تسعى الفنون الإبداعية بكافة قطاعاتها على المستوى المحلي، وفي إمارة دبي، إلى دمج موروثها وتاريخها الحضاري، ضمن سلسلة أطروحاتها، التي تحمل بين طياتها طابعاً ملحمياً تراثياً غنيّاً بالتفاصيل والقصص التاريخية، وذلك ضمن مساهمتها في الناتج المحلي للإمارة، والتي ارتفعت من 2.6% في عام 2018 إلى 2.7% في 2019، والذي ينسجم مع الجهود المبذولة في سبيل تنويع الاقتصاد ومصادر الدخل، وخلق قطاعات اقتصادية جديدة وواعدة.
وجاءت الردود والآراء والأرقام متقاربة على السؤال، الذي طرحته «البيان» عبر منصاتها في فضاءات مواقع التواصل، حول عصرنة التراث في مجال الفنون الإبداعية، عبر سرد متجدد من تاريخ الحضارات والثقافات العالمية، حيث كان السؤال: هل تؤيد استرجاع قصص الحضارات من خلال تجديد طرح التراث بقوالب جديدة؟.
وجاءت النتائج مؤيدة استرجاع قصص الحضارات، من خلال تجديد طرح التراث بقوالب جديدة، إذ صوتت نسبة 69 % على موقع «البيان» الإلكتروني بنعم، وذلك لمواكبة التغيرات والرؤى الفنية، بينما صوتت نسبة 31 % بلا، تخوفاً من سطوة الحداثة على الجوانب الأصيلة من المورث، وجاءت نتائج الاستطلاع على موقع «البيان» في «تويتر» متقاربة، إذ صوتت نسبة 76.6% بنعم، بينما صوتت نسبة 23.4% بلا.
تحديات المستقبل
وفي السياق يقول الفنان التشكيلي عبيد السويدي: يعتبر التصميم المحرك الرئيسي للابتكار و تركز عليه جميع المشاريع والأطروحات البحثية، التي تنظر باهتمام لواقع هذا القطاع انطلاقاً من دولة الإمارات، التي تنظر إلى الاستدامة والابتكار على أنهما وجهان لعملة واحده، حيث لا تقف مشاريعها عند حدود من خلال رصد واقع ممارسات التصميم فحسب، وإنما أيضاً النظر بعمق إلى الفرص والتحديات المستقبلية، من خلال التعامل مع الموضوعات المتعلقة بالحفاظ على الحرفة عن طريق تقنيات الإنتاج الابتكارية، حيث يقوم عمل الفنان المصمم في جوهره على مفهوم التجديد، دون تشويه للمنتوج الثقافي المحلي في أفق التنمية المستدامة، وعليه يحرص المصمم على الجمع بين بصمة المخزون الثقافي لشعب ما، والانفتاح على آخر التصورات الجمالية العالمية، إضافة إلى الاستفادة من التكنولوجيات الحديثة الرقمية والصناعية، ولقد تعددت فنون التصميم إلى حد بلغت فيه الانتشار على مجمل المساحة الحيوية للمجتمع.
طابع تاريخي
وترى ميليسا بول أخصائية التربية الفنية بنادي مركز الفنون «بيتفن» بمدينه دبي المستدامة أن سرد القصص التراثية والمستوحاة من تاريخ الحضارات هو أكثر ما يميز الأعمال الفنية والإبداعية، التي يتم تنفيذها في دولة الإمارات وإمارة دبي على نطاق واسع، وذلك بفضل البيئة المجتمعية المتداخلة الثقافات والجنسيات، حيث يطغى التمازج والتأثير على الأعمال المطروحة بشكل مكثف وتخرج من عباءة الماضي بلمسات معاصرة تحاكي طابعها الجمالي والتاريخي، ضمن منظومة الصناعات الثقافية والإبداعية، التي تنقل رسائلها الى الأجيال القادمة والمغموسة بالخيال والفخر لكافة الإنجازات، التي حققتها الشعوب في كافة المجالات وخصوصاً التراثية.


