التسويق عبر مؤثري التواصل الاجتماعي اتجاه جديد فرضه واقع الأدوات التكنولوجية، ناحية الوصول لشريحة الجمهور الأوسع نطاقاً، حيث قدر جمهور مستخدمي «إنستغرام» وحده في الإمارات بنحو 8 ملايين وأكثر. وبعد أن أصبح للإعلانات سوقٌ جديدة، يفرضها واقع العصر وسلطة «التواصل الاجتماعي» التي يقودها مجموعة من المؤثرين، اشتعل التنافس في سوقٍ استحوذت عليه الوسائل الدعائية التقليدية لأكثر من قرن.
تغزو حملات المنتجات الدعائية هواتفنا على الصعيدين العربي والعالمي، ويصمم المؤثرون التسويقيون «محتواهم» ليحاكي بشكلٍ متساوٍ شريحة الجمهور العربي بحوالي (50%) والأجنبي بالنسبة ذاتها مناصفة، وذلك بحسب ما ذكره خبراء علاقات عامة واتصالات تسويقية لـ«البيان».
تعتبر الإعلانات أحد الأنشطة الإعلامية التي لا غنى عنها للأنشطة الاقتصادية من صناعة وتجارة وخدمات وغيرها من أنشطة. حول آلية هذا القطاع وتطوره.
قال عمار عدرا مدير علاقات عامة واتصالات تسويقية: إن المعلنين أصحاب الشركات والبنوك وغيرها يذهبون إلى مؤثري التواصل الاجتماعي كونهم يستخدمون «إنستغرام» و«سناب شات» ويصلون إلى شرائح كبيرة، ليست المحلية فقط وإنما العربية والعالمية. وأضاف: صممت صفحاتهم لتحاكي بنسبة متوازية شريحة الجمهور العربي بنحو (50%) والأجنبي بالنسبة ذاتها مناصفةً.
ولهذا السبب يستحوذ أولئك الذين أطلق عليهم العصر الحالي لقب «المؤثرين» على نسبة كبيرة من الكعكة الإعلانية، تبعاً لامتيازهم في قدرتهم على الوصول لأكبر عدد من المتابعين أو المستهلكين. مضيفاً عدرا إن المؤثرين ينجحون في حملاتهم الإعلانية نتيجة التفاعل العاطفي والمرئي الذي يدمج بجودة صور ومقاطع فيديو عالية الدقة، ناهيك عن مهاراتهم في التأثير والإقناع.
من جهة أخرى، أوضح عدرا، باعتبار أن عدد مستخدمي «الإنستغرام» في الإمارات يقدرون بنحو 8 ملايين وأكثر. فإن الجيل الجديد يأخذ معلوماته من الهواتف الذكية وما تحمله من تطبيقات، تتيح لمشاهير التواصل الذين يمتلكون عدداً كبيراً من المتابعين في الحصول على الإعلانات.
خداع ومنافسة
وشأن أي سوق، أوضح عدرا أن الموجة الإعلانية التسويقية التي قادها أولئك المؤثرون الاجتماعيون عانت من تقلبات اتصلت بأعداد المتابعين «الحقيقية»، حيث لجأ البعض للتلاعب بالأمر مما أدى لانخفاض أعداد جمهورهم المُتابع، سيما بعد تعديل عدد من المواقع الاجتماعية الشهيرة لشروطها وتشديد الطابع الرقابي والحرص على مبدأ النزاهة في نسب المتابعات. ووازى ذلك النقلة النوعية نحو الجانب التكنولوجي في قطاعات الصحافة والتلفزيون والإعلانات التقليدية. مضيفاً عدرا إن بعض الصحف تمكنت من استرداد سوقها الإعلانية من خلال استراتيجيتها الثابتة التي أدت لثبات المعلن معها، خصوصاً وأن الصحف تعتبر «مصدراً رسمياً موثوقاً».
كما ولا ننسى أن بعض أسعار الإعلانات الإلكترونية قد تكون بتعريفة إعلانية أرخص في الصحف مقارنة بالأرقام التي يطلبها «المؤثر». واختتم مدير العلاقات العامة والاتصالات التسويقية بالإشارة إلى أن الإعلانات في الصحف تستهدف شريحة راقية من المجتمع، كرجال الأعمال ونخبة من المثقفين، في حين يعتمد «المؤثرون» على جمهور الشباب باختلاف اهتماماتهم، مشدداً عدرا على أن «الأفضلية تبقى للإعلام الموثوق»، موضحاً أن معلني التكنولوجيا وغيرهم من أصحاب عمالقة الشركات لا يؤمنون «بتسويق المؤثرين» بل يعتمدون على الإعلانات البانورامية في الشوارع.
فوضى دعائية:
قال الإعلامي حسن بحمد مدير مركز عين للإعلام والتوثيق في الإمارات، إن الصحافة الورقية العالمية تراجعت منذ العام 2015 بشكل متفاوت بالنسبة للإعلانات التجارية، وبالتالي تراجعت العائدات الإعلانية في حين حافظت الإعلانات الرسمية والحكومية على ثقتها بالصحف. مضيفاً إن مواقع الإنترنت الخاصة بالصحف استفادت من النمو الكبير في حركتها لجهة الإعلانات على حساب النسخ الورقية. لكنها بدأت تتراجع بشكل كبير في ظل ظهور الفوضى الدعائية التي أسست لها الحسابات الخاصة بالتسويق خصوصاً رواد التواصل الاجتماعي. وتابع بحمد أن ذلك كله أُتبع بتداعيات جائحة كورونا التي حدت من انتشار الصحف الورقية، وهو أمر شهدته سائر الدول من جهة انخفاض عائداتها الإعلانية.
ورأى بحمد أن الصحف التقليدية في حالة تراجع ومن الصعب عليها العودة إلى وضعها السابق، كما أن عليها التسليم بالواقع الحالي لرواد مشاهير التواصل الاجتماعي. بجانب الحضور الكبير للمؤسسات الإعلامية الإلكترونية الجديدة، لافتاً أن الأخيرة تصدر يومياً وتحمل أسماءً جذابة اجتماعياً، وتصنف نفسها كوسائل إعلامية وإعلانية وإخبارية نظراً للرقم القياسي لعدد متابعيها، خصوصاً على حساباتهم في «الإنستغرام». ناهيك عن أن العديد منها غير مرخص ولا يخضع لأي رقابة من الجهات المسؤولة في بعض الدول.



