يتحمل هواة جمع القطع الفنية مسؤولية الحفاظ على مبدأ العدالة في سوق الأعمال الفنية، ولا بدّ من وجود ميثاق للمحاسبة، لذا قامت مجموعة من هواة الجمع بوضع ميثاق سلوكيات لمحبي جمع القطع الفنية المعاصرين، ينصف الفنانين. ويأتي الميثاق الذي وضعه قبل حوالي عام مجموعة من هواة الجمع العالميين رداً على تساؤلات عدة في المجال، وتأكيداً على الدور المحوري الذي يلعبه هواة الجمع في الإنتاج الفني، وفقاً لموقع «آرت نت».
معايير
يعتبر الميثاق توليفة استباقية طوعية لمعايير ترشد هواة الجمع في تعاملاتهم مع الأعمال الفنية ومختلف أصحاب المصالح المعنيين ببيئة الفنون. ويرمي الميثاق لدفع هواة الجمع للتفكير بالمسائل الأخلاقية المتصلة بسلوكياتهم والتحول إلى وكلاء نشر المزيد من المساواة والعدالة الاجتماعية في عالم الأعمال الفنية.
وينص الميثاق بدايةً على الدفع للفنانين بشكل منصف وفوري عند الشراء من المعرض أو الأستديو، لأنهم يستحقون. وينطبق الأمر عينه لدى الطلب من الفنانين إقامة معارض أو إبداع تركيبات فنية. أما عند إعارة الأعمال الفنية لمعارض تابعة لمؤسسات فينبغي الدفع باتجاه تأمين حقوق الفنان المالية. ومن المنصف أن يتلقى الفنانون أرباحاً على أي عملية إعادة بيع لأعمالهم.
لا بدّ ثانياً من عدم التدخل مع المؤسسات المعنية، ذلك أن الدعم فعل سخاء وواجب اجتماعي تحتاجه المؤسسات بشدة، لكن من المهم أن يكون تقديم الدعم غير مقيد لحرية اختيار المجموعات أو برنامج العرض، فمن غير المنصف استغلال الحاجة المادية لفرض الرغبات أو الاستفادة المالية.
وهناك أيضاً مسألة الأعمال الفنية البخسة أو الخاضعة لتنزيلات كثيفة، حيث ينبغي التعامل معها بحذر. ولا يجوز وضع الفنانين في موقف صعب بفرض مثل تلك الأسعار، بل لا بدّ من إعطاء انطباع المعاملة الحسنة للفنانين الذين يمدون المؤسسات والمعارض بأعمالهم. وتنص مبادئ الميثاق أيضاً على رفض غسل الأعمال الفنية، ففي حين يعتبر دعمها مهماً، فإن استغلالها كوسيلة لعلاقات اجتماعية تخدم مصالحَ خاصة وتصقل الصورة الاجتماعية أمر غير أخلاقي.
ومن الأهمية أيضاً ألا يبخل هواة جمع القطع الفنية بتوفير مقتنياتهم للعرض، فالفن يحتل اهتماماً عاماً مشتركاً. ولا بدّ من إعارة الأعمال الفنية للمعارض وجعلها متاحة مادياً ورقمياً، حيث تسمح الظروف. سادساً: لا بدّ من إبقاء الفنانين على اطلاع، سيما أن غالبيتهم يفقد أثر عمله حين يختفي لصالح ملكية خاصة، فالفنان لديه الحق بوصفه المالك المعنوي للقطعة أن يعرف أين ومتى تعرض أعماله واستشارته فيما يخص أي تصرف حيالها.
سابعاً: لا للالتفاف على تاجر القطع الفنية، فالغاليريهات والتجار جزء أساسي من بيئة العمل الفني، ويتمثل احترام دورهم بعدم طلب شراء قطعة ما مباشرةً من فنان بعينه إذا كانت معروضة عبر غاليري أو تاجر محدد. لا بدّ من دعم كلا الطرفين، سيما إذا أبديا الاحترام والدعم للفنانين الذين يتعاملون معهم وقاموا بواجباتهم حيالهم.
أخيراً ينبغي الابتعاد عن دور المضاربين في السوق، وعدم الانخراط في أي تصرف تلاعبي أو ممارسات سرية مسيئة أو تواطئية لممارسة الضغوط على الفنانين والمؤسسات الفنية، فسوق الأعمال الفنية سوق حر، لكن الفن بذاته يحتل اهتماماً عاماً، ولا بدّ من ضبط وتنظيم المصالح الخاصة لضمان البيئة العادلة لأصحاب المصالح المعنيين كافة.
