شهدت السنوات الأخيرة الترويج لهاروكي موراكامي كأحد أبرز الوجوه الأدبية الممثلة لما اصطلح دوغلاس ماك غراي على تسميته «إجمالي الرائع القومي» المتفتق في اليابان، التي بدأت مع نهاية الثمانينيات الانتقال من مجرد مصدر ومستورد للمنتجات الصناعية التكنولوجية إلى مصدّر ومستورد للرأسمال الثقافي.

ويحتفي موراكامي صاحب ملايين المتابعين من القراء والاسم الذي ارتبط اسمه بقاب قوسين أو أدنى من نيل جائزة نوبل للآداب، بأن أعماله ذات المبيعات الأفضل عالمياً لم تساعد في جلب الأدب الياباني إلى واجهة النشر الأدبي وحسب، بل مهدت الطريق لأدباء معاصرين آخرين كثر.

وشكلت كتب موراكامي مصدر أحدث الاقتباسات السينمائية. وتتسم أعمال موراكامي بسيادة الإطلالة السريالية ودقة التعابير والصور كما الانسلاخ عن الأساليب الأدبية اليابانية. ويتخذ الكاتب من أدب الغرب مصدراً للإلهام غارفاً من مرجعية ثقافة الجاز والبوب لخلق مناخ خاص يجذب القارىء إلى عالمه، غير عابىء بواقع اغتراب المجتمع الياباني عن هذا العالم تماماً.

طاقة متفردة

أما في بيئة الأعمال فيترجم ذلك إلى أفلام مجبولة بالطاقة المتفردة وأنماط متنوعة في تصوير الشخصية. وتخالف كتب موراكامي التصور القائل بأن تحويل الروايات لأفلام جَلب للخيبة.

ويعتبر فيلم «قُودي سيارتي» الأحدث للمخرج ريوسوكي هاماغوتشي المرشح لعدة جوائز العمل الأكثر نجاحاً على الإطلاق. وينضم بذلك إلى سلسلة أعمال سينمائية حملت توقيع موراكامي كتابياً.

«رجال بلا نساء»

وتم ترشيح الفيلم لجائزة أوسكار عن أفضل صورة، إضافة لترشحه عن فئة أفضل إخراج وأفضل سيناريو مقتبس، وأفضل فيلم بلغة أجنبية. ويحمل العمل عنوان الكتاب عينه من ضمن مجموعة قصص «رجال بلا نساء» لموراكامي.

وتدور القصة حول مخرج مسرحي يحاول التكيف مع موت زوجته ويلتقي فيما بعد كسائق بامرأة قليلة الكلام بما يتولد عن سلسلة أحداث ضمن حبكة تعتبر أفضل ما قدم موراكامي.

ويندرج على قائمة الأعمال السينمائية المقتبسة من الكاتب كل من «حريق»، الصادر عام 2018 والحائز على جائزة النقاد في مهرجان كان. «الغابة النرويجية» من إخراج الفيتنامي تران آن هونغ، فيلم مرتكز على مرحلة الستينيات زمن ثورة الطلاب على التقاليد.

وهناك أيضاً «طوني تاكيتاني» الذي صدر عام 2004، وهو من أجمل ما قدم موراكامي عن الوحدة وقد وصفته «نيويورك تايمز» باللاذع. أضف إلى «إسمع الريح تغني»، الرواية الأولى التي كتبها موراكامي وتحولت في 1981 لفيلم ترشح لعدة جوائز، و«فتاة 100 بالمئة» فيلم قصير من مجموعة «اختفاء الفيل».