقات للسفر، حيث كان عاملاً مهماً في الحفاظ على حياة البحارة، في رحلاتهم الطويلة الممتدة ما بين الإمارات والهند وزنجبار وغيرهما، فقد كانت رحلة النواخذة تمتد من الهند إلى زنجبار، حيث قسموا السنة من خلال هذه الحسبة إلى أربعة مواسم، ووضعوا لكل منها نشاطاً اقتصادياً معيناً يلائم مناخه.

وفي الجلسة النقاشية الثانية تحدثت الباحثة والمؤلفة الجزائرية المعروفة شهرزاد العربي، حول قراءتها الاستكشافية للمخطوط التراثي الشهير «كليلة ودمنة)، ملخصة التغيرات التي تعرضت لها مخطوطات هذا الكتاب عبر القرون لاعتبارات تعود للناسخين وأسلوبهم في عملية النسخ ما جعل هذه المخطوطات مختلفة ولربما متعارضة في الكثير من النماذج.

وذكرت الباحثة أنها وقفت على مخطوطتين في مكتبة ميونيخ في ألمانيا، تعود أولاهما إلى القرن 13، والثانية إلى ما بين القرنين 16 و17، واطلعت على ما أصاب الكتاب من تغيرات بسبب التحولات الزمنية المختلفة.

وضمن سلسلة البرامج التعليمية والأكاديمية التي يعقدها مركز التراث العربي بالمعهد، جرت فصول رحلة جميلة قدمها الكاتب والمؤلف إيهاب الملاح بعنوان (من «لماذا نقرأ؟» إلى «شغف القراءة» في ماهية النشاط المعرفي للقراءة)، حيث تحدث الملاح في المحاضرة التي أدارتها عائشة الحصان الشامسي مديرة المركز، عن وجود إرث عربي عظيم تناول كيفية القراءة وأساليبها.

ضارباً المثل في ذلك بعدد من المؤلفين العرب مثل الدكتورة سهير القلماوي «العالم بين دفتي كتاب»، كما أوضح أن العديد من هؤلاء المؤلفين الذين برعوا وبرزوا في مجال التأليف والكتابة قد تأثروا بكتب ومؤلفات غيرهم، من خلال قراءتها والاستفادة منها والإعجاب بها، وهو ما يسمى بالقراءة المنتجة والمثمرة، والتي تقود الكتاب نحو نوافذ مختلفة وجديدة للكتاب.

طباعة Email