آرت دبي.. وراء كل عمل حكاية

  • الصورة :
  • الصورة :
صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

ما إن تلج بوابة معرض «آرت دبي»، الذي يقام تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، حيث تجتمع مدارس الفنون على اختلافها، لن تشعر بدقائق الزمن، ستشعر بأن عينيك تزوغان بين الأعمال التي تخطف البريق بألوانها وأفكارها المختلفة، وكذلك تعابيرها، وحتى الأسماء التي تقف خلفها، ستشعر بأن خلف كل عمل حكاية ما، وتفاصيل قد لا تلحظها من النظرة الأولى.

كل عمل في «آرت دبي» يجبرك على العودة إليه مجدداً، لتجد نفسك تدور بين صالات العرض، وقد فتحت عينيك على اتساعهما، تعبيراً عن «لذة الانبهار» بلغة الفن والألوان، ليجسد ذلك الحكمة القائلة بأن «الفن يزيل غبار الحياة اليومية».

في «آرت دبي» يتسع عالم الفنون، كما تتسع دائرة الاكتشاف، لا سيما عندما تجد نفسك واقفاً أمام مجموعة من الأعمال التعبيرية ورفيقتها التجريبية، حيث لكل واحدة منها ما يميزها ويجعلها متفردة عن نظيرتها، كأعمال الفنانة الهندية سوغرا خرساني، التي أطل «غاليري طرق» بمعرضها المسمى «تحت ظلال سمائي»، ليقدم مجموعة من لوحاتها وأعمالها الفنية التعبيرية، التي تسعى خرساني من خلالها اكتشاف هويتها وبيئتها المحيطة. وفق هينا كاباديا، مديرة الغاليري، فإن أعمال الفنانة سوغرا خرساني التي تطل للمرة الأولى في «آرت دبي»، تمثل جزءاً من سلسلة المطبوعات الخشبية التي ابتكرتها الفنانة خلال فترة الجائحة، ومن خلالها تسعى الفنانة إلى استكشاف موضوعات عديدة تتعلق بالوحدة والهوية، مستندة في ذلك على البيئة المحيطة بها، والتي شكلت مصدر إلهام للفنانة الهندية، التي حاولت التعبير عن ذلك عبر المناظر الطبيعية.

مناظر طبيعية

عندما تقف أمام أعمال خرساني، ستشعر بأنها توسدت الأشكال الهشة من الطبيعة كما العشب في وقتي الربيع والخريف أيضاً، لتعبر بذلك عن «معاناة الفلاحين والمزارعين» في منطقة بارودا الهندية، التي تتخذ منها خرساني مقراً لها. وتوضح كاباديا بأن مجموعة المناظر الطبيعة التي تستعرضها خرساني في أعمالها، تكشف عن مدى اتساع خيالها. وقالت: «معظم الأعمال متعددة الطبقات ومختلفة الألوان، وهو ما يكشف عن تدرجات الألوان الزاهية التي استخدمتها خرساني، والتي عبرت فيها عن الأنسجة التي تتكون منها الأعشاب الهشة في الطبيعة، وهو ما يجعل من أعمال خرساني مليئة بالمراجع الفنية والتاريخية وكذلك الاجتماعية، فضلاً عن استخدامها للكثير من الاستعارات المرئية للتعبير عن معتقداتها وهويتها سواء الوطنية أو الاجتماعية، وذلك يتجلى استخدامها للروابط الحميمية التي تضع الجسم البشري والطبيعية على خط واحد».

أعمال ضخمة

لم تكن خرساني هي الوحيدة التي سعت إلى استكشاف المواضيع المتعلقة بالهوية، ففي هذا الإطار أوجدت الفنانة الإماراتية ميثاء عبد الله مكاناً لها، وذلك من خلال مجموعة من أعمالها الضخمة، والتي سعت عبرها إلى تجسيد الصراعات الداخلية للإنسان وتأملات الذات. أعمال ميثاء الفنية ملفتة للنظر وقادرة على خطف بريق العين، لا سيما ذلك العمل النحتي الذي يدلل على الصراع، لكن ميثاء ذهبت في أعمالها التي عرضها غاليري طبري آرت سبيس، نحو فضاءات أوسع، من خلال انتقالاتها بين الثقافات والمجتمعات التي تحاول استكشافها من جهات مختلفة، في الوقت ذاته حاولت ميثاء أن تقدم أعمالاً مستخلصة من منظور جوديث بتلر، بأن «الهويات مبنية وأدائية»، وبناء على ذلك، تبدو الفنانة قد استخدمت الصراعات الداخلية التي تمر بها الذات الإنسانية وصولاً إلى السطح، حيث تتسع دائرة الصراع وتصل إلى المواقف الاجتماعية المختلفة.

أعمال مختارة

تحت ظلال «آرت دبي» أزهرت مجموعة الأعمال التي تشكل أعمدة معرض «صلات تأملية»، الذي يقام تحت رعاية مريم الدباغ وميس البيك، وهو يضم مجموعة أعمال مختارة بتكليف من برنامج منحة سلامة بنت حمدان للفنانين الناشئين ومعرض 421 وآرت دبي. ما يميز هذا المعرض هو ضمه لأعمال تسعى لاستكشاف موضوعات بحثية متكررة، حيث تتأرجح هذه الأعمال بين الرسومات والمنسوجات لتصل إلى الفيديو والتصوير الفوتوغرافي، ما يجعله أشبه بـ «استنطاق جماعي» لذاكرة المكان والوقت وإيقاع التكرار، لكن ما يميز هذا المعرض هو سعيه إلى التأمل في الصلات التي تجمع بين أصول تدريس الفن والإنتاج، والعلاقة القائمة بين صوت الفنانين الحقيقي وبين الإجراءات العملياتية والنقد وغيرها من القضايا التي تشكل ممارساتهم الفنية وتبلورها.

يعطي المعرض الذي يضم تحت سقفه، أعمالاً لأسماء خوري، وتالا وريل، ودينا نظمي خورشيد، وسوسن البحر، وشيخة الكتبي، وفاطمة البدور، ومحمد خالد، وملاك الغويل، لمحة عن استجابة الفنانين من الدفعات المختلفة للبرنامج، وعن إنتاجهم لأعمال تتوافق في صداها ووقعها مع بعضها البعض بشكل عارض ومتقطع، وعن خلق شكل من أِشكال الإحساس الجماعي والوجودي، حيث يمتد عمل الفنانين ليشمل مجموعة واسعة من الممارسات، بما في ذلك الرسم، والتخطيط، والنقش، والوسائط المختلطة، والتطريز، بدءاً من تلك التي تستكشف الذكريات الشخصية إلى الملاحظات الاجتماعية، وتسليط الضوء على الرغبة الملحة بالمواطنة والاستقرار.

طباعة Email