شهر القراءة: نموذج إماراتي للاقتداء

ت + ت - الحجم الطبيعي

مؤسس مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون، المؤسس والمدير الفني لمهرجان أبوظبي
وضعت الإمارات خطة استراتيجية وطنية للقراءة، بدءاً من عام 2016، اشتملت ضمن بنودها على إصدار القانون الوطني للقراءة، الذي كان القانون الأول من نوعه في العالم، لجهة تحفيزه القراءة، وترسيخها كعادة يومية للمجتمع، كما تضمنت دعماً سنوياً للقراءة، عبر صندوق خاص، واعتبار شهر مارس من كل عام، شهراً وطنياً للقراءة، وحتى إهداء المواليد الجدد مجموعة من الكتب فور ولادتهم.

وفي تفاصيل هذه الاستراتيجية الطموحة، التي تمتد حتى عام 2026، نلاحظ اهتماماً عالياً بتشجيع المجتمع على القراءة، وتقديم نموذج وطني إماراتي، للاقتداء به محلياً وعالمياً، فلا مجتمع ينهض، ولا يقوم بناء، ولا تستمر حضارة بدون القراءة والكتاب، ولا يمكن لأية أمة من الأمم، أن تحتل مكانتها في الصدارة، إلا بالكتاب والمعرفة التي يحصّلها القرّاء.

تجسّد القراءة وعاءً معرفياً لكل شعب وأمة، توثّق إرثنا المعرفي، وتراثنا الثقافي، وتُبرز إبداعاتنا أدباً وفكراً إنسانياً، كما تحتل حيزاً مهماً في حياة كل مبدع، لكونها رافداً أساسياً من روافد إبداعه، يزوّده بالأفكار والتفاصيل، ويلهم فيه شعلة الابتكار، كما يشغله في الغوص عميقاً في أبعاد المفردات والكلمات التي يفتح كلٌّ منها أمام ناظريه عوالم من إمكانات ووجوه وأمكنة، وليس أبدع في وصف القراءة من قول الروائي والمترجم ألبرتو مانغويل: «القراءة مثل التنفس، إنها وظيفة حيوية أساسية».

ولأنّ للقراءة كل هذه المهام الجليلة، علينا أن نعترف بدورها في بناء شخصية الإنسان أولاً، كما في صقل ميوله وهواياته ومواهبه، وأبعد من ذلك، نجد أن القراءة تهذّب السلوك المجتمعي العام، فتعزز هويتنا الثقافية المنفتحة على العالم، وأفكاره وكتّابه وكُتُبه، وتسهم في تبادل معرفي، يسرّع استئناف الحضارة، متيحاً لنا فرصة تاريخية لمشاركة جهود التنمية وثمارها مع العالم كله.

وقد آمنّا في مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون، بأهمية الإنتاج الفكري في إثراء المحتوى القرائي لنا ولأجيالنا القادمة، فأصدرنا، إلى جانب منشوراتنا المتخصصة في الفنون والتشكيل خاصةً، أكثر من ستين كتاباً، ضمن مبادرة «رواق الأدب والكتاب»، خلال السنوات السبع الماضية، مضافاً إليها هذا العام، 14 كتاباً، إسهاماً منا في إثراء الرؤية الثقافية للإمارات، وبناء حاضنة ثقافية للمعرفة والفكر، تسهم في تفعيل الحراك الأدبي والإبداعي، وصون هويتنا الثقافية، ولغتنا العربية، سعياً لإبراز الدور الريادي للإمارات، في مسيرة الحضارة الإنسانية.

علينا أن نستلهم مبادئ الخمسين، عاملين على ترسيخها ضمن مبادراتنا القرائية، لتنمية رأس المال البشري، وتطوير التعليم، واستقطاب المواهب، والحفاظ على أصحاب التخصصات، والبناء المستمر للمهارات، كما أنّه من الضروري، التركيز على إثراء المحتوى القرائي بمنظومة القيم الإماراتية، القائمة على الانفتاح والتسامح، وحفظ الحقوق، وترسيخ العدالة، وحفظ الكرامة البشرية، واحترام الثقافات، وترسيخ الأخوة الإنسانية، والدعوة للسلم والسلام والحوار.

دعونا نستقرئ التاريخ العريق لدولتنا وأمتنا، ونعمل جاهدين على الاستفادة من العبر والدروس الماضية، تأسيساً لمستقبل أفضل للإنسانية، يقوم على الشراكة والحوار والانفتاح، ويُبنى بالتواصل والتلاقي.

طباعة Email