تحفة فنية تبهر زوار متحف اللوفر أبوظبي

الستارة الصينية.. 400 عام إبداع

ت + ت - الحجم الطبيعي

تروي ستارة «قصة ملك الصين - إبحار الأمير»، قصة شرقية تم العمل عليها في مشغل فرنسي خلال السنوات الأخيرة من القرن 17؛ أي قبل 400 عام تقريباً، وبهذا يمتزج الخيال والإبداع الحضاري في بلدين يمثلان الشرق والغرب، لتحكي قصة الإبداع الأوروبي، وتروي تفاصيل الرموز الصينية، في مساحة هذه الستارة التي يبلغ ارتفاعها 396 سم وعرضها 269 سم. وهو ما يجعلها عنصراً جذاباً لزوار متحف اللوفر أبوظبي.

يتوافد الزوار من كل أنحاء العالم إلى متحف اللوفر أبوظبي للاطلاع على خصوصية مثل هذه المعروضات، التي تمثل حقباً تاريخية وتروي على اختلافها تاريخ الإنسانية عبر العصور. بينما تساهم الجاذبية لهذه الستارة التي تعد واحدة من قطع المجموعة الدائمة باللوفر أبوظبي، في الترويج السياحي، وهذا ما ينعكس على الاقتصاد وعلى تكريس الإمارات كدولة تهتم بالفن بجميع حقبه.

جاذبية الشرق

 

تأسس المشغل الملكي الذي نسج الستارة، في بوفية خلال عهد الملك لويس 14 عام 1664 من دون أن تُفرض عليه الالتزامات الملكية المفروضة على مشغل غوبلين الذي كان يعمل حصرياً لحساب الملك. وبما أن مشغل بوفية كان ملزماً بالاكتفاء الذاتي عن طريق إنتاج أقمشة المفروشات والستائر وبيعها. فقد كان عليه أن يرضي أذواق هواة الفنون من خلال إطلاق أنماط الموضة لغاية تزينية بحتة. وقد ابُتكرت ستارة «قصة ملك الصين» المعروفة أيضاً باسم الستارة الصينية في السنوات الأخيرة من القرن 17 وهي مثال عما عرفته البلاطات الملكية الأوروبية في تلك الحقبة. وبالأخص في فرساي من افتتان بالشرق الأقصى.

واستفاد مدير المشغل فيليب بيهاغل من الحماس الذي لقيه استقبال سفراء ملك سيام في فرساي عام 1686 فتنازع أفراد الحاشية الملكية والهاوة على فرصة امتلاك هذه الأغراض الغامضة المتمثلة في الخزفيات والأخشاب المطلية والأنسجة الواردة من الشرق الأقصى، وهذا ما دفع بيهاغل لإطلاق مشروع ستارة «قصة ملك الصين»، ومن المرجح أن نماذجها الفنية المرسومة على الورق تعود إلى ما قبل العام 1690، ويطلعنا الأرشيف على أن ما لا يقل عن 4 رسامين ومختصين قد عملوا على ابتكار هذا العمل الفني. وتتكون الستارة من 9 مشاهد منسوجة تضم المثول في حضرة الإمبراطور والإمبراطورة، وخلال السفر، والوجبة الخفيفة والعودة من رحلة الصيد، وعلماء الفلك، وقطاف ثمار الأناناس، وتقديم الشاي إلى الإمبراطورة، وإبحار الإمبراطورة، وإبحار الإمبراطور المعروفة أيضاً باسم إبحار الأمير.

إبحار أمير

 

في هذا المشهد المنسوج من الستارة التي تستقر في اللوفر أبوظبي، يوجد تجسيد ما يتخيله المرء عن الحياة اليومية لإمبراطور الصين، بالمقارنة مع حياة الملك (الشمس) ولا تستند هذه المشاهد على أي وقائع تاريخية حقيقية، فالمعارف السائدة في تلك الفترة لم تكن كافية، لذلك ارتبطت بتفاصيل سطحية عن الحياة البلاطية لأباطرة شونزي التي عاصرت الملك لويس 14، وفي مشهد «إبحار الأمير» استخدم الرسام ألواناً زاهية واعتمد التأثيرات المتنوعة، وأشار إلى مراجع بصرية أكثر دقة. فالمدينة البادية في الخلفية تصف مدينة نانغان كما برزت النقوش الواردة في المؤلف 1668، وهو سرد عن الرحلة التي قام بها يوهانس هوف إلى الصين في العام 1665 في إطار عمله لدى شركة الهند الشرقية، وقد استوحى رسامو الستارة عملهم من المصادر الهولندية، إذ تتضمن اللوحة تفاصيل مأخوذة من مؤلف منشور في أمستردام، وانضم إلى هذا العنصر خيال الفنانين الفرنسيين الذين رسموا صعود الإمبراطور على متى سفينة مرسومة على شكل سفينة شراعية صينية مزخرفة بأشكال التنانين وبشرائط من الأزهار، تحت نظر الإمبراطورة المتربعة على العرش في ظل خيمة، ويحيط بهما مشهد معماري خيالي يعلن عن المفردات اللغوية «النيو غوطية» على الطريقة الإنجليزية، وسعياً لإضفاء لمسة صينية زين المشهد تفاصيل عدة كالمظلة والشخصيات الغريبة التي تتوج العناصر المعمارية.

طباعة Email