في مرسم الفنانة نور خوري في حارة اليهود في دمشق القديمة، لوحات وأشكال فنية تم تشكيلها من خلال تدوير مواد مستخدمة، كالخشب، وأوراق الكتب القديمة، والحديد وغيرها، لتحولها إلى أشكال فنية ولوحات تخدم فكرتها.

خوري التي تقول إنه لا يوجد أي شيء بالٍ أو غير صالح للاستخدام لا يمكن توظيفه، تعد أن الفنان الحقيقي هو الذي يستطيع استخدام أي شيء في عمله الفني.

استخدم الأشياء البالية

في المرسم الذي تقضي فيه ساعات طويلة، نجد العديد من الأعمال التي تم إنجازها بمواد بالية كالخشب والحديد المرمي في الطرقات، وقطع أقمشة، وغيرها، إذ تقول خوري لـ«البيان»: «إنني أستطيع أن أعمل على توظيف أي شيء بالٍ، أو غير صالح للاستخدام بطريقة تخدم العمل الفني، وهذا الأمر عفوي بالنسبة لي»، مضيفة «أنا ضد التبذير، ولا أحبذ أن رمي الأشياء في القمامة، بل أعمل للاستفادة منها».

وتابعت خوري إن «إعادة تدوير المواد لتشكيل عمل فني لا تشمل اللوحات فقط، وإنما الأعمال المنزلية والديكور الداخلي وصناعة المفروشات، وإدخال النحاس والخزف مع الخشب كوني قد درست مادة الخزف وعملت بها، وحتى الأحجار والصخور من الممكن أن أضيف إليها لمسات فنية»، لافتة إلى أنها «تحصل على المواد التي تعيد تدويرها من الطرقات وأحياناً تشتري بعض الأشياء من محال الخردة».

وأردفت خوري «صنعت أعمالاً فنية من التنك والحديد الصدئ، والورق الذي وضعته على هذا الحديد صنعته من مواد أعدت تدويرها من الكرتون الذي يحفظ به البيض ومواد أخرى»، كما صنعت ديكوراً لمنزلي من أحجار في الطبيعة متفرقة غير متناسقة.

وأوضحت: إنني أصنع ورقاً للوحات الفنية عبر التجربة من الحشائش البرية، القش، الشاش الطبي، وبراد الحديد وقصاصات من الأقمشة والخيطان لأضعها كـ«كولاج» على اللوحة وتعد الطبقة الأساسية للوحة وأبني فوقها اللوحة.

والكولاج فن متميز عن غيره من الفنون إذ يعتمد على قص ولصق عدة خامات مختلفة معاً في لوحة واحدة.

خوري التي تمتلك مئات الأعمال المدورة، وهي جزء من عملها الفني وليس كله، صنعت أدوات الرسم بتدوير مواد إذ وظفت علبة مكياج قديمة ووضعت فيها الألوان، وأحياناً تستخدم الحشائش البرية لصناعة ريشة ترسم بها أساس اللوحة.

طبقات لونية

تعد خوري أن اللوحة تتكون من عدة طبقات لونية، وكلما زادت تلك الطبقات تكون اللوحة دسمة فنياً، وتكشف خلفية الفنان الثقافية وخبرته الفنية.

وأشارت نور خوري إلى أنه «يجب الاستفادة من أي مواد موجودة أمامنا، وأحياناً أجد تناسق ألوان غريباً من خلال طهي الطعام وأستقي أفكاراً منها لمزيج لوني أوظفه في لوحاتي».

وعن موهبتها في تشكيل أعمال فنية من مواد قديمة قالت خوري إن حب الاستكشاف والإبداع بدأ معي منذ أن دخلت مجال الفن وأنا في عمر صغير، حينما كانت أمي تشتري لي ملابس فكنت أقوم بإضافة حركات فنية إليها عبر إدخال قطعة إضافية من القماش أو إضافة الإكسسوارات إليها، لافتة إلى أن أمها أدّت دوراً كبيراً في تعليمها هذا الأمر كونها مصممة أزياء.

وأضافت أراقب الحرفيين والنجارين والدهانين والحدادين، وقد تعلمت لحام الحديد وصنعت شمعداناً من مخلفات من الحديد وجدتها في المدينة الصناعية.

وتابعت إنني أحاول أن أعلم أو ألفت نظر الأشخاص المحيطين بي لإعادة تدوير الأشياء، أو صناعة قطعة فنية من أشياء تالفة وإعادة تكوين قطع جامدة بطرائق فنية جذابة.